فلسطين

عشرات الآلاف يتظاهرون في تل أبيب رفضا لاستفحال الجريمة وتواطؤ الشرطة والسلطات

عشرات الآلاف يتظاهرون في تل أبيب رفضا لاستفحال الجريمة وتواطؤ الشرطة والسلطات

تظاهر أكثر من 100 ألف شخص من المواطنين العرب في مدينة تل أبيب، احتجاجا على استفحال الجريمة وتنديدا بتواطؤ السلطات والشرطة الإسرائيلية.

تظاهر أكثر من 100 ألف مواطن عربي في مدينة تل أبيب في المظاهرة القطرية التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا تحت عنوان “مسيرة الرايات السوداء ضد الجريمة والعنف والخاوة (الإتاوة)”.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية شابا (26 عاما) من مدينة باقة الغربية عقب المظاهرة، بادعاء “تهديد” ناشط يميني متطرف بالاعتداء عليه.

وانطلقت المظاهرة من ساحة متحف تل أبيب، وصولا إلى ميدان “هبيما” في المدينة حيث اختتمت بمهرجان خطابي تخلل العديد من الكلمات، تنديدا باستفحال الجريمة وانعدام الأمن والأمان في المجتمع العربي واحتجاجا على تقاعس السلطات والشرطة الإسرائيلية وتواطؤها مع الجريمة المنظمة.

وردد المتظاهرون خلال سيرهم في شوارع تل أبيب هتافات تتهم الشرطة بالتقصير، ورفعوا رايات سوداء ولافتات كُتبت عليها شعارات، من بينها “إلى متى الذُل؟”، “حاربوا الإجرام واجمعوا السلاح”، “أوقفوا حرب الجريمة”.

وقالت ختام أبو فنة والدة ضحية جريمة القتل فراس أبو فنة من كفر قرع، إن “ابني البكر فراس قتل وهو في مصدر رزقه أثناء عمله. الجريمة خطفت ابني من حضني وترك طفلا صغيرا كان يبلغ عدة شهر، ومطلبنا هو العدالة لكل الضحايا”.

وذكر رئيس بلدية رهط، طلال القريناوي، أن “الحكومة الإسرائيلية تصور المواطنين العرب في النقب على أنهم مجرمون، ونحن لسنا كذلك إنما يوجد بيننا الأطباء والمهندسين وسائقي المواصلات العامة. نحن لسنا إرهابيين إنما أبناء هذا الشعب، كما أننا هنا قبل دولة إسرائيل”.

وقال رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، د. جمال زحالقة، إن “أكثر من 100 ألف متظاهر شاركوا في المظاهرة. هذا النضال انطلق من سخنين وسيستمر حتى يتم القضاء على الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، وما يحصل بحاجة إلى إكمال النضال حتى تأخذ الحكومة دورها في تحقيق حق المواطنين العرب بالعيش بأمن وأمان”.

وذكر الأب سيمون خوري “نحن لا نخاف والمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل يجب أن يبقى موحدا وقويا في وجه الجريمة. يجب القضاء على الجريمة المنظمة وأن يبقى شعبنا الفلسطيني في الداخل موحدا”.

وقال رئيس بلدية المغار، ثائر قزل، إنه “فقدت قريبي ومساعدي نتيجة عصابات الإجرام، ولكل مواطن يوجد حياة وقصة وعائلات وأمهات ثكالى. ما يحصل في المجتمع العربي صعب، وبحاجة إلى حل فوري وجذري، إذ أن حياة المواطنين العرب ليست أقل من حياة الآخرين”.

(تصوير: عرب 48)

وقالت ناهد سكّيس من يافا، لـ”عرب 48“، إن “ما جرى في سخنين كسر حاجز الخوف النفسي لدى فلسطينيي الداخل، الأهم الآن هو استمرار المسار، لأن تراجع الخوف يضعف ظاهرة الخاوة ويشجّع على رفضها”.

وأضافت أن “الاستجابة لدعوة لجنة المتابعة العليا كانت ناجحة، من حيث الأعداد وأيضا في إطار إحداث هزّة نفسية لدى المتورطين. يجب أن يتحمل المجتمع مسؤوليته”.

وقال الحاج صالح نزال هيب من قرية طوبا الزنغرية، لـ”عرب 48“، إن “مشاركتنا في المظاهرة تأتي رغم بُعد المسافة، إذ استغرق وصولنا نحو ساعتين ونصف، وهذا من أجل أهمية الوقوف في وجه العنف المستشري. كثافة المشاركة بحد ذاتها رسالة، الناس خرجوا لأن لديهم أبناءً وعائلات يخشون عليهم”.

وتابع أن “من يُطلق النار لا يراعي حرمة الحياة ولا يخاف على أطفاله أو زوجته، الخشية الحقيقية يجب أن تكون من الله وحده، لا من المال ولا من السلاح، من يرتكب جريمة قتل يدمّر أسرة كاملة، ويترك أطفالًا بلا أب وزوجة أرملة”.

وأكدت الناشطة وفاء زبيدات من بلدة بسمة طبعون، لـ”عرب 48“، أن “الهدف الأساسي من هذه المظاهرة هو بناء مجتمع موحّد يضم جميع الفئات والأديان والطوائف في المجتمع الفلسطيني في الداخل. الخطر الحقيقي يتمثل في تغوّل الشرطة وسياسات الحكومة، إلى جانب إدخال العملاء وانتشار عالم الجريمة المنظّمة”.

وأضافت أن “هذه السياسات تؤدي إلى تفكيك المجتمع ونزع الهوية من الأبناء والأهالي، يجب على الجميع التمسك بالوحدة والعمل المشترك”.

(Gettyimages)

وقال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، لـ”عرب 48“، إن “أعداد المشاركين في المسيرة كبيرة جدا، والشعلة التي انطلقت من سخنين امتدت اليوم إلى مختلف الميادين”.

وأوضح “ستتبع المسيرة خطوات نضالية أخرى، والمعركة الأهم التي يواجهها المجتمع اليوم هي معركة القضاء على وباء الجريمة والعنف والابتزاز والقتل، هذه المعركة تحتاج إلى نفس طويل، ولن تنتهي بمظاهرة أو مسيرة واحدة”.

وقال رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، لـ”عرب 48“، إن “المظاهرة في تل أبيب تشكّل خطوة مفصلية ومهمة، تمامًا كما كانت مظاهرة سخنين، وعلينا الاستمرار في هذا النضال حتى القضاء على وباء العنف والجريمة في المجتمع”.

وأشار إلى أن “عشرات الآلاف شاركوا في مظاهرة تل أبيب الكبرى، كما شارك عشرات الآلاف أيضًا في مظاهرة سخنين، النضال سيستمر خطوة بعد خطوة من دون توقف حتى تحقيق الهدف المتمثل في اقتلاع الجريمة والعنف وبناء مجتمع آمن وسليم”.

وقالت عضو المكتب السياسي في التجمع الوطني الديمقراطي، هبة يزبك، لـ”عرب 48“، إن “أهمية هذه المظاهرة تكمن في المشاركة الجماهيرية الواسعة، وتأتي أيضًا في مواجهة سياسة الدولة وتواطؤها مع انتشار العنف والجريمة، المجتمع لن يقبل أن يكون لقمة سائغة بيد هذه الحكومة وسياساتها”.

المتابعة: عشرات الآلاف يواصلون الهبة الشعبية ضد الجريمة وسنستمر حتى تحقيق الأمان لشعبنا

أصدرت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، بيانًا مساء السبت، وجهت من خلاله “تحية شكر واعتزاز لجماهير شعبنا التي خرجت بعشرات الآلاف إلى التظاهرة المهيبة في مدينة تل أبيب والتي دعت إليها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، حيث شكلت هذه المظاهرة مشهدا وحدويا تاريخيا عبّر عن غضب شعبي عارم، وعن استعداد جماعي لكسر حالة الخوف ومواجهة واقع الجريمة والعنف الذي ينهش مجتمعنا منذ سنوات”.

وأكدت المتابعة في بيانها “أن هذا الحراك الشعبي محطة نضالية مركزية في معركة طويلة من أجل الحق الطبيعي في الحياة والأمن والأمان”. وأضاف البيان أن “تصاعد الجريمة لا يمكن فصله عن سياسات حكومية واضحة تقوم على الإهمال والتمييز والعداء لكل ما هو عربي وفلسطيني، وغياب أي قرار جدي لمكافحة منظمات الإجرام، إلى جانب امتناع وتواطؤ الشرطة عن القيام بواجبها، ما أدى إلى تفكك الردع وترك الساحة مفتوحة أمام عصابات القتل والابتزاز والسلاح، وهو ما يكشف عداء هؤلاء لمجتمعنا واستخفافهم الواضح للدم العربي”.

وفي كلمته خلال المظاهرة، أكد رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، أن “ما يجري هو نتيجة مباشرة لغياب الإرادة السياسية”، مشددًا على أن “أجهزة الدولة تملك الأدوات والإمكانات اللازمة لمواجهة الجريمة، لكن المشكلة ليست في القدرة بل في القرار، وأن الحديث عن ’مشكلة ثقافية’ هو ادعاء عنصري مرفوض هدفه التهرب من المسؤولية والتحريض على المواطنين العرب”.

(Gettyimages)

وأضاف أن “الحكومة تتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذا الواقع الخطير، في ظل عدم وجود خطة حكومية حقيقية، وتقليص الميزانيات، وتجفيف البرامج، ما حوّل الإهمال إلى سياسة دائمة، وسمح لمنظمات الإجرام بالتمدد والعمل بحرية داخل بلداتنا”.

وأكد د. زحالقة في كلمته “على مطلب الجماهير العربية وهو تفكيك منظمات الإجرام، وفكّ جميع ملفات القتل دون استثناء، وجمع السلاح المنتشر، ومحاربة الجريمة الاقتصادية وعلى رأسها الخاوة والسوق السوداء والسيطرة على المال العام، إلى جانب معالجة جذور الأزمة من خلال استثمار جدي في التعليم والتشغيل والتخطيط”.

وشدد في ختام كلمته على أن “مجتمعنا رغم كونه مجتمعا قادرا ويمتلك إمكانيات هائلة، إلا أنه لا يملك الأدوات لمواجهة الجريمة المنظمة، وأن هذه المسؤولية تقع على عاتق الدولة وأجهزتها”، مؤكدًا أن “الحراك الشعبي سيستمر ويتصاعد حتى تحقيق الأمن الشخصي للمواطنين العرب واقتلاع الجريمة والعنف من مجتمعنا بشكل كامل”.

التجمّع: مظاهرة تل أبيب تؤسس لمرحلة نضالية جديدة ضد الجريمة والعنف

حيا التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ عشرات الآلاف من “أبناء شعبنا الذين خرجوا اليوم إلى الشوارع، نساءً ورجالًا، شيوخًا وأطفالًا، عائلاتٍ كاملةً حملت وجعها وكرامتها، ورفعت صوتها عاليًا في المظاهرة الحاشدة التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، في مشهدٍ وطنيّ وحدويّ نادر وحضور واسع من مختلف البلدات والمناطق والجامعات والكليات وهو ما يعبّر عن عمق الغضب الشعبي، وعن إصرار جماعي على كسر حالة الخوف، ورفض القتل والجريمة وتواطؤ الشرطة والمؤسسة الإسرائيلية”.

وأكد أنّ “هذا الحشد الشعبي الواسع يشكّل إنجازًا نضاليًا مهمًا يؤسس لمرحلة جديدة في مواجهة الجريمة والعنف وهو ما يجب المراكمة والبناء عليه بخطة واضحة وخطوات متواصلة، لتحويل هذا الغضب المشروع إلى فعلٍ جماهيري منظّم، يواجه سياسات الإهمال المتعمّد تجاه المواطنين الفلسطينيين في البلاد، ويفضح التواطؤ الرسمي الذي يحمي الجريمة والمجرمين، ويحوّل مجتمعنا إلى ساحة مفتوحة للقتل والمجرمين”.

(Gettyimages)

وأشاد التجمع بالتعاون الواسع بين كافة الهيئات التمثيلية من لجنة متابعة ولجنة الرؤساء واللجان الشعبية، والأحزاب السياسية، والسلطات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني والحركات الطلابية في مختلف الجامعات، التي ساهمت جميعًا بإنجاز اليوم في “هذه المظاهرة المهيبة في تل أبيب بحضور أكثر من 50 ألف مواطن عربي فلسطيني وآلاف اليهود الذين يتماهون مع قضيتنا”، مؤكدًا أنّ “وحدة الصف لمجتمعنا في هذه الظروف العصيبة التي نعيشها ضرورة تاريخية في هذه المرحلة، وأداة مركزية لحماية مجتمعنا واستعادة أمنه وأمانه”.

وفي ختام بيانه، أكّد التجمّع أنّ “النضال من أجل الأمن والأمان والقضاء على الجريمة والعنف هو نضال طويل النفس وتراكميّ وجماعيّ، يحتاج إلى وحدة مجتمعية صلبة، ورؤية سياسية واضحة تُسمّي الأمور بأسمائها، وتواجه العنصرية والعنصريين، وتُحمّل المؤسسة الإسرائيلية والحكومة الفاشية والدموية المسؤولية الكاملة عمّا يجري في بلداتنا من استشراء الجريمة والعنف”.

(تصوير: عرب 48)

الجبهة: نحيي المتظاهرين في تل أبيب وسنواصل التصعيد

أصدرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بيانا حيت فيه مظاهرة تل أبيب وكل القائمين على إنجاحها والتي انتهت هذا المساء والتي شارك فيها نحو 100 ألف مواطن من العرب واليهود ضد الجريمة في المجتمع العربي.

وقالت إن “هذا التجاوب الهائل يؤكد أن مجتمعنا مصر على مواصلة النضال الذي انطلقت شرارته من سخنين ويتطلب نفسا طويلا، سنواصل خوضه وتصعيده بخطوات مسؤولة وبوحدة وطنية واسعة تحت مظلة لجنة المتابعة وبشراكة عربية يهودية حقيقية حتى تتوقف المخططات السلطوية لإغراق المجتمع العربي بدم أبنائه”.

وتأتي هذه المظاهرة في وقت يشهد المجتمع العربي احتجاجات يومية بدأت بمظاهرة قطرية في سخنين، ثم تبعها وقفات وتظاهرات في بلدات أخرى والمظاهرة القطرية في تل أبيب.

وتتواصل الجرائم في المجتمع العربي في ظل الاحتجاجات اليومية تنديدا باستفحالها واحتجاجا على تواطؤ وتقاعس السلطات والشرطة الإسرائيلية، علمًا أنه قتل منذ مطلع الشهر 25 مواطنا عربيا آخرهم شاب من زلفة بمنطقة وادي عارة بجريمة ارتكبت مساء الجمعة.

(تصوير: عرب 48)

وكان عام 2025 قد سجّل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل، راح ضحيتها 252 عربيا، وسط اتهامات بتقاعس الشرطة الإسرائيلية وتواطئها مع الجريمة المنظمة، وفشلها في توفير الأمن والأمان للمواطنين العرب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب