إسرائيل اليوم: “سنحتل القطاع ونعيد المخطوفين دفعة واحدة”.. من يصدقك يا ناكث العهود؟

إسرائيل اليوم: “سنحتل القطاع ونعيد المخطوفين دفعة واحدة”.. من يصدقك يا ناكث العهود؟
تسفيكا حايموفتش
قبل سنة ونيف ولد نتنياهو فكرة الدفعات لتحرير المخطوفين. هذا في الوقت الذي كان واضحاً بأن المستوى السياسي ليس مستعداً للبحث في مسألتين أساسيتين سارتا معاً – قرار تحرير كل المخطوفين ووقف الحرب وانسحاب الجيش من المناطق التي استولى عليها؛ والبحث في “اليوم التالي” والبديل السلطوي لحماس في قطاع غزة.
في كانون الثاني الماضي، دخلنا عملياً إلى تنفيذ الاتفاق على مراحل، وكانت إسرائيل هي التي خرقت الاتفاقات (التي تحققت برعاية الولايات المتحدة). الأساسي فيها هو البدء في اليوم الـ 16 لوقف النار بالمباحثات على وقف الحرب واستمرار تحرير باقي المخطوفين. كان واضحاً للجميع السبب الذي جعل إسرائيل تكسر القواعد وتخرق الاتفاق، وبعد أسابيع من ذلك استؤنفت الحرب وبدأت حملة “عربات جدعون”.
جرت طوال الأشهر منذ شباط 2025 محاولات للتوسط في المفاوضات، تحت فكرة الدفعات، بلا أي توافق أو تقدم. كل ذرة تفاؤل استبدلت بسرعة شديدة إلى أجواء تشاؤم وعلقت في طريق مسدود.
مراعات ساعة الزمن
تمسكت إسرائيل بالفكرة (التي لم تثبت نفسها على مدى سنتين تقريباً)، بأن الضغط العسكري وحده سيحمل حماس على المرونة وتحرير المخطوفين. كما أن فكرة احتلال مناطق والاحتفاظ بها ستكون رافعة لتهديد حماس، وستؤدي إلى المرونة في المفاوضات – ولكن لم تنجح. هذا بالطبع لا يمنع الفكرتين إياهما من مواصلة الطيران إلى الهواء، اليوم أيضاً.
إن تغيير الاتجاه قبل أقل من أسبوع، مع بيان مكتب رئيس الوزراء بأن من الآن فصاعداً سيكون اتفاق شامل لتحرير المخطوفين دفعة واحدة، وهو ما أدى إلى الاستغراب وخلف سؤالين أساسيين: لماذا الآن بالذات؟ ما الذي حصل في الأيام الأخيرة ولم يحصل في الأسبوعين أو في الشهر الأخير. المؤكد أنه في سياق النشاط العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، لم يطرأ تغيير على قدر من الدراماتيكية يؤدى إلى تغيير الاتجاه. وكيف تتماهى أعمال الحكومة مع تغيير الاتجاه، عندما توجه تعليمات للجيش الإسرائيلي لوضع خطط لتوسيع الحرب، ويعلن رئيس الوزراء بأن الحسم العسكري لحماس وحده ما سيؤدي إلى تحرير المخطوفين؟ هذه هي المسائل التي سيتخذ فيها القرار في الأيام القريبة القادمة.
إذا كانت حكومة إسرائيل تجري تغييراً في الاتجاه وتغير فكرتها حول شكل تحرير كل المخطوفين – لكان هناك توقع بأن نرى أعمالاً واقتراحات تسير على الخط مع التغيير إياه. مثلاً، اقتراح لإنهاء القتال، انتشار على مجال الحزام الفاصل، حكم بديل لحماس ونموذج إعمار مقابل تجريد للسلاح أو كل اقتراح آخر مع عناصر متغيرة للمبدأ الأساسي المتمثل بإنهاء الحرب.
لكن اختيار الإعلان عن تغيير الاتجاه في تحرير المخطوفين، وفي اليد الثانية توسيع القتال لاحتلال كل القطاع وحسم حماس عسكرياً – فهذا حدث قد يمتد على مدى عدد كبير من الأشهر، بل وأكثر من سنة. كيف وكم من الوقت سيستغرق احتلال مجال مدينة غزة مع تجمع سكاني من نحو مليون فلسطيني؟ أليس واضحاً ما معنى “ساعة زمن” المخطوفين على كل عملية من مثل هذا النوع؟
يريدون أجوبة
إن الاختباء من خلف إعلان أن حماس قطعت الاتصال وأوقفت المفاوضات، ليس فرضية مخففة لحكومة إسرائيل. فلا يزال من واجبنا خلق بدائل وفرص لاستئناف المسيرة، بحيث تتناسب وتغيير الاتجاه.
ليس لنا وقت أو ترف للاختباء من خلف رفض حماس خوض المفاوضات. فقد كانت ولا تزال عدواً وحشياً ومنكراً يحتجز 50 من مواطنينا، من جنودنا، من رجالنا – وواجبنا إجراء تغيير اتجاه حقيقي لنعيدهم فوراً.
فليتفضل رئيس الوزراء أو الوزير الذي يتصدر المفاوضات ليفسرا لنا، نحن المواطنين، معنى تغيير الاتجاه والانتقال إلى رغبة في تحرير كل المخطوفين دفعة واحدة. هل هناك اعتبارات خفية أخرى: التسونامي السياسي أو الفهم بأن حماس لن توافق على أي حال على العرض أو أي سبب آخر. يحق لنا على الأقل أن نحصل على أجوبة، وكذا على الـ … مخطوفين.
إسرائيل اليوم 6/8/2025




