مقالات

هل للموت ثقافة؟ بقلم محمد الأمين أبو زيد 

بقلم محمد الأمين أبو زيد -الهدف السودانية -

هل للموت ثقافة؟
محمد الأمين أبو زيد  –ملف_الهدف_الثقافي-السودان –
سؤال عميق ومعقد وقد يبدو بنظر البعض غريبًا وشائك، ولكن الإجابة نعم للموت ثقافة بل ثقافات متعددة، تختلف باختلاف الشعوب والمجتمعات والأديان والتقاليد الاجتماعية والموروث الحضاري.
إن ثقافة الموت هي الطريقة، التي ينظر بها الناس إلى الموت ويتعاملون معه وتشمل المعتقدات حول عالم مابعد الموت وطقوس الدفن والعزاء والرموز المرتبطة بالموت كاللون الأسود والورود البيضاء والبكاء والموسيقى الجنائزية، والجنازات الرسمية والعسكرية… الخ.
الادب والفن المرتبط بالموت(التابين، المراثي، الشعر، النحت.. الخ
تختلف الأديان السماوية والوضعية في رؤيتها العقدية للموت فالإسلام يعتبر الموت مرحلة انتقال إلى حياة أخرى وتتبعها طقوس معينة، غسل الميت والكفن وصلاة الجنازة والدعاء، وثقافة التعزية والحزن وطرائقه.
في الدين المسيحي ينظر إلى الموت على أنه عودة إلى الله وهناك طقوس دفن وقداسات وصلوات لراحة النفس.
في الأديان الوضعية كالبوذية والهندوسية ينظر إلى الموت كجزء من دورة حياة متكررة (تناسخ) مع طقوس دفن تختلف جذريًا.
الوثنيون عندهم الموت يعتبر انتقال من عالم الأحياء إلى عالم الأرواح، لديهم طقوس جنائزية خاصة لتسهيل انتقال الروح وضمان عدم عودتها لإيذاء الأحياء كحرق الجثة أَو دفنها مع ممتلكاتها.
الموت عند الكجور وهو رجل الدين أو الوسيط الروحي في بعض قبائل جنوب السودان له دور ديني واجتماعي وثقافي ويعتقد أن له القدرة على التواصل مع الأرواح وتفسير أسباب الموت والمرض.
هناك ممارسات وطقوس كجورية مثل طقوس استرضاء الأرواح والقرابين والتضحيات والتطهير الروحي.
الموت عند الوثنيين والكجور ليس نهاية بل جزء من دورة حياة روحية.
هنالك طقوس وتقاليد مختزنة من ثقافات وحضارات قديمة ماتزال لها حضورها في مصر(الدفن الفرعوني) وفي السودان هناك أساطير عديدة حول الموت ماتزال ماثلة ومرعبة أحيانًا(البعاتي)..
الموت ليس فقط نهاية بيولوجية أو حالة روحية قدرية بل هو حدث ثقافي وإنساني عميق، تطورت النظرة إليه لتساعد الإنسان على فهمه والتعامل مع الفقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب