معجزة دليل الطريق، والسّفيرين من خلال الهجرة – معمر حبار

1 | 1
معجزة دليل الطريق، والسّفيرين من خلال الهجرة – معمر حبار
مقدّمة:
اعتمد سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. في هجرته لمدينة سيّدنا رسول الله صلى
الله عليه وسلّم. على الدليل أريقط. واعتمدت قريش على الدليل الذي اختارته.
وأثناء الهجرة نحو الحبشة. اعتمد سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. على سيّدنا
السّفير جعفر بن أبي طالب،. واعتمدت قريش على سيّدنا السّفير عمرو بن العاص.
ويتطرّق صاحب الأسطر للحالتين من حيث المعجزة التي كانت فاصلا بين الدليلين،
والسّفيرين. كيف ذلك؟.
أوّلا: المعجزة التي تفصل بين الدليلين:
الدليل أريقط:
استعان سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. بالدليل أريقط في هجرته لمدينة سيّدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلّم. والدليل كان: أمينا، وصادقا، وعارفا، ومحبّا لوظيفته،
ودقيقا، ومحترفا، ومتخصّصا، ومجتهدا. واختار أنسب الطرق ولو كانت وعرة، ولم
يخطئ طيلة الطريق، ولم يخن أبدا. ومن كمال، وتمام، وإتقان عمله. أنّ قريش لم
تستطع أن تلقي عليه القبض.
دليل قريش:
وفي الوقت نفسه استعانت قريش بدليل محترف. ويملك نفس الصفات -من حيث
الاحتراف، والإتقان-. ومن مظاهر إتقانه، واحترافه. أنّه وقف على مكان اختباء سيّدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وصديق الهجرة. سيّدنا الصّدّيق رحمة الله ورضوان
الله عليه. ما يدلّ -من النّاحية انّظرية المادية-. أنّه نجح في مهمّته التي كلّف بها.
تدخل المعجزة لتحديد الفائز:
تساوى الدليل أريقط، ودليل قريش. من حيث أداء كلّ واحد منهما. ما طلب منه.
وباحترافية عالية. وكان لا بدّ من نقطة فاصلة. تفصل بين المتسابقين. وتجعل أحدهما
يفوز بالمرتبة الأولى، وبأحسن معدّل من الآخر.
وفي هذا الظرف الصّعب. وقريش فوق رأس سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وصحبه سيّدنا الصّدّيق. وبعد أن أتمّ الدليلين عملها بإتقان. يمنع -وليس يعمي- الله
تعالى أبصار قريش من أن تنظر للأسفل. حيث سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وصحبه. وينجوان بفضل المعجزة. وتفشل قريش في مهمّتها. رغم اعتمادها على
خبير محترف.
من معاني المعجزة:
المطلوب من المؤمن أن يقوم بكلّ الوسائل الممكنة، والتي بين يديه، ويمكن استخدامها
بما يحقّق الغاية المرجوة. وبعدها يأتي فرج الله تعالى. حتّى لا يعتقد المرء أنّه صاحب
الأمر، والفضل.
يظلّ المؤمن يحفظ جهد ما قام به أريقط. تجاه سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وصحبه. والأمّة. وإتقانه، واحترافيته في أداء الوظيفة البالغة التّعقيد، والخطورة. التي
كلّف بها. لكن الفاصل في معركة الاختفاء، والمطاردة. كانت لمعجزة عدم تمكّن
قريش من رؤية سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وصحبه. وفشلهم في إلقاء
معجزة دليل الطريق، والسّفيرين من خلال الهجرة – معمر حبار
2 | 1
القبض. وعودتهم إلى مكّة دون الحصول على الجائزة المرجوّة. والتي بذلوا لأجلها
المال، والدليل المحترف، ومائة ناقة. وقد كانت يومها ثروة طائلة. تسيل لعاب الكبار.
بالتّعبير المعاصر.
ثانيا: المعجزة التي تفصل بين السّفيرين:
سفير المسلمين: سيّدنا جعفر بن أبي طالب:
رزق سيّدنا جعفر بن أبي طالب. كلّ صفات السّفير النّاجح: نسب، وبلاغة. وحسن
الحديث، والأدب الكامل، وصفاء السّريرة، وحسن اختيار الكلمة. والهدوء، والوقار،
والاحترام، والقيادة. والأمانة، والوفاء، والتّنكّر للذات، والشّجاعة، والإقدام. ورضى
القائد سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. واحترام عادات القوم. وقوّة الدليل.
سفير قريش: سيّدنا عمرو بن العاص
أرسلت قريش سفيرها عمرو بن العاص. للنجاشي ملك الحبشة. ليعيد المسلمين
الأوائل الذين هاجروا للحبشة.
ومن النّاحية النظرية المادية، كان السّفير عمرو بن العاص يتّصف بكلّ صفات السّفير
النّاجح في مهامه، فهو: الغني، والفصيح، وداهية العرب، وصديق النجاشي، والتّاجر
الثّري. والعارف بشؤون البلاد، وبأهلها، ورجالها، ومكامن ضعفها. والحامل معه
هدايا للنجاشي، ومحيطه من المستشارين، وأصحاب الرأي والكلمة.
المعجزة لتحديد الفائز:
كلا السّفيرين كان متفوّقا فيما طلب منه. من النّاحية النّظرية المادية. وكلاهما استعمل
ما تحت يديه. وإن اختلفت الوسائل. وكلاهما استعمل ما يتقنه، ويحسنه للغاية
القصوى التي كلّف بها. وكان نصيبهما -في المرّة الأولى- التّعادل من النّاحية
النّظرية. ومال النجاشي في المرحلة الأولى للسّفير عمرو بن العاص. للأوصاف
المذكورة.
وتشاء حكمة ربّك أن تتدخل معجزة على لسان السّفير جعفر بن أبي طالب. فيفرح
النجاشي بما سمعه، ويدافع عنه بقوّة، ويرضى بما قاله. ويردّ ما عرضه السّفير
عمرو بن العاص. من هدايا ملموسة، وكلمات مسموعة. وكاد أن ينتصر ببيانه،
ومكره، ودهائه، ومكانته. لولا المعجزة التي أنزلها الله تعالى. لنصرة نبيّه صلى الله
عليه وسلّم.
من معاني المعجزة:
كلّ الدلائل المادية، والنظرية. كانت تشير إلى انتصار السّفير عمرو بن العاص.
للأسباب المذكورة. لكن شاء ربّك أن ينصر سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
عبر معجزة. تتعدى قدرات السّفير جعفر بن أبي طالب. ولا قبل لداهية العرب بها.
وحتّى لا يقال انتصرنا بفضل فلان، أو فلان.
الإثنين 23 رجب 1447هـ، الموافق لـ 12 جانفي 2026
الشرفة – الشلف – الجزائر



