إسرائيل للشرع: اتهامك لنا في السويداء يكشف عن ضعفك.. وطاولة ترامب تنتظرك

إسرائيل للشرع: اتهامك لنا في السويداء يكشف عن ضعفك.. وطاولة ترامب تنتظرك
حاول مغتالون في سوريا ثلاث مرات على الأقل تصفية الرئيس الجديد أحمد الشرع “الجولاني” الذي يتولى منصبه منذ سبعة أشهر. في المرة الأولى، في آذار، لاحظت قوة تركية تحركات مشبوهة عندما خرج الجولاني من “قصر الشعب”، والتصق فيه ثلاث حراس. قُبض على المخرب، واعتقل وحقق معه، ولم تنشر القضية بأمر من الشرع الذي أراد أن يرسم لنفسه صورة إيجابية؛ أي زعيم بلا خصوم. أما المرة الثانية فكانت أكثر حنكة، عندما خرج إلى محافظة درعا على حدود الأردن، لاحظ حراسه السوريون والأتراك المختصون -وهذه علاوة لازمة لتشديد لحماية- شخصيتين مشبوهتين، وحرصوا على تغيير مسار الرحلة في اللحظة الأخيرة. المرة الثالثة كادت تنتهي بالاغتيال عندما كمن له رجل في دمشق في المسار الذي خطط قصر الرئاسة اتخاذه. لم تنكشف بعد تفاصيل المحاولة الأخيرة كاملة، لكنها ولدت شائعات عن خروج عاجل للشرع من العاصمة.
المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا توماس براك، الذي يتولى منصب السفير في تركيا، كشف بكلمات قليلة محاولات اغتيال الشرع، وتحدث عن الحاجة لحمايته وحذر من “تهديدات خطيرة جداً”. الولايات المتحدة، كما نفهم، تعتمد أساساً على محافل استخبارية رفيعة المستوى في تركيا. ووافق براك على أن يقول في هذا الشأن إن “الولايات المتحدة قلقة على أمن الشرع”، وأضاف: “يجب إقامة وحدة حراسة خاصة لأمن حياة الرئيس”.
أغلب الظن أن تنظيم داعش الإرهابي يشارك في محاولات التصفية الثلاث. حالياً، ليس واضحاً كيف نجح الإرهابيون في الدخول إلى دمشق، وتزويدهم بالمواد المتفجرة.
أمس، بدا أن جولة التصفيات في السويداء وصلت إلى نهايتها. وشوهدت هنا وهناك عربدات للبدو ضد دروز وبالعكس. قوات الجيش السوري جاءت لتشرف على هدوء متوتر في نهاية أربعة أيام عنيفة.
وكما يقول رامي عبد الرحمن، الذي يدير مراكز المتابعة لأحداث سوريا في لندن، والمعروف بمصادره الدقيقة، فإن 718 مواطناً سورياً قتلوا في المعارك التي انتشرت من السويداء إلى محافظة درعا على حدود الأردن. و165 شخصاً، بينهم أيضاً نساء وأطفال أعدموا بالنار وبدم بارد على أيدي قوات النظام. لابسو الزي العسكري نكلوا بالمواطنين وبوجهاء الدروز، ثم أُلقوا بهم إلى حتفهم. تراكمت الجثث في مدخل المستشفى الوحيد في السويداء بعد أن امتلأت الغرف بالموتى.
الرئيس الشرع، الذي انكشف الآن في ذروة ضعف حكمه، بدأ يتهم على إسرائيل اتهامات جسيمة. التدخل الإسرائيلي في جنوب الدولة وفي دمشق، حسب روايته، هو الذي أدى إلى التهديد على أمن سوريا. واتخذ جانب الحذر من ذكر التهجمات على “الإخوة الدروز”.
كشف نتنياهو النقاب عن إصدار إسرائيل تحذيرات صريحة لمحافل سورية رفيعة المستوى. وحسب تقارير أجنبية، ربما نقلت هذه التحذيرات إلى المفاوضات شبه السرية الجارية في أذربيجان. وثمة تحذير مشابه نقل أيضاً من إسرائيل إلى الأتراك: فرغم الأزمة بين أنقرة و”القدس” [تل أبيب]، ثمة حوار يجرى مع الأتراك أيضاً، وإن كان محدوداً، في مواضيع الأمن، لكن إسرائيل استغلت الفرصة لتوضح للسيد التركي بحتمية ردها على الاعتداءات على الدروز.
هل نقلت الرسائل من أنقرة إلى قصر المهاجرين في دمشق؟ يفترض نعم. هل أولى الشرع جدية لتحذيرات في موضوع الدروز؟ هو الآن يشكو ويتهم إسرائيل أنها وراء أفعال القتل. “يحاول الكيان الإسرائيلي – بعد لحظة سينتقل إلى التعبير الإيراني المندد “الكيان الصهيوني” – يحاول جعل سوريا أرض خصام كي يقسم أبناء شعبنا”.
بدا الشرع الآن كمن يحتاج ليثبت لإسرائيل بل أساساً للولايات المتحدة والسعودية اللتين تظهران نحوه شكوكاً كبيرة، بأنه غير فكره الجهادي. هذا مشوش بالتأكيد: من جهة، بعد أن طرد إيران من نطاق سوريا (مصلحة مشتركة مع إسرائيل)، عاد ليقسم بأن سوريا تعلن حرباً فقط على الفقر والبطالة. من جهة أخرى، هو الذي بعث إلى السويداء مقاتلين جهاديين في بزات الجيش السوري. حتى جيش حقيقي ليس لديه.
حين تهدأ النار، سيضطر الرئيس الشرع لاتخاذ قرارات. حتى لو وجه لإسرائيل كلمات قاسية، وحتى لو بعث قلقاً حقيقياً على زعامته وقوته، ستأتي اللحظة التي تعود فيها إسرائيل وسوريا، بضغط أمريكي هادئ، إلى طاولة المفاوضات. فبعد كل شيء، لدى سوريا، مثلما لدى إسرائيل، ما تخسره.
سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 20/7/2025




