الأمن القومي الفلسطيني يتعرض لهجمة شرسة تهدد الوجود الفلسطيني وتنهي عقودًا من النضال والكفاح من أجل الحرية والاستقلال بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸
بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸

الأمن القومي الفلسطيني يتعرض لهجمة شرسة تهدد الوجود الفلسطيني وتنهي عقودًا من النضال والكفاح من أجل الحرية والاستقلال
بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸
30.8.2025
———————————————
لا يمكن قراءة ما تتعرض له القضية الفلسطينية من هجوم شرس من جهات متعددة وأدوات مختلفة بمعزل عن بعضها البعض ، الحرب على غزة والابادة الجماعية من جهة والمجاعة من جهة اخرى ، واخرى في الضفة الغربية سهام مسمومة تفتك بالجسد الفلسطيني. أياً كانت الأسباب وأياً كانت التوجهات، فإن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم من مخاطر يهدد وجوده وهويته وكيانه وقضيته.
السهام التي توجَّه الآن تطال الوحدة الفلسطينية، والسلم الأهلي، والتمثيل السياسي، من خلال أدوات متعددة، وتُقرأ في اتجاه واحد هو استهداف القضية الفلسطينية، وزعزعة الاستقرار، وتهديد السلم الأهلي. هذه القضايا لا تحتاج إلى تصريحات وجعجعة عبر الإعلام، إنها تحتاج خطوات حثيثة وتضافر كل القوى المحلية من أجل المضي قدماً في تخطي هذه المحنة العصيبة التي تواجهنا في فلسطين، وتحديداً الإبادة الجماعية والمجاعة في قطاع غزة، والتي تستكمل مجرياتها في الضفة الغربية.
لم يعد ما يجري على الأرض الفلسطينية مجرد أحداث متفرقة، بل باتت خيوط مؤامرة واضحة المعالم. فحادثة زرع القنابل في أحد المولات بمدينة رام الله ليست صدفة، ولا يمكن فصلها عن النهج القائم في زعزعة الاستقرار وتفجير الداخل الفلسطيني. إنها محاولة خسيسة لضرب السلم الأهلي والأمن الاجتماعي، وزرع الخوف والريبة بين الناس، ودفع المجتمع إلى الانقسام والشكوك المتبادلة. فحين ينجح الاحتلال في زعزعة السلم الأهلي، فإنه يفتح الباب أمام انهيار خط الدفاع الأول للشعب الفلسطيني. هي صورة باهداف اهمها ان السلطة غير فاعلة. وتاتي تلك الجريمة في اطار الهجمة التي تشن في الضفة الغربية من خلال اقتحامات المدن الفلسطينية ، واثارة الذعر والخراب فيها، صورة اراد المحتل ان يوجه من خلالها رسالة انه هو صاحب النفوذ في الاراضي الفلسطينية، وعلى المواطن الفلسطيني ان يعتاد المشهد في رؤية قوات الاحتلال داخل المدن الفلسطينية.
كما أن التوجهات الإسرائيلية من قبل الحكومة، التي أخذت تردد نواياها في إسقاط السلطة الفلسطينية واستبدالها بحكم العشائر، ليست عفوية أو من باب الصدفة، بل تأتي في إطار الإعداد للتوجهات السياسية للمرحلة القادمة. هذا الموضوع أُعِد له مع بعض الجهات المحلية منذ وقت طويل، وليس وليد اللحظة، العمل على تفتيت المفتت هي سياسية اسرائيلية بامتياز ، فاسرائيل التي عززت الانقسام الفلسطيني في غزة هي تحاول اليوم تعزيز الانقسام الثاني بخلق حكم العشائر فيها. وللأسف، وبالرغم من اطلاع المسؤولين الفلسطينين على تلك التوجهات، لم تُتخذ منذ بدايتها أي إجراءات تحول دون تطورها، بل ربما اتخذت طابع المهادنة مع تعزيز دور العشائر في المحافظات تحت شعار الحفاظ على السلم الأهلي، مما ساهم في الوصول إلى ما وصلنا إليه.
ويأتي قرار نتنياهو بفصل الخليل عن السلطة وربطها بـ”حكم العشائر” مقدمةً لمشروع تطبيق الحكم العشائري الهزيل في الضفة الغربية، وهو نسخة موسعة عن روابط القرى. إنها محاولة مكشوفة لإعادة إحياء مشاريع “الإدارة المدنية” بصيغة جديدة، أي تفكيك النسيج الوطني الفلسطيني وتحويل المدن والقرى إلى جزر منفصلة بلا رابط سياسي موحد. وهذا لا يقوِّض السلطة الفلسطينية فقط، بل يهدد الأمن القومي الفلسطيني برمته، لأنه يستبدل الكيان الوطني الجامع بهياكل عشائرية محلية يسهل التحكم بها.
إذن نحن أمام استراتيجية مزدوجة تستهدف الأمن القومي الفلسطيني:
• فمن ناحية، يعمل الاحتلال على تفجير الاستقرار والأمن في المحافظات الفلسطينية من خلال المتفجرات التي توضع هنا وهناك، وما ينتج عنها من ضحايا وفوضى، إلى جانب الحصار الاقتصادي عبر قرصنة الأموال الفلسطينية واحتجاز عائدات الضرائب، والإجراءات الأمنية التي تعيق الحركة والتنقل بين المدن الفلسطينية، مما يزيد من الاختناق الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
• ومن ناحية أخرى، يسعى الاحتلال إلى تقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات ومناطق معزولة تمنع التواصل الجغرافي، بحيث لا تشكل كياناً فلسطينياً موحداً يمكن أن يشكل نواة لدولة فلسطينية في المستقبل.
هذا الواقع يؤثر مباشرة على الأمن القومي الفلسطيني ويهدد أي مستقبل للتحرر الوطني، ويُبقي الوضع في إطار كانتونات معزولة تقودها عشائر مهترئة، تبقى إسرائيل الحاضنة الرئيسية لها، تأتمر بأمرها وتنفذ تعليماتها. اليوم الكل الفلسطيني مدعو للوقف امام هذه التحديات التي يجب تتكسر امام وحدة شعبنا ، وافشال هذه المشاريع المهترئة، ليسجل الشعب الفلسطيني انتصارا على مثل تلك المحاولات وافشالها.