بعد 8 سنوات على اختفائه.. إعلامي مصري يؤكد مقتل النائب مصطفى النجار وأسرته تطالب بفتح تحقيق رسمي

بعد 8 سنوات على اختفائه.. إعلامي مصري يؤكد مقتل النائب مصطفى النجار وأسرته تطالب بفتح تحقيق رسمي
تامر هنداوي
القاهرة-
طالبت أسرة النائب المصري مصطفى النجار، رئيس حزب العدل الأسبق، بفتح تحقيق رسمي في التصريحات التي أدلى بها الإعلامي المقرب من السلطة محمد الباز، التي زعم فيها مقتل النجار على الحدود السودانية، معتبرة أن ما جرى تداوله يمثل رواية غير موثقة جرى التعامل معها إعلاميًا وكأنها حقيقة مؤكدة.
وقالت الأسرة في بيان، إن عددًا كبيرًا من المواطنين تواصلوا معها عقب ما ورد في برنامج “قعدة حكاوي”، إذ قدّم الإعلامي المذكور حديثه باعتباره “معلومة مؤكدة” ومطمئنًا لصحتها، رغم أن الدولة المصرية، عبر أجهزتها الأمنية والنيابة العامة، أعلنت رسميًا في أكثر من مناسبة عدم معرفتها بمصير مصطفى النجار منذ اختفائه.
وطالبت الأسرة الباز بالإفصاح عن مصدر معلوماته التي أعلنها للرأي العام، خاصة أنها تتعارض مع معلومات جرى تداولها في وقت سابق عبر صحف وقنوات قريبة من دوائر رسمية، تحدثت عن إلقاء القبض على مصطفى النجار في محافظة أسوان، ما يثير تضاربًا واضحًا في الروايات المتداولة.
ودعت النائب العام لتحقيق فيما ورد بهذه التصريحات، وإصدار بيان رسمي واضح بشأن مصير مصطفى النجار، سواء تأكيدًا أو نفيًا، استنادًا إلى أدلة وإجراءات قانونية معلنة.
وتطرقت الأسرة في بيانها إلى ما أُثير بشأن مزاعم تلقي حزب العدل أموالًا من المجلس العسكري، مؤكدة أن مصطفى النجار، بصفته مؤسس الحزب ورئيسه آنذاك، ظل طبيب أسنان شابًا يعاني ظروفًا مادية طبيعية، وكان أول نائب برلماني يقدم إقرار ذمة مالية قبل دخوله مجلس النواب، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان يوضح هذه النقطة للرأي العام.
ووجهت الأسرة رسالة إلى رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، مطالبة إياهم بالتوقف عن تداول روايات غير مثبتة، مؤكدة أن ما يتم تداوله يسبب ألمًا إنسانيًا بالغًا للأسرة، في ظل غياب أي تحقيق رسمي، أو جثمان، أو محضر، أو مستند قانوني يثبت صحة ما يقال.
وأكدت الأسرة أن الحقيقة لا يمكن أن تُبنى على “معلومات مرسلة”، مشددة على أنها لا تبحث عن تطمينات، بل عن حقيقة موثقة بشأن ما حدث لمصطفى النجار، وهو ما تسعى إليه منذ ثماني سنوات عبر بلاغات رسمية للنائب العام والنيابة العامة وكافة الجهات المختصة، دون تلقي رد واضح حتى الآن.
وشدد البيان على أنه، وإلى حين إجراء تحقيق رسمي وإعلان نتائج واضحة مدعومة بالأدلة، فإن الأسرة تعتبر مصطفى النجار حيًا يُرزق، ومختفيًا قسريًا، وتحمّل الدولة المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته وكشف مصيره.
وكان الإعلامي محمد الباز، عاد وبرر حديثه عن مقتل الدكتور مصطفى النجار أثناء محاولته الهروب إلى السودان، بأن ما قاله ليس جديدًا، مؤكدًا أنه تناول هذه الرواية في أكثر من مناسبة سابقة، استنادًا إلى معطيات وصفها بالواقعية والمنطقية.
وقال الباز إنه أشار قبل خمس سنوات إلى هذه المسألة خلال تقديمه برنامج “90 دقيقة”، مستندًا حينها إلى ما كتبه الناشط وائل غنيم، أحد أصدقاء مصطفى النجار، والذي ذكر أن الأخير قُتل أثناء محاولته الهروب إلى السودان.
وأضاف أنه عاد للحديث عن الأمر خلال ظهوره في برنامج “كل الكلام”، عندما وجه له الإعلامي عمرو حافظ سؤالًا بشأن مصير مصطفى النجار، لافتا إلى أن طول فترة الاختفاء، من وجهة نظره، يعزز فرضية الوفاة، وأنه في حال كان النجار على قيد الحياة لكان قد ظهر أو أعلن عن نفسه خلال هذه السنوات.
وأكد الباز أنه حاول على مدار السنوات الماضية، البحث عن حقيقة ما جرى لمصطفى النجار، لافتًا إلى أن الجهات الرسمية، بحسب قوله، لم تكن لديها معلومات مؤكدة بشأن مكان وجوده، سواء كان حيًا أو متوفى، ولا عن مكان جثمانه في حال وفاته.
وشدد على أن مصير مصطفى النجار يظل لغزًا حتى الآن، في ظل غياب معلومات رسمية حاسمة، لكنه شدد على أنه يتبنى رواية مقتله باعتبارها، من وجهة نظره، الأقرب إلى الواقع، في ظل المعطيات المتاحة.
وبالتزامن مع الذكرى الخامسة عشر لثورة يناير/ كانون الثاني 2011، أطلقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان –منظمة حقوقية مستقلة- حملة تدوين، للمطالبة بكشف مصير النجار، الذي يعد أحد أبرز رموز الثورة، والمختفي قسريًا منذ 28 سبتمبر/ أيلول 2018.
وقالت الشبكة في بيان إطلاق حملة التدوين: “ثماني سنوات من الغياب القسري، من الألم، ومن انتظار لا ينتهي لأسرته وأطفاله، ومع ذلك، يبقى الأمل قائمًا، وتبقى الحقيقة حقًا لا يمكن دفنه، جريمة الإخفاء القسري جريمة مستمرة، وانتهاك صارخ للقانون المصري وللمواثيق الدولية، وجريمة لا تسقط بالتقادم، تستوجب المساءلة والمحاسبة”.
وأضافت الشبكة: “ندعوكم للتدوين تحت وسم “مصطفى النجار فين”، ومطالبنا واضحة ولا تقبل المساومة بسرعة الكشف الفوري عن مكان احتجاز الدكتور مصطفى النجار، ونحمل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، ونطالب بوقف وإنهاء الجريمة الأكثر إيلاما للمختفي وأهله “الإخفاء القسري” في مصر، والكشف عن مصير جميع المختفين قسريًا في مصر”.
وكان النجار اختفى في 28 سبتمبر/ أيلول 2018، أثناء تواجده في مدينة أسوان. وبحسب زوجته، فإن آخر اتصال هاتفي بينهما كان في اليوم نفسه، حيث أخبرها فيه بوجوده في أسوان ثم انقطع التواصل معه بعدها.
وتؤكد أسرته، أنها تلقت يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2018 مكالمة هاتفية من شخص مجهول على هاتف المنزل يفيد بأنه قد جرى إلقاء القبض على مصطفى.
وكانت الهيئة العامة للاستعلامات أصدرت بيانًا في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2018 تنكر فيه قيام الأجهزة الأمنية بالقبض على مصطفى النجار. لكن في أغسطس/ آب 2022، أعلنت أسرته أن لديها معلومات مؤكدة أنه ما زال على قيد الحياة في أحد مقار الاحتجاز، مطالبة بعدم نشر أي أنباء مغلوطة عن وفاته أو هروبه.
يذكر أن النجار كان قد اتخذ الإجراءات القانونية للطعن على الحكم الصادر ضده من محكمة جنايات القاهرة الصادر يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول 2017 وآخرين غيابيا بالحبس ثلاث سنوات في القضية التي عرفت إعلاميا بـ”إهانة القضاء” والتي حددت محكمة النقض تاريخ 15 أكتوبر/ تشرين الأول لنظر الطعن على الحكم والتي بدورها أيدت الحكم بالحبس.
“القدس العربي”:




