اقتصاد

اقتصاديون لـ”القدس العربي”: الإمارات الخاسر الأكبر اقتصادياً من ضربة أمريكية محتملة لإيران

اقتصاديون لـ”القدس العربي”: الإمارات الخاسر الأكبر اقتصادياً من ضربة أمريكية محتملة لإيران

خالد الطوالبة

“القدس العربي”:

أعادت التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح باب القلق على مصراعيه في منطقة الخليج، ووضعت اقتصادات بعينها، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، تحت مجهر التحليل والترقّب.

فالاقتصاد الإماراتي، بحكم موقعه ودوره كمركز تجاري إقليمي، يرتبط بعلاقات تبادل معقّدة مع إيران، لا تقوم فقط على الاستيراد المباشر، وإنما تشمل أيضاً إعادة التصدير وسلاسل إمداد غذائية وسلعية متشابكة.

ولهذا، يرى محللون اقتصاديون أنّ أي ضربة أمريكية جديدة تستهدف إيران تجارياً قد تجعل الإمارات الخاسر الأكبر اقتصادياً في المدى القصير، في حال لم تُدر التداعيات بحذر شديد.

 

قلق رسمي.. وحسابات مفتوحة

على الصعيد الرسمي، أقرّ ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة الإمارات للتجارة الخارجية، بأنّ الجهات المختصّة تدرس التداعيات المحتملة لأي قرار أمريكي، مؤكّداً أنّ انعكاساته قد تكون كبيرة.

وجاء هذا التصريح ليعكس إدراكاً رسمياً لحساسية العلاقة التجارية مع طهران، خصوصاً في ملف السلع الأساسية والمواد الغذائية.

وتُعدّ إيران مورّداً رئيسياً لعدد من المنتجات الغذائية منخفضة الكلفة، وهي سلع يصعب تعويضها من دون تحمّل أثمان أعلى، سواء عبر الاستيراد من أوروبا أو الولايات المتحدة، أو حتى من أسواق آسيوية بديلة.

في هذا السياق، يقول د. أحمد الطيب، الخبير الاقتصادي الفلسطيني–الأمريكي، في حديثه لـ”القدس العربي”، إنّ الإمارات “تقف في قلب العاصفة التجارية المحتملة، لا لأنها طرف سياسي في الصراع، وإنما لأنها حلقة وصل اقتصادية يصعب فصلها عن إيران”.

فرض رسوم جمركية أمريكية على أي تعاملات ذات صلة بإيران لن يطال طهران وحدها، وإنما سيصيب سلاسل التوريد الإقليمية، وفي مقدمتها السوق الإماراتية

ويضيف أنّ “فرض رسوم جمركية أمريكية على أي تعاملات ذات صلة بإيران لن يطال طهران وحدها، وإنما سيصيب سلاسل التوريد الإقليمية، وفي مقدمتها السوق الإماراتية”.

ويرى الطيب أنّ الضرر الأكبر سيتركّز في القطاع الغذائي، موضحاً أنّ “المواد الغذائية الإيرانية تشكّل نسبة كبيرة من الواردات منخفضة السعر، وأي بديل آخر سيكون أعلى كلفة، ما يعني ضغطاً مباشراً على المستهلك، وليس على التاجر فقط”.

ويتقاطع هذا الطرح مع قراءة الكاتبة القطرية في الاقتصاد الإسلامي سليمه عجور، التي تعتبر أنّ “الخسارة الإماراتية المحتملة لا تنحصر في أرقام التجارة وحدها، وإنما تمتد إلى كلفة المعيشة والاستقرار السعري”.

وتضيف أنّ “الإمارات بنت نموذجها الاقتصادي على الانفتاح وسلاسة الحركة التجارية، وأي تشويش في هذا النموذج، حتى لو كان جزئياً، ستكون له آثار نفسية وسوقية”.

وتتابع عجور حديثها لـ”القدس العربي”: “الاقتصاد الإماراتي من الأكثر مرونة في المنطقة، غير أنّ المرونة لا تعني حصانة كاملة. فارتفاع أسعار الغذاء، حتى لو جاء تدريجياً، يخلق ضغوطاً تضخمية يصعب تجاهلها”.

في المقابل، يوضح محللون أنّ عمليات إعادة تصدير السلع الإيرانية عبر الموانئ الإماراتية قد تكون أقل تأثراً، باعتبار أنّ هذه البضائع لا تستهدف السوق المحلي بصورة مباشرة.

غير أنّ هذه الحماية تظل جزئية، لأن أي قيود أمريكية قد تطال سلاسل الشحن والتأمين والتحويلات المالية، ما يرفع الكلفة التشغيلية حتى على أنشطة الترانزيت.

 

خيارات الإمارات.. ولكن بثمن

من جانبه، يرى عون ماهر، الكاتب والباحث الاقتصادي في جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن، أنّ الإمارات تمتلك بدائل، غير أنّ هذه البدائل تأتي بكلفة إضافية.

ويشرح لـ”القدس العربي” أنّ “تنويع مصادر الاستيراد ممكن، وهو قائم بالفعل، غير أنّ التحوّل السريع نحو أسواق بديلة يعني القبول بأسعار أعلى وشروط نقل أكثر تعقيداً”.

ويضيف ماهر: “الاقتصاد الإماراتي قادر على التكيّف، ويمتلك أدوات متقدّمة في إدارة الأزمات، غير أنّ السؤال المطروح يتمحور حول حجم التأثير، ومن سيتحمّل الكلفة في نهاية المطاف؟”.

وفي مواجهة هذه التحديات، تراهن الإمارات على استراتيجيات الأمن الغذائي، والاستثمار في الزراعة الذكية والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

غير أنّ هذه المشاريع، على الرغم من أهميتها، تحتاج إلى وقت كي تتحوّل إلى اكتفاء فعلي، وهو ما يجعل السوق عرضة للتأثر على المدى القصير.

في المحصلة، يظل الحديث عن ضربة أمريكية لإيران ضمن الإطار السياسي، ولم يتحوّل حتى الآن إلى قرار تنفيذي موثّق. غير أنّ طرح الفكرة وحده كافٍ لإعادة رسم سيناريوهات اقتصادية معقّدة.

وبينما قد تنجو بعض اقتصادات الخليج بأضرار محدودة، يرى محللون أنّ الإمارات ستكون الأكثر تأثراً اقتصادياً، بسبب تشابكها العميق مع حركة التجارة الإقليمية، لا نتيجة ضعف، وإنما بحكم موقعها ودورها المركزي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب