قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي من الجمارك للهواتف المحمولة يثير غضب المصريين في الخارج

قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي من الجمارك للهواتف المحمولة يثير غضب المصريين في الخارج
تامر هنداوي
القاهرة-
أثار دخول قرار مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلغاء الإعفاء الاستثنائي من الجمارك للهواتف المحمولة القادمة من الخارج مع المسافرين حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، جدلا واسعا في البلاد.
وبررت الحكومة المصرية هذا القرار بأنه يأتي كجزء من سياسة تنظيم دخول الهواتف المستوردة بعد تطور كبير في الصناعة المحلية، بدخول نحو 15 شركة تصنيع عالمية إلى السوق المصري للإنتاج المحلي، تنتج ما يقرب من 20 مليون جهاز سنويًا، أكثر من احتياجات السوق الداخلي بحسب التقديرات الرسمية.
ومنذ يناير/ كانون الثاني 2025؛ بدأت مصر تنفيذ منظومة حوكمة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بالتعاون بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وضمن هذه المنظومة كان هناك إعفاء استثنائي يسمح للمسافر المصري بإدخال هاتف واحد شخصي معفى من الرسوم الجمركية، بشرط تصريحه وتسجيله لدى الجمارك عبر المنظومة المخصّصة.
وتضمن قرار إلغاء الإعفاء فئات مستثناة، بينها المصريون المقيمون في الخارج الذين يدخلون إلى مصر لقضاء عطلة، والسائحون الأجانب خلال فترة إقامتهم (حتى 90 يومًا).
وأثار القرار غضب المغتربين المصريين، الذين تمثل تحويلاتهم أحد أكبر مصادر توفير الدولار، الذي يمثل تحديا لدولة تعتمد على الاستيراد بشكل أساسي.
وشهدت تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام الماضي طفرة كبيرة، حيث ارتفعت بمعدل 47.2% لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 37.5 مليار دولار.
ودفع القرار البرلمانية صافيناز، طلعت عضو مجلس النواب عن حزب العدل، للتقدم بطلب إحاطة موجه إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كوجك وزير المالية، والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالقول إن القرار يمثل ضررا مباشرا بالمصريين في الخارج والمستهلك المحلي.
وأضافت: “القرار جاء تحت مبررات غير منضبطة، ودون إعلان إطار قانوني واضح أو دراسة أثر اقتصادي واجتماعي مسبق، ويمثل مساساً مباشراً بحقوق شريحة تُعد من أكثر الفئات دعمًا للدولة المصرية، وهم المصريون المقيمون بالخارج، الذين يساهمون سنويًا بمليارات الدولارات في دعم الاقتصاد الوطني، في الوقت الذي لا يحصلون فيه على أي مزايا أو دعم مباشر من الدولة”.
وزادت: “يُثير القرار تساؤلات جدية حول منطق إدارة الملف، إذ كيف يُبرَّر التضييق على إدخال أجهزة غير مُصنّعة محليًا، بينما لا تتوافر داخل السوق المصرية البدائل المماثلة بنفس الجودة أو السعر، الأمر الذي يؤدي فعليًا إلى فرض أسعار احتكارية داخل السوق المحلي، دون إعلان سياسة تسعير عادلة أو ضمان منافسة حقيقية”.
وواصلت: “يكشف القرار عن خلل واضح في التنسيق بين الجهات المعنية، وغياب رؤية متكاملة لإدارة سوق الهواتف المحمولة، بما يطرح تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان الهدف هو دعم التصنيع، أم تعظيم الحصيلة المالية على حساب المواطن”.
واعتبرت أن هذا القرار يُوجّه رسالة سلبية للمصريين في الخارج، مفادها أن مساهماتهم الاقتصادية لا تُقابل بسياسات تراعي ظروفهم واحتياجات أسرهم، وهو ما يهدد العلاقة بين الدولة وهذه الشريحة الحيوية، ويضر بمناخ الثقة المطلوب للحفاظ على تدفقات العملة الأجنبية.
في السياق، وجّه النائب عبد المنعم إمام، عضو مجلس النواب ورئيس حزب العدل، سؤالًا برلمانيًا إلى كل من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بشأن تداعيات وآثار قرار انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج على الاقتصاد المصري والمصريين المغتربين.
وقال النائب في سؤاله، إن القرار أثار حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المصريين بالخارج، كما عكست ذلك منصات التواصل الاجتماعي والجروبات الخاصة بهم، خاصة أن القرار يمس شريحة تمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي للدولة.
وتساءل النائب عن جدوى إنهاء الإعفاء الاستثنائي بدلًا من تقديم مزيد من الحوافز والتسهيلات للمغتربين، مثل الإسراع في تنفيذ مشروعات الإسكان الخاصة بهم، أو منح مزايا إضافية لمن يواظبون على تحويل أموالهم بانتظام.
وانتقد إمام مساواة القرار بين المصري المغترب الذي يتحمل مشقة الغربة، والسائح العابر دون مراعاة الفروق الاجتماعية والاقتصادية، متسائلًا: “هل توطين صناعة المحمول سيتحقق بمنع المغترب من إدخال هاتفين أو ثلاثة لأسرته؟ وهل هذا هو رد الجميل المستحق لهم؟”.
واستشهد النائب، ببيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي تشير إلى أن عدد المصريين بالخارج بلغ 11.8 مليون مصري عام 2022، بينما تقدرهم وزارة الهجرة بنحو 14 مليونًا، يتركز أكثر من 60% منهم في دول الخليج، مؤكدًا أنهم يمثلون سندًا حقيقيًا للدولة وقت الأزمات وليسوا وسيلة للجباية.
“القدس العربي”:



