الصحافه

هل تتدحرج الكرة الملتهبة بين “المالية” والجيش بالتزامن مع “عربات جدعون”؟

هل تتدحرج الكرة الملتهبة بين “المالية” والجيش بالتزامن مع “عربات جدعون”؟

استئناف الحرب في غزة وتجنيد وحدات الاحتياط أديا إلى ارتفاع حاد يبلغ 15 – 25 مليار شيكل، هذا ما يتبين من نقاش جرى الأحد بين نتنياهو ووزير المالية سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وممثلين عن المالية والجيش.
قيل في الجلسة إن كل الافتراضات التي كانت عند إعداد الميزانية في بداية السنة لم تعد سارية المفعول. بناء على ذلك، فإن تجاوزاً كبيراً جداً سيقتضي إتمام مصادقة الكنيست على تعديل كبير على الميزانية، ما قد يؤدي إلى رفع الضرائب وتقليص الخدمات الاجتماعية وزيادة العجز.
الفجوة بين القياسات تنبع من هوية من يقوم بالتقدير: المحاسب العام في وزارة المالية، يهلي روتنبرغ، قدر وصول التجاوز إلى 25 مليار شيكل، في حين أن ممثلي الجيش قدروا أن الأمر يتعلق بتجاوز يبلغ 15 مليار شيكل. أما قسم الميزانيات في وزارة المالية فيميل إلى قبول تقدير الجيش الإسرائيلي، ويقول إن على الجيش إجراء تقليصات.
الارتفاع الكبير هو لتجنيد رجال الاحتياط والتسليح، لكن ولأنه لم تمدد بعد الخدمة الإلزامية بأربعة أشهر، فإن الجيش يدفع لجنود الخدمة الإلزامية راتب رجال الاحتياط بسبب أربعة أشهر خدمة إضافية، المطلوبة بالأمر 8. وثمة تكلفة أخرى مرتبطة بالاستعداد أمام إيران إذا فشلت المفاوضات التي يجريها ترامب من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
الافتراضات الأساسية التي وقفت في أساس ميزانية الدولة للعام 2025 لم تأخذ في الحسبان حرباً شديدة وتجنيداً كبيراً للاحتياط. لذلك، ثمة تجاوز كبير في الميزانية الآن. حسب بيانات الاقتصادي الرئيسي في وزارة المالية، بلغت نفقات الحكومة في الأشهر الأربعة الأولى 203 مليارات شيكل، وهي أعلى بعشرة مليارات شيكل مقارنة مع التنبؤ الأصلي. وتنبع الزيادة بالأساس من النفقات العالية في جهاز الأمن عقب الحرب وتبكير المنح لرجال الاحتياط.
الاستعدادات الأكبر بدأت في أيار عندما تم تجنيد وحدات احتياط كثيرة، ونقل جزء كبير من الجيش النظامي إلى قطاع غزة، ويظهر معنى ذلك في التقارير التالية للاقتصادي الرئيسي. حسب الحسابات التي أجرتها وزارة المالية، فإن تكلفة تجنيد 10 جنود احتياط تقدر بـ 400 مليون شيكل في الشهر.
يدور الحديث بالأساس عن الأجر الجاري لهم، وأيضاً عن نفقات إضافية كثيرة، مثل النقل والغذاء واللوجستيك. كانت افتراضات عمل الجيش الإسرائيلي في بداية السنة أنه سيحتفظ بحجم من القوات، 50 ألف رجل احتياط بالمتوسط خلال السنة، لكن يوجد الآن 90 – 100 ألف رجل احتياط في الخدمة الفاعلة. وإذا خرجت عملية “عربات جدعون” إلى حيز التنفيذ وانطلقت بكامل القوة، فسيرتفع الرقم ليصل إلى 120 ألف شخص على الأقل.

هذه الزيادة تثير القلق من فقدان السيطرة على نفقات الأمن التي ستؤدي إلى تجاوز كبير لأهداف الميزانية، وإلى تبادل الاتهامات بين وزارة المالية وجهاز الأمن. وزير المالية سموتريتش وجه انتقاداً لرجال الجيش الإسرائيلي أثناء الجلسة، وقال “أنتم تفعلون ما يخطر ببالكم”.
في قسم الميزانيات في وزارة المالية يعرفون أن هناك مفاجآت للأفضل على صورة زيادة المداخيل من الضرائب. ولكن معركة شديدة في غزة ستستهلك هذه الزيادة بسرعة، وربما تؤدي إلى ارتفاع العجز. حرب قوية لها تأثير فوري على الميزانية والنفقات الأمنية، لكن قد تكون لها تأثيرات غير مباشرة على شكل المقاطعة الاقتصادية من قبل دول مثل أوروبا وكندا، التي هددت بفرض عقوبات على إسرائيل في الأسبوع الماضي.
النقاش لدى رئيس الحكومة تناول أيضاً معنى تأجيل فحص تمديد الخدمة الإلزامية بأربعة أشهر. وهي الخطوة التي تتباطأ بسبب عدم الموافقة على المضي بقانون تجنيد الحريديم. ما لم يكن هناك قانون للتجنيد فلن تنجح الكنيست في تمرير تمديد الخدمة النظامية. ونتيجة لذلك، يحصل جنود الخدمة الإلزامية الحاصلين على الأمر 8 وأجر يبلغ 8 – 9 شيكل في الشهر، أي ثلاثة أضعاف أجرة جنود الخدمة الإلزامية.
يعتقد الجيش أن هذا يساهم في زيادة النفقات الأمنية. والحل هو تجنيد شباب حريديم، لكن الحكومة لا تدفع قدماً بخطوات توفر الأدوات والعقوبات التي تزيد نسبة الامتثال للخدمة القليلة للحريديم في مواقع التجند.
طلب رئيس الحكومة من المشاركين في الجلسة الالتقاء الأسبوع القادم للتوصل إلى تفاهمات حول معنى الزيادة والخطوات المطلوبة من وزارة الدفاع ووزارة المالية. إزاء التجاوز الكبير، فإن المرونة غير كبيرة، ورغم أنه يمكن توزيع نفقات معينة وتأجيلها للسنة القادمة، فما زال ذلك يقتضي من وزارة المالية تقديم ميزانية جديدة معدلة، واتخاذ خطوات تمنع قفزة حادة في العجز.
سامي بيرتس
هآرتس/ ذي ماركر 26/5/2025

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب