مقالات
بين رفيق ورفيق ..وأخ وأخ ضاع المواطن قراءة أنثروبولوجية ثقافية لعادات موروثة بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

بين رفيق ورفيق ..وأخ وأخ ضاع المواطن قراءة أنثروبولوجية ثقافية لعادات موروثة.
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
من موقع اهتمام علم الإنسان-الأنثروبولجيا-وعلى وجه الخصوص علم الإنسان الثقافي.، بقضايا الإنسان وما ينتج داخل بنيانه الاجتماعي من ظواهر ,وعلاقات اجتماعية يومية متغيرة متبدلة،تدخل بطرائق عيشه وسلوكه الاجتماعي.وما يزاول من مهن واهتمامات وهوايات،عملت على تفسير الظواهر البنائية،في زمانها ومكانها ومحيطها الاجتماعي،وتوصل هذا العلم ،على الإنسان يُؤخذ في شخصيته الاجتماعية من خلال ما تطرحه وتفرزه المجتمعات خلال مسيرة الإنسان على وجه،من محددات ثقافية،تتمثل في القيم والأعراف،والعادات والتقاليد،والآداب الاجتماعية،وسبل العيش وتحصيل الرزق والمعارف،والنتاج الماديين عمران وحدائق،وملبس وسكن وتدفئة.ومن إبداعات علم الإنسان الثقافي،منهجه المقارن الذي يتربع على عرش الدراسات الحقلية/الميدانية التي جابت المجتمعات الساكنة،على هذه المعمورة،آخذة تتابع الأجيال،على حد تعبير ابن خلدون، مادة ًمًوضوعاً للمقارنة ،ووضع يدها على ما بين الأجيال من مسافات ثقافية،تخصشخصية كل جيل.وكان رهانها،على آليات التغير الاجتماعي وافتراق الشخصيات بين مرحلة تاريخيّة اجتماعية،وأخرى اكثر تطوراً،فرأت أن التغير الاجتماعي يقاد بالعديد من القوانين ومن أهمها قانون التحدي والاستجابة،ورأت أنّ هذا القانون له شروطه النابعة من كينونته.
وبالدراسات الثقافية المقارنة التي قامت بها ميدانياً للشعوب،وضعت مستويات للشخصيات الاجتماعية المدروسة ووصلت إلى قولها،بأنّ هناك شخصيات اجتماعيةأحرزت التقدم،مستجيبة لحاجياتها وتحدياتها،ومجتمعات استسلمت للتحديات،وغطت رأسها بلحاف تلك الصعوبات.
ونحن نأتي بالدراسات الثقافية المقارنة منحاً للمقارنة بين المجتمعات المتقدمة،والمجتمعات الأسيرة لتحدياتها،لم نضع نصب أعيننا،الانحياز لهذا التيار الثقافيّ النقدي وذاك،وإنما لنقل في موضع العادات والتقاليد والأعراف،إنّ المجتمعات المتقدمة،لم تلبس “جلباب” والدها،وإنما هجرته نحو أنواع ومستويات بالغة في التنوع،بين جلباب الأباء والأبناء.
وفي موضوع من هذه التغيرات التي تقربنا من موضوع هذه القراءة،هو أن المجتمعات المتقدمة هجرت موضوع القربى الدموية وعصبياتها،إلى موضوع الكفاءة.ولماذا الكفاءة في المجتمعات المتقدمة أوّلاً،لأنها الباب
المفتوح على تراكمات إيجابية،تدفع هذه المجتمعات إلى الأمام ،بينما مجتمعات القربى الدموية،ونحن أهلها في مجتمعنا العربي. تضع سداً منيعا أمام الكفاءات ،فتغطي الأجيال نفسها بنفس اللحاف الذي تغطت به الأجيال التي مضت،فتستكبن لهذه الحالة الثقافية التي أسميناها اللحاف
أو ” جلباب ” الأجيال التي مضت في تجربتنا العربية،أو قل شخصيتنا الاجتماعية العربية.وعن سؤال يطرحه منهج هذه القراءة لظاهرة عرفتها الحياة العربية ،وخاصة الحياة السورية،بين عهد مضى يجر حسراته وخطاياه وراءه،كان للرفيق الأفضلية في اختيارات النظام للوطائف والمواقع القيادية في المجتمع،على حساب الكفاءة،وخاصة تلك التي تقود الشأن العام،وبين عهد جاء حصيلة التغيير الذي جاء حاملاً هموم المجتمع،وخاصة مجموعة من شبابه من أصحاب الكفاءات التي دفنتها مؤازرة صاحب القرار للرفيق بحساب،غلبة القربى الرفاقية،فهل الآن والوظائف الشاغرة تملأ بالأخ والأخ ويبقى المواطن حتى هذه اللحظة ضائعاً بين. الرفيق والرفيق والأخ والأخ .أم ناخذ العبرة من الماضي الذي حمل الشعب السوري الهم في لقمة عيشه،ونجعلها من الدروس المستفادة،أم يدير أصحاب القرار في التغيير ظهرهم تجنيات أفضليةًالرفيق على حساب المواطن،فيصبح الأخ له
الأفضلية على حساب الكفاءة التي رأيناها في ظاهرة اتحاد الكتاب العرب،أصحاب عدد” الموقف الأدبي “الذي حمل عنوان “ثقافة البعث-عدد خاص”وهل لنا في أولوية الأخ أولاً في مؤسسات الدولة،وخاصةً الخارجية؟
نكتب من موقع الشعور بالمسؤولية على أن يأخذ التغيير دربه،وعينه تقرأ الماضي بكل تفاصيله وخطاياه وانحرافاته،عن مبدأ المواطنة واستحقاقاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصاديّة،المسكونة بالكفاءة أولاً .وتبتعد عن وهم القرابة المجسدة”بالمفهوم السياسي التنظيمي “الأخ”في قضايا الشأن العام ومحدداته.
د-عزالدين حسن الدياب.



