الجزيرة السورية: هدن واتفاقيات وضغط

الجزيرة السورية: هدن واتفاقيات وضغط
منهل باريش
تتزايد مؤشرات هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في شرق الفرات، وسط تبادل الاتهامات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، بعد أن تحوّل الاتفاق من تهدئة مؤقتة إلى اختبار سياسي وأمني مفتوح. فالحكومة السورية تتهم «قسد» بخرق التفاهمات ومواصلة «سياسات فرض الأمر الواقع خارج إطار الدولة»، بينما تؤكد الأخيرة أن الوقائع الميدانية لا تعكس أي التزام فعلي بالتهدئة.
وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية إياد هزاع إن أولوية دمشق تتمثل في بسط سلطة القانون، وحماية المدنيين، وإنهاء أي وجود للسلاح خارج مؤسسات الدولة، مؤكدًا احتفاظ الحكومة بحقها في حماية السيادة والأمن الوطني. وربط هزاع فشل اتفاق العاشر من آذار بـ«غياب الجدية ومحاولات فرض واقع انفصالي»، مشيرًا إلى أن الاتفاق الجديد الموقّع في 18 كانون الثاني/يناير جاء بعد استنفاد المسارات السياسية وتصاعد المخاطر الأمنية، مع التشديد على تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى الدولة، والتلويح ببقاء جميع الخيارات مفتوحة في حال انهيار وقف إطلاق النار مجددًا.
حل عقدة سجن الأقطان
على الأرض، برز ملف سجن الأقطان في محافظة الرقة كأحد أبرز اختبارات اتفاق وقف إطلاق النار. فقد أعلنت وزارة الداخلية السورية تسلّمها السجن، ووصفت الخطوة بأنها المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق 18 كانون الثاني/يناير، مؤكدة بدء فحص أوضاع السجناء وملفاتهم القضائية، وتكليف فرق متخصصة من مكافحة الإرهاب بتأمين السجن وضبط الوضع الأمني داخله، وفق المعايير القانونية والإنسانية.
كما أعلنت الوزارة تفكيك عبوات ناسفة قالت إن مجموعات تابعة لـ«قسد» زرعتها داخل السجن قبل انسحابها، في حين أعلن الجيش العربي السوري نقل عناصر من «قسد» من محيط السجن إلى مدينة عين العرب (كوباني)، في إطار ترتيبات تمهّد لتسليم إدارة السجن بالكامل إلى وزارة الداخلية.
في المقابل، قدّمت «قسد» رواية مغايرة، مؤكدة أن مقاتليها المكلّفين بحماية السجن نُقلوا إلى أماكن آمنة «بمساعدة التحالف الدولي»، ومشيرة إلى أن السجن، الذي يضم معتقلي تنظيم «داعش»، تعرّض لهجمات عنيفة. واتهمت فصائل تابعة لدمشق بشن هجمات باستخدام طائرات انتحارية وإطلاق نار كثيف، محذّرة من تداعيات أمنية خطيرة قد تطال ملف معتقلي التنظيم وتتجاوز حدود الرقة.
وقف نار هش
أعلنت وزارة الدفاع السورية وقفًا لإطلاق النار لمدة أربعة أيام اعتبارًا من 20 كانون الثاني/يناير، في إطار تفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية تهدف إلى تهيئة الأجواء للحوار وتطبيق الاتفاق. وقالت الوزارة إن وقف إطلاق النار يشمل جميع الجبهات، بالتوازي مع مشاورات داخلية تجريها «قسد» لإعداد خطة لدمج المناطق الخاضعة لسيطرتها ضمن مؤسسات الدولة.
ورغم عدم استخدام مصطلح «مهلة تنفيذ» صراحة، فإن تحديد مدة أربعة أيام عُدّ إشارة سياسية إلى انتظار دمشق خطوات عملية من «قسد»، وهو ما دعمته تصريحات رئاسية تحدثت عن مهلة للتشاور وتقديم تصور واضح لعملية الدمج، مع بقاء القوات الحكومية خارج مراكز الحسكة والقامشلي مؤقتًا.
في المقابل، تؤكد «قسد» أن الواقع الميداني لا يعكس أي تهدئة، متهمة فصائل موالية لدمشق بمواصلة القصف على مناطق كوباني ومحيطها، إضافة إلى قطع المياه والكهرباء ومنع إدخال الوقود، معتبرةً ذلك خرقًا مباشرًا لوقف إطلاق النار وتهديدًا أمنيًا وإنسانيًا.
وأكدت القيادة العامة لـ«قسد» التزامها بوقف إطلاق النار وعدم المبادرة إلى أي عمل عسكري، مع الاستعداد لمواصلة المسار السياسي. وبينما ترى دمشق في الاتفاق فرصة أخيرة لفرض التزامات عملية، تعتبره «قسد» مفرغًا من مضمونه ما دامت العمليات مستمرة، لتبقى الأيام المحددة اختبارًا حاسمًا بين التهدئة أو التصعيد.
تفجير اليعربية يشعل الاتهامات
أعاد الانفجار الذي وقع في منطقة اليعربية شمال شرقي سوريا فتح باب الاتهامات المتبادلة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، في توقيت حساس يتزامن مع محاولات تثبيت وقف إطلاق النار والتفاهمات السياسية والعسكرية في شرق الفرات.
وحملت السلطات السورية «قسد» مسؤولية الانفجار، معتبرةً أنه استهدف مستودعًا للذخيرة، ما أسفر عن مقتل سبعة جنود وإصابة نحو عشرين آخرين من عناصر الجيش السوري. واعتبرت دمشق الحادث خرقًا للتفاهمات الأمنية، مؤكدة احتفاظها بحق الرد وحماية السيادة، ومشددة على أن أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة يقوّض الاستقرار، ولا سيما في المناطق الحدودية.
في المقابل، نفت «قسد» هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بالمضللة، مؤكدة أنها لم تنفذ أي عمل عسكري في تل كوجر. وقالت إن الانفجار نجم عن حادث أثناء نقل ذخيرة من قبل فصائل موالية لدمشق، معتبرةً أن تحميلها المسؤولية يأتي في سياق سياسي وإعلامي يهدف إلى تبرير تحركات ميدانية لاحقة.
النفط والحدود في قلب
معركة شرق الفرات
يأتي هذا السجال في سياق أوسع تشهده محافظة الحسكة وشرق الفرات خلال كانون الثاني/يناير الجاري، مع تحوّل واضح في طبيعة الصراع من اشتباكات محدودة إلى مواجهة مركّزة على السيطرة على النفط والمعابر الحدودية. فبعد سنوات انحصر فيها النزاع حول نقاط عسكرية وأمنية، باتت الموارد السيادية وحدود الدولة في صلب التنافس الميداني والسياسي.
ومن منظور دمشق، تندرج التطورات الأخيرة ضمن مسار «استعادة السيادة» وبسط سلطة الدولة على حقول النفط والغاز والمعابر، التي شكّلت لسنوات مصدر تمويل رئيسي للإدارة الذاتية و«قسد». وتقدّم الحكومة تحركاتها، المدعومة بحراك عشائري في بعض المناطق، على أنها خطوة تهدف إلى إعادة هذه الموارد إلى مركز القرار وتوظيفها في إعادة الإعمار وتحسين الخدمات.
في المقابل، تراجع نفوذ «قسد» وخسرت السيطرة على مساحات جغرافية وموارد نفطية ومعبر اليعربية مع العراق، في حين ما زالت تحتفظ بسيطرتها على الحدود مع تركيا، وجزء لا بأس به من الحدود المشتركة مع العراق، بما يؤمّن لها طريق إمداد مع إقليم كردستان العراق. غير أن خسارتها النفط والمعابر ومساحات واسعة في دير الزور والرقة تستهدف جوهر قدرتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، إذ يعني فقدان هذه الموارد تراجعًا في القدرة على دفع الرواتب وتمويل الأجهزة الأمنية، ما ينعكس مباشرة على تماسكها الداخلي، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية العربية.
ويبرز معبر اليعربية كنقطة اشتباك حساسة، لكونه شريانًا لوجستيًا وتجاريًا ورمزًا للقرار السيادي. وبينما سعت دمشق للسيطرة عليه، أضعفت خسارته الموقف التفاوضي لـ«قسد»، التي كانت تتمسك بالسيطرة عليه وترفض نقاش ملف الحدود قبل التفاهم على دمجها في الجيش السوري ضمن ثلاث فرق مستقلة.
محاسبة مخالفين
أعلنت وزارة الدفاع السورية مباشرتها اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من العناصر المخالفين للضوابط والقوانين المسلكية خلال العمليات العسكرية الجارية في شمال شرقي سوريا، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي تجاوز يمسّ الانضباط العسكري أو النظام العام.
وقالت قيادة الأمن والشرطة العسكرية، في بيان صدر الخميس، إن وحداتها رصدت مخالفات مسلكية وقانونية خلال فترة العمليات الأخيرة، على الرغم من التوجيهات والتعليمات الصريحة التي جرى تعميمها مسبقًا على جميع الوحدات والجهات المعنية. وأوضح البيان أن هذه المخالفات وُثّقت وفق الأطر المعتمدة، بما يتيح التعامل معها قانونيًا.
وأضافت القيادة أن الشرطة العسكرية باشرت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وفق الأنظمة النافذة، بما يضمن محاسبتهم ومنع تكرار أي تجاوزات من شأنها الإخلال بالنظام العام أو التأثير في سير العمل الميداني والانضباط العملياتي.
وشددت قيادة الأمن والشرطة العسكرية على أن الانضباط المسلكي والعسكري يشكّل ركيزة أساسية في أداء القوات، مؤكدة أنها لن تتساهل مع أي مخالفة، ومشيرة في الوقت ذاته إلى أن غالبية الوحدات العسكرية أظهرت مستوى عاليًا من الالتزام والانضباط، وأن المخالفات المسجّلة تندرج في إطار حالات فردية ستُعالج وفق الأطر القانونية المعتمدة.
واشنطن تعلن انتهاء دور «قسد» العسكري
قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك إن الدور الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، بوصفها قوة برية أساسية في محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، «قد انتهى»، معتبرًا أن المشهد السوري شهد تحوّلًا جذريًا مع وجود حكومة مركزية معترف بها دوليًا باتت جزءًا من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
وأوضح براك، في منشور على منصة «إكس» الثلاثاء، أن الشراكة الأمريكية مع «قسد» قامت في السابق على غياب شريك سوري مركزي قادر على مواجهة تنظيم «داعش». وذكّر بالدور الحاسم الذي لعبته «قسد» في هزيمة التنظيم عام 2019، واحتجاز الآلاف من مقاتليه وعائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي، في وقت كانت فيه دمشق ضعيفة ومتنازعًا عليها وغير صالحة للتعاون بسبب تحالفاتها.
وحسب براك، تبدّل هذا الواقع بعدما باتت الحكومة السورية «مستعدة وقادرة» على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك إدارة مرافق احتجاز عناصر التنظيم. وأشار إلى أن واشنطن تعمل على تسهيل انتقال منظم للدور الأمني، بدل الإبقاء على وضع منفصل لقوات سوريا الديمقراطية.
وحدّد براك ثلاثة مسارات رئيسية لهذا التحول: أولها الانخراط مع دمشق وقيادة «قسد» للتوصل إلى اتفاق تكامل وُقّع في 18 كانون الثاني/يناير، مرفق بجدول زمني للتنفيذ؛ وثانيها معالجة ملفات حساسة تشمل دمج مقاتلي «قسد» أفرادًا ضمن الجيش السوري، وتسليم البنى التحتية الحيوية والمعابر، إضافة إلى إدارة السجون والمخيمات؛ وثالثها التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى وجود عسكري طويل الأمد في سوريا، مع التركيز على هزيمة بقايا تنظيم «داعش» ودعم مسار المصالحة والوحدة الوطنية.
وفي بُعدٍ سياسي، اعتبر براك أن المرحلة الحالية تمثل «فرصة تاريخية للكرد في سوريا» ضمن مسار اندماج في دولة موحّدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مع ضمان حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية. ورغم إقراره بمخاطر هشاشة وقف إطلاق النار، شدد على ضرورة العمل لتأمين ضمانات لحقوق الكرد وتعزيز التعاون في مواجهة «داعش»، في تحول واضح في الخطاب الأمريكي يضع «قسد» أمام مرحلة مفصلية.
استقبل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، يوم الخميس، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، يرافقه الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، في لقاء خُصص لبحث تطورات الأوضاع في سوريا، في ظل تصاعد التوترات في شمال وشرق البلاد.
وأكد بارزاني خلال اللقاء استمرار جهوده واتصالاته مع مختلف الأطراف للحفاظ على وقف إطلاق النار واحتواء التوترات، ودعم الاستئناف الفوري للحوار بين «قسد» والحكومة السورية في دمشق، مشددًا على أن الحوار يبقى السبيل الأنجع لتسوية الخلافات.
كما جدّد التأكيد على أهمية ضمان حقوق الكرد وجميع المكونات ضمن إطار سوريا موحّدة، معتبرًا أن التعايش والاستقرار والتفاهم المتبادل تشكّل ركائز أساسية لمستقبل البلاد. من جانبه، أعرب عبدي عن تقديره لدور رئاسة إقليم كردستان في تهدئة الأوضاع، مؤكدًا استعداد «قسد» للحل السلمي عبر الحوار، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الكردي ضمن دولة سورية موحّدة.
وتناول اللقاء كذلك المخاطر الأمنية المرتبطة بعودة نشاط تنظيم «الدولة الإسلامية»، مع التشديد على ضرورة استمرار التنسيق لحماية الأمن والاستقرار. وجاء الاجتماع عقب لقاء عبدي بالمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك في أربيل، في إطار حراك دبلوماسي متزايد.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس مسعود بارزاني، من إيطاليا، أن حماية مدينة كوباني تمثّل أولوية قصوى، محذرًا من أي اعتداء يستهدف الكرد، ومشددًا على أن كرامة ووجود الشعب الكردي فوق كل اعتبار. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه مناطق شمال سوريا، ولا سيما ذات الغالبية الكردية، تصاعدًا في التوترات الميدانية والسياسية، وسط مخاوف من تطورات قد تهدد الاستقرار في كوباني ومحيطها.
مقتل 22 مدنيًا في الرقة
أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثيق مقتل ما لا يقل عن 22 مدنيًا، غالبيتهم قضوا قنصًا، إضافة إلى إصابة آخرين بجروح، خلال أحداث شهدتها محافظة الرقة مؤخرًا، محمّلة قوات سوريا الديمقراطية المسؤولية عن هذه الانتهاكات.
وقالت الشبكة، في تقرير لها، إن ذلك اليوم شهد تصعيدًا ميدانيًا تمثّل باندلاع حراك شعبي ضد «قسد» في عدد من القرى والبلدات وأحياء مدينة الرقة، تزامن مع انسحاب جزئي لعناصرها، وتمركز قناصة على أسطح أبنية سكنية استهدفوا مدنيين بصورة مباشرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف السكان.
وأدانت الشبكة استهداف المدنيين، معتبرة أن استخدام القنص ضد أشخاص خارج نطاق الأعمال القتالية يشكّل قتلًا متعمدًا وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين.
كما انتقدت تفجير جسري الرشيد والمنصور، معتبرة أن ذلك ألحق أضرارًا واسعة بالبنية التحتية المدنية، وأدى إلى قطع حركة السكان داخل المدينة، مع ما يترتب على ذلك من آثار إنسانية وخدمية جسيمة.
ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الانتهاكات، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم وفق أحكام القانون الدولي، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الجرائم. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان الجيش العربي السوري بسط سيطرته على مناطق في محافظة الرقة عقب انسحاب «قسد»، في ظل تصعيد ميداني وسياسي تشهده المنطقة.
في المحصلة، يقف اتفاق وقف إطلاق النار في شرق الفرات عند مفترق حاسم، تحكمه هشاشة عميقة ناتجة عن غياب الثقة، وتضارب الروايات، وتشابك ملفات السلاح والسجون والنفط والحدود. ومع غياب جدول زمني واضح وآليات تنفيذ ملزمة، يبقى الاتفاق عرضة للاهتزاز في أي لحظة.
وفيما تتحرك دمشق و«قسد» ضمن هوامش سياسية وأمنية ضيقة، يظل العامل الإنساني الحلقة الأضعف في معادلة الصراع. وبين خيار تثبيت تهدئة مشروطة أو الانزلاق مجددًا نحو التصعيد، تبقى الأيام المقبلة العامل الحاسم في تحديد مسار منطقة ما كان يسمى اصطلاحا سياسيا بـ«شرق الفرات».




