عربي دولي

حَراك دبلوماسي مكثّف لتفادي التصعيد: أميركا (لا) تحسم شكل العدوان

حَراك دبلوماسي مكثّف لتفادي التصعيد: أميركا (لا) تحسم شكل العدوان

مع تراجع الحديث عن ضربة أميركية وشيكة ضدّ إيران، في موازاة خفوت الحَراك الاحتجاجي المستمرّ منذ نحو ثلاثة أسابيع، لا يَظهر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ركن بعد إلى الإجراء المنويّ اتّخاذه ضدّ الجمهورية الإسلامية، التي تؤكد، بدورها، استعدادها لإفشال مخطّطات العدو. ووسط هذه الضبابية، تشتغل محرّكات الدبلوماسية في المنطقة، التي تخشى دولها من أن أيّ ضربة على إيران، من شأنها أن تبعث موجات اضطراب في عموم الإقليم.

وسط أجواء من الغموض لفّت المنطقة، هدأت الاحتجاجات في إيران، أمس، فيما لاذ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالصمت، وذلك بعد اجتماعه إلى فريقه للأمن القومي، مساء أول من أمس، والذي تمّ خلاله عرض خيارات لـ»الوفاء» بوعد الرئيس «دعمَ» المحتجّين الإيرانيين، راوحت بين حدَّي ضرب أهداف نووية وعسكرية، وهجمات سيبرانية دون مستوى الحرب المباشرة. وبينما أظهر ترامب، قبل الاجتماع، استعداداً واضحاً للذهاب نحو ضربة عسكرية بدت حتمية، خصوصاً بعد دعوته الإيرانيين إلى السيطرة على مؤسسات الدولة، مبشّراً إيّاهم بأن «الدعم آتٍ»، فقد خفتت نبرته العالية بعدها بساعات، حين وجّه رسالة إلى القيادة الإيرانية، قال فيها إن «عليهم إظهار الإنسانية»، آملاً في «ألّا يلجأوا إلى قتل الناس، فهم يواجهون مشكلة كبيرة. يبدو لي أنهم أساؤوا التصرّف بشدّة، لكن ذلك غير مؤكّد».

وعلى رغم اشتغال القنوات الدبلوماسية، كما ظهر في مواقف دول الخليج وتركيا ومصر، غير أن اللَّايقين لا يزال يلازم المشهد في إيران، ولا سيما في ظلّ التشوّش الذي يحكم الإجراءات الأميركية المرتقبة. ويجلّي هذه الضبابية «انقسام فريق ترامب» في شأن الضربة العسكرية ضدّ الجمهورية الإسلامية، وفق ما أفادت به مصادر أميركية، شبكة «سي إن إن»، في حين نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مقرّبين من البيت الأبيض، قولهم إن ترامب «بدا أقلّ يقيناً في المداولات الخاصة في شأن إيران»، ووصفه بعضهم بأنه «أقلّ حماساً» لتوجيه ضربة ممّا كان عليه عشيّة استهداف المنشآت النووية الإيرانية في حزيران من العام الماضي، إبّان حرب الـ12 يوماً. مع هذا، يبدو أن الاستعدادات تتواصل تحسُّباً لأيّ ضربة محتملة، إذ نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أميركيين، قولهم إن «حاملة الطائرات روزفلت دخلت أخيراً مياه البحر الأحمر»، لتنضمّ إلى غواصة وثلاث مدمّرات عسكرية مزوّدة بالصواريخ موجودة حالياً في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدةً أن وزارة الحرب (البنتاغون) عرضت أمام الرئيس الأميركي خيارات لأهداف في إيران تشمل برنامجها النووي ومواقع الصواريخ، وأيضاً هجوماً إلكترونيّاً وضرب جهاز الأمن الداخلي الذي يقمع الاحتجاجات. وفي هذه الأجواء، وعلى الرغم من مغادرة أفراد قاعدة «العديد»، أكّد دبلوماسي أميركي، لـ»رويترز»، أنه «لا توجد مؤشّرات إلى إخلاء كبير لقواعدنا في الشرق الأوسط، وما حدث اليوم يقتصر فقط على مغادرة بعض الأفراد كإجراء احترازي، وليس أمر إخلاء شامل».

تؤكّد إيران قدرتها على «إفشال مخطّطات حكّام البيت الأبيض وتل أبيب»

وفي مقابل الاستعدادات الأميركية، تؤكد إيران قدرتها على «إفشال مخطّطات حكّام البيت الأبيض وتل أبيب»، وفق ما أعلنه القائد العام لـ»الحرس الثوري»، محمد باكبور، جازماً أن «الحرس يقف في ذروة الاستعداد للردّ القاطع على أيّ سوء تقدير من جانب العدو». أمّا على المستوى الدبلوماسي، فقد بحث وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، «التطوّرات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية». ووفقاً لبيان الخارجية، «اعتبر عراقجي التصريحات الأميركية تدخّلاً سافراً في الشؤون الإيرانية»، مؤكداً عزم الإيرانيين على «الدفاع عن السيادة الوطنية وأمن البلاد ضدّ أيّ تدخُّل أجنبي»، في حين أعرب الوزير المصري عن أسفه إزاء الحوادث الإرهابية، مشدّداً على أهمية التشاور والتعاون الوثيق بين دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميَّين. كذلك، بحث وزير الخارجية التركي، حاقان فيدان، مع نظيره الإيراني، سبل خفض التوتّر الإقليمي، وأكّد له «الحاجة إلى المفاوضات من أجل خفض التوترات الإقليمية». وكان عراقجي اعتبر أن «على الرئيس ترامب الآن أن يعرف تماماً أين يتّجه لوقف عمليات القتل»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تتباهى صراحة بتسليح المتظاهرين، وتزعم بأن هذا هو سبب سقوط مئات القتلى»، وأنها «سعت إلى جرّ واشنطن لخوض حروب بالنيابة عنها، وهذه المرّة باتت تفصح عمّا كانت تخفيه».
ومساءً، قال ترامب إنه أُبلِغ بأن «عمليات القتل في إيران تتوقّف»، وإنه يعتقد أنه «لا توجد خطة لتنفيذ إعدامات». وأضاف، في حديث من المكتب البيضاوي: «أنا متأكد أنه إذا حدث ذلك فسنكون جميعاً منزعجين جداً. لكن هذا وصلني الآن… لن ينفّذوا عملية إعدام»، لافتاً إلى أنه سيتحقّق من «توقّف» هذا الأمر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب