الأسرى الفلسطينيون في “روليتا القهر”: “يوميات مرتسيانو” ليست سوى طرف الجبل

الأسرى الفلسطينيون في “روليتا القهر”: “يوميات مرتسيانو” ليست سوى طرف الجبل
أسرة التحرير
يوميات رافي مرتسيانو ما كان ينبغي لها أن تكتب. فرجل تعليم مثله، ابن 75، ما كان ينبغي له أن يدخل إلى السجن ويصف واقع حياة السجناء سجون إسرائيل. لكن هذا ما حصل. فعلى صفحات باهتة في دفتر صغير، إلى جانب سجناء لا يعرفون القراءة والكتابة، كتب مرتسيانو باسمه، وباسمهم أيضاً، كتب عن عن البق والحشرات التي تملأ الفراش، وعن الفرشة الرقيقة الرطبة، وعن اليأس والعزلة، عن الصراع اليومي للإبقاء على طابع إنساني في مكان مجند لسحقك.
كل سنة تنشر المحامية العامة تقريراً عن شروط الحبس في مصلحة السجون. المشاكل تكرر نفسها: اكتظاظ كثيف، ونقص كبير للاستجابات التأهيلية، وكله بخلاف تعليمات القانون. وحسب التقرير الأخير، فإن قرابة نصف السجناء يحتجزون “في ظروف معيشية غير إنسانية”. المس بحقوقهم الأكثر أساسية فيما يتعلق بالكرامة والتأهيل كله يصبح أمراً اعتيادياً. “يصعب أن نصف بكلمات إحساس الاكتظاظ، والخنق، وظروف الحر والبرد، والظروف الصحية المتردية التي تتميز بها تجربة السجناء القاسية”، كُتب هناك. بهذا المفهوم، فإن يوميات مرتسيانو هي إكمال واجب للمعطيات المعروفة التي تنشر كل سنة.
ومع ذلك، عندما نقرأ يومياته وتوصيفاته للناس الذين يذوون أمام عينيه، ينبغي أن نتذكر: كتب هذا من القسم الخاص بالشيوخ والمرضى في سجن معسياهو [سجن الرملة]. في روليتا السجون، حيث لا أحد يعرف أين يقع، ثمة أماكن أسوأ بكثير – في الأقسام الجنائية، فما بالك في الأقسام الأمنية! هناك، بإذن الحكومة، شددت شروط الحبس منذ نشوب الحرب، وحالات موت السجناء، التي ظهرت على أجسادهم علائم العنف، إلى جانب شهادات متكررة عن جوع شديد، نشرت غير مرة.
وزير الأمن القومي، بن غفير، بالطبع ليس قلقاً على حقوق السجناء الأمنيين. لكن سياسة تسحق حقوق الإنسان، حيث تنزع عن الناس إنسانيتهم، ليست مقيدة بالقسم الأمني. وهي لا تتجاوز، كما يتبين، وإن كان بقدر أقل، الشيوخ والمرضى الذين التقاهم مرتسيانو. مثلما شهد هو نفسه أيضاً.
السجون ليست منشآت حبس فقط؛ فبعض غايتها هو عرض طريق جديدة للسجناء، والتعهد بالعلاج والتأهيل لعودة سليمة إلى الحياة التي في الخارج. ما لم تتخل السجون فعلياً عن هذه الغاية، فلا تكون إلا أداة عقاب عمياء. يوميات مرتسيانو هي لائحة اتهام، والمتهمون بها ليسوا مصلحة السجون فقط، بل أيضاً وزارة الأمن القومي أو الدولة، بل المجتمع الإسرائيلي كله، الذي سلم بالأمر.
هآرتس 20/1/2026




