الصحافه

معاريف.. تطوير حقل غاز فلسطيني واستغلاله في مسيرة إعمار غزة.. ماذا تقول “المرحلة الثانية”؟

معاريف.. تطوير حقل غاز فلسطيني واستغلاله في مسيرة إعمار غزة.. ماذا تقول “المرحلة الثانية”؟

أعلن الرئيس ترامب الشهر الماضي عن بدء المرحلة الثانية من خطته لاستقرار وإعمار قطاع غزة. مسموح لنا أن نبدي الحذر بل والشك، لكن القطار الأمريكي انطلق.

إن الدخول إلى مرحلة الإعمار تفترض ميزانية هائلة، لم تضمن بعد، وعلى هذه الخلفية لعله يجدر أن نذكر وجود حقل غاز فلسطيني أمام شواطئ غزة. في الماضي، جرت عدة محاولات لتطويره، لم تنجح. أما الآن، فلعله يمكن إدراجه في مسيرة إعمار القطاع. يدور الحديث عن حقل غاز على مسافة نحو 36 كيلومتراً عن الشاطئ. مدى الغاز الدفين فيه أصغر من ذاك الموجود في حقول غاز أخرى اكتشفت في المنطقة، لكنه ذو جدوى.

انتقل الحقل بين بضع أياد، بدءاً بالشركة البريطانية التي اكتشفته “BG” وحتى السلطة الفلسطينية التي يوجد أساسه اليوم في أيديها من خلال صندوق الاستثمار الفلسطيني. قبل 7 أكتوبر، شمرت مصر عن أكمامها وحاولت تطويره. وقعت مذكرة تفاهم في الموضوع بينها وبين السلطة الفلسطينية بعلم وموافقة حكومة إسرائيل.

أما الآن فالحديث يدور عن ظروف مختلفة، والسؤال هو إذا كانت هذه تتيح تطوير الحقل بشكل يخدم مصالح اللاعبين ذوي الصلة. هؤلاء اللاعبون معنيون، ظاهراً، بدفع مشروع من هذا القبيل قدماً لكن من الصعب التقاء مصالحهم.

 السلطة الفلسطينية، مالكة الحق، هي العنوان الشرعي والرسمي لكل أم. واضح أنه سيتعين عليها أن تتوصل إلى توافقات ما مع حماس كي تضمن تحقق المشروع. أما إسرائيل التي سيكون بموافقتها ممكناً الدفع قدماً بتطوير الحقل، فتواجه تحديات. اللاعبان الفلسطينيان إشكاليان من ناحيتها، كل بطريقته، ويبقى السؤال على حاله إذا كانت حكومتها ستنجح في بلورة موقف بناء.

مصر، معنية جداً بتطوير الحقل، وكما أسلفنا كانت مشاركة في هذا الشأن قبل الحرب. سيصعب عليها وحدها جسر الفجوات بين إسرائيل والفلسطينيين. معقول أن تشكل سوق الهدف للغاز إذا ما وعندما ينتج الغاز من الحقل، لكنها ستحتاج إلى مظلة قوية وفاعلة تمنحها التفويض للتنفيذ.

في الظروف الحالية، الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة، إذا ما اقتنعت بضرورة تطوير حقل الغاز. نفوذ واشنطن على اللاعبين ذوي الصلة في غاية الأهمية. فضلاً عن الساحة الفلسطينية الهامة، يجدر النظر إلى تطوير الحقل من زوايا إقليمية. المخطط الذي يمكن المضي به قد يتضمن العناصر التالية: ربط تطوير حقل الغاز بالمرحلة الثانية من الخطة لاستقرار قطاع غزة وإعماره. الأمر يضيف زاوية سياسية – استراتيجية. تقدم المشروع ربما يساعد في تمويل جزئي للأعمال وليس أقل من ذلك يمكنه أن يساعد اقتصاد الطاقة الفلسطيني؛ وربط الحقل بمصر يساعد القاهرة، طاقياً وسياسياً، وينخرط عملياً في صفقة الغاز الكبرى التي قررتها إسرائيل مع مصر؛ التغييرات الدراماتيكية في المنطقة مع التشديد على سوريا ولبنان، تفتح إمكانيات جديدة في مجال الطاقة. أنبوب الغاز العربي، الذي يبدأ مساره بمصر، يمر بالأردن ويصل حتى سوريا يمكن وينبغي له أن يكون جزءاً من تفكير إقليمي، والحقل الفلسطيني يمكنه الانخراط فيه.

ميخائيل هراري

 معاريف 11/2/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب