تحقيقات وتقارير

العراق: المالكي يقترب من الظفر برئاسة الحكومة… وبوادر «سنوات عجاف» تلوح في الأفق

العراق: المالكي يقترب من الظفر برئاسة الحكومة… وبوادر «سنوات عجاف» تلوح في الأفق

مشرق ريسان

الاعتراض على عودة المالكي لم يقتصر على قوى سياسية وازنة داخل «الإطار»، بل شمل السنّة أيضاً، وخصوصاً زعيم تحالف «تقدم»، الذي حذّر من «العودة إلى الوراء».

بغداد ـ : من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي (البرلمان)، هذا الأسبوع، جلسة لاختيار رئيس الجمهورية، الذي سيُكّف بدوره رئيس الوزراء الجديد في تشكيل كابينته الوزارية، الأمر الذي يقرّب زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي خطوة جديدة من العودة إلى دفّة الحكم من جديد، وإدارة الحكومة العراقية أربع سنوات قادمة يبدأها بأزمة مالية وأخرى أمنية تلوح في الأفق. ويحتّم الدستور على القوى السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية، وألّفت مجلس النواب الجديد، اختيار رئيس جمهورية في موعد أقصاه الـ29 من كانون الثاني/يناير الجاري، غير أن القوى السياسية الكردية لم تحسم أمرها- حتى وقت إعداد التقرير- على الذهاب إلى بغداد بمرشحٍ وحيد.

وفي حال إتمام «المهمة الكردية» تُصرف الأنظار نحو الشيعة لتحديد مرشحهم المكلف بتشكيل الحكومة، والذي تذهب حظوظه نحو المالكي عقب تنحي رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لصالحه.
ويتحتّم على المالكي أولاً كسب ودّ زملائه في «الإطار التنسيقي» الشيعي، وبلوغه الإجماع الشيعي كمرشحٍ وحيد «للإطار»، الأمر الذي يسهل تمريره في الفضاء الوطني، أي لدى بقية القوى السياسية السنّية والكردية.
ويجري الحديث عن وجود اعتراضات على عودة المالكي للسلطة من جديد، يقف خلفها زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، وزعيم حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، غير إن رئيس كتلة «تصميم» النائب عامر الفائز، كشف عن تسوية الأمر.
ووفقاً للمصدر ذاته الذي صرّح لمواقع إخبارية محلية، فإن طرح «الإطار» للمالكي كمرشحٍ وحيد لرئاسة الحكومة الجديدة «سيُعلن قريباً»، مؤكداً أن «المالكي يظل الخيار الوحيد الفعّال لإدارة الإطار»، معتبراً أن «فرصه تتجاوز 90 في المئة في تولي رئاسة الوزراء».
وبالفعل، كان المالكي قد أجرى زيارة إلى الخزعلي، الأسبوع الماضي، بهدف «توحيد الرُؤى والمَواقف من أجل استكمال الاستحقاقات الدستوريّة المُتبقية، ولا سيّما ما يتعلّقُ باختيار رئيس الجمهوريّة وتكليف رئيس مجلس الوزراء ضمنَ الأُطر والتوقيتات الدستوريّة المُحدّدة»، حسب بيان لمكتب الخزعلي.
الاعتراض على «عودة المالكي» لم يقتصر على قوى سياسية وازنة داخل «الإطار»، بل تعدى ذلك ليشمل السنّة أيضاً، وخصوصاً زعيم تحالف «تقدم» محمد الحلبوسي، الذي لم يُظهر أي تفاؤل بهذه الخطوة، بل حذّر من «العودة إلى الوراء».
وذكر في «تدوينة» له، أن «من لا يتعلَّم من التاريخ لا يستطيع بناء مستقبل. في الأمس القريب شهدت المنطقة أحداث (الربيع العربي)، وفي العراق تحت إدارة خلق الأزمات والتحريض الطائفي واعتقال الأبرياء للتغطية على هروب عتاة الإرهابيين من سجن أبو غريب (حادثة هي الأغرب ومرَّت بلا مساءلة وإدانة للمتسبب)، وتمكَّن الهاربون لاحقاً من احتلال المحافظات وتدميرها، والتي لم تتحرَّر إلا بالتضحيات الجسام العظيمة، ونزوح الملايين على شاهد العصر جسر بزيبز».
وأضاف: «واليوم في ظل الاضطراب الإقليمي والدولي يُعاد المشهد بقيام ما يُسمَّى (قسد) بتهريب قادة داعش من سجونها. لذا يتطلَّب من الحكماء في العراق أن يستشعروا أهمية الأحداث وخطورتها، ويكون لهم موقف وطني جامع، وأن لا يسمحوا بالعودة إلى الوراء مهما كانت المسببات، والسعي للحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي الذي شهدناه بعد التحرير من داعش».
ويرتبط العراقيون بذاكرة سيئة مع فترة تولي المالكي السلطة في العراق، وما رافق ذلك من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على محافظات شمال وغرب البلاد.
وعلى هذا الأساس، يرى الوزير العراقي السابق، باقر الزبيدي، إنه «في مرحلة حساسة من تاريخ العراق تتواصل أزمة تشكيل الحكومة الجديدة في وقت ما زال الفرقاء السياسيون يركزون على مطالبهم بدون النظر إلى التحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة».
وأشار في بيان صحافي إلى أن «من الواضح أن تجربة نكسة حزيران/يونيو 2014 وما رافقها من ويلات يراد لها أن تتكرر سواء عبر نفس الدول أو حتى عبر نفس الشخصيات».
وأضاف: «قبل تحديد الأسباب التي أدت إلى نكسة حزيران لابد من طرح الأسئلة المهمة والتي على رأسها هل تم كشف كل الحقائق والأسباب والمتورطين في النكسة؟ والأهم هل تمت محاسبة المقصرين؟»، مشدداً على أهمية أن «نقف أمام الحقائق التاريخية ونحدد سبب سقوط المحافظات وما تلاه من مصائب وجرائم وخسارات لا تعوض ونعالج السبب حتى لا نجد أنفسنا أمام نفس الكارثة».
واعتبر الزبيدي أن «عملية تسمية رئيس الحكومة القادمة في الظرف الراهن هو تحد حقيقي أمام الشخص المكلف، أياً كان اسمه أو الجهة التي ينتمي لها، وعليه أن يقدّر أن المرحلة الراهنة تختلف اختلافا جذريا عن كل الدورات السابقة».
وزاد: «نحن اليوم بحاجة شديدة إلى توحيد صفوفنا وتغليب المصلحة الوطنية على جميع المنافع الشخصية والحزبية، والأهم هو جلوس كل المشاركين بتشكيل الحكومة على طاولة واحدة والتحدث بصراحة ومكاشفة عن الخطر القادم وكيفية مواجهته».
وختم بالقول: «اليوم لا يقف الذئب على أسوار العراق بل أن هناك طوفاناً من الإرهاب يهدد العراق ووجوده كدولة».
أما السياسي العراقي الدكتور ليث شبّر، فشخّص «ثلاثة أمور» قال بأنها تمثل مفاجآت للشعب العراقي، أولها سياسية «إذ لم يكن أحدا يتوقع أن يتم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء بهذه الطريقة وأن يتنازل السوداني عنها بهذه السرعة من دون سابق إنذار».
وحسب «تدوينة» للسياسي العراقي فإن المفاجأة الثانية اقتصادية، مشيراً إلى إنه «قبل الانتخابات كانت التصريحات عن الوضع المالي تؤكد أن العراق لا يعاني أي أزمة مالية، ولكننا اليوم فجأة ما بعد الانتخابات وجدنا أنفسنا أمام قرارات حكومية متسارعة تؤكد أننا نعيش أسوأ أزمة مالية تمر على العراق».
أما المفاجأة الثالثة فتتعلق بـ«ما حدث في سوريا وبعدها لم ترفض الحكومة أن تستقبل أكثر من سبعة آلاف من عتاة داعش في السجون العراقية بعد أن قررت السلطة القضائية سابقا في توجيهات قضائية تقليل عدد الموقوفين».
العودة المترقبة للمالكي لإكمال «ولاية ثالثة» تتزامن مع استقبال العراق لآلاف «الإرهابيين» الأجانب، القادمين من مراكز الاحتجاز السورية، فهل تمثّل علامة على عودة التهديدات «الإرهابية» للعراق والعراقيين من جديد؟

«القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب