مقالات

مجتمع الغنيمة تحليل ثقافي لظاهرة الغنيمة في المجتمع العربي المجتمع العربي السوري أنموذجاً بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق -

مجتمع الغنيمة

تحليل ثقافي لظاهرة الغنيمة في المجتمع العربي المجتمع العربي السوري أنموذجاً

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق –

أفادنا أبن خلدون وهو يتابع في مقدمته أحوال المجتمعات وانتقالها من حال إلى حال، ومن حقبة إلى حقبة أخرى، أنً المجتمعات لا تبقى على حالة واحدة وإنما هي في حالة تبدل وتغير والتغيرات لا تحدث من دون السنن التي تطول التغير،وتقوده من حال إلى حال.
ونبه ابن خلدون أنّ سيرورة التغير ليست على سوية واحدة في كل المجتمعات وإنما تتفرد هنا وهناك بالعوامل
الموضوعية والذاتية التي تخص كل مجتمع بعينه.وحتى في المجتمع الواحد ،لا تكرر العوامل الموضوعية والذاتيّة نفسها،
وإنّما يأتيها الجديد من داخلها، محكومة إلى سنن التطور التي تتحكم بالمجتمعات.
أتينا بهذه الأفكار لتكون لنا العون في دراسة أنثروبولوجية ثقافية لظاهرة قديمة جديدة عرفتها المجتمعات كل مجتمع أخذ حظه منها تحت سياق سننه /قوانينه.وهذه الظاهرة هي ظاهرة الغنيمة في المجمعات الريعية ولنقل تجاوزا مجتمعات العالم الثالث بكل ما لهذه المجتمعات من استقلالية بظروفها الموضوعية والذاتية ،وسننها/قوانينها التي تتحكم بتطورها.
ومدخلنا الثقافيّ الأنثروبولوجي لظاهرة الغنيمة في مجتمعنا العربي السوري اللغة العربية تعريفا بها”(غَنِم)الشيء
-غُنماً: فاز به.و-المقاتل في الحرب ظفر بمال عدوه. وفي القران الكريم:€فكلوا ممّا غنمتم حلالاً طيباً .€اغتنم الشيء :غَنِمَهُ[.]
“الغُنْمُ بالغرم “مقابل به.فمن يعود عليه الغنم من شيء يتحمل ما فيه من غُرْمٍ.-المعجم الوجيز-القاهرة-ص456”.
ونبحر بالغنم بقصد منهجي، في الحياة العربية فديمها وحديثها إبحار من يلتقط مؤشرات ،:ومحددات لظاهرة الغنيمة، لا أكثر ولا أقل ،وأكثر من ذلك يريد دراسات متخصصة عن قرب وبعد، وما تفرضه من تتبع لهذه الظاهرة بأحداثها وواقعاتها وتعيناتها وتموضعها.إذا؛ نكتفي بالقول إنّ المجتمع العربي عرف ظاهرة الغنيمة بكل أشكالها وأنواعها ومستوياتها ومضامينها ومؤشراتها من حياة القبيلة والعشيرة والبطن والفخذ وحتى هذه اللحظة فالغنيمة بمعناها -المقاتل في الحرب ومن ملك
قوة العائلة ودعم الدولة الانقلابية،،وتجاوزا” كلوا مما غنمتم” بعيداً عن شروطها ومستحقاتها الدينية والفكرية والأخلاقية،
وأعراف الحلال والحرام.
وبهذه الحالة من التوضيح نأخذ ظاهرة الغنيمة في مجتمعنا العربي السوري غداة التغيير الذي تم في أعقاب
انقلاب الثامن من آذار، وما تبعه من مثول ظاهرة الغنيمة على اختلاف مستوياتها وجهاتها ومضامينها ومؤشراتها من ظاهرة التفرغ في الحزب وما تجر من منافع وفي مقدمتها الإعفاء من دفع البدل إلى ظاهرة المنح الدراسية وإشكالاتها التي تجعل من المنحة غنيمة غير مستحقة والمواقع والمراكز فيً أجهزة الأمن والجيش وتعيين المحافظ والوزير ورؤساء الدوائر وفي
الاتحادات العمالية والفلاحية والطلابية والنقابات ففي هذه الحالات نرى الغنيمة واضحة وضوح الشمس وعلى سبيل المثال لا الحصر عرفنا في ظاهرة رئيس اتحاد الكتاب العرب ظاهرة الغنيمة فالرئيس يختار من موقعه الحزبي وفي بعض الأحيان من تنوعه الثقافي ومن علاقاته الأمنية ،ولا يختار من خلال كفاءاته وإنتاجه وهذا ما يجعل الرئاسة بحكم الغنيمة.
وعلى ضوء ما تقدم نسأل وسؤالنا، لا يخفي نفسه من خلال خلفيتنا الثقافية السياسية، التّي تجعلنا ونحن نعالج ظاهرة الغنيمة في الحياة السورية في أعقاب أواخر عام 2024،،وما تلاه من تغيرات متسارعة في بنية الدولة السورية، والنظام السياسي إلى تجنب هذه الظاهرة لما لها من تداعيات تمس شرعية التغيير وتشكك في سلامة حدوثه ووقوعه وما تفرزه من حساسيات وغبن وثقافة كراهية وحقد كيف يجري التعيين في وطائف الدولة ،والوزارات والمحافظات هل على أساس المسابقات بحيث ينال المتسابق حقه من خلال كفاءاته أم أن عقلية الغنيمة الفصائلية والجهوية(،والأقربون أولى بالمعروف)وعلاقات المعرفة والجيرة ومؤشر نفعني لنفعك, وغمضلي عينك لغمضلك عيني.
الاسئلة لم تستحضر كل أليات التحليل الثقافي الأنثروبولوجي وإنما اكتفينا بالإشارة إلى ما يسعف الدراسة
في قول كلمتها في ظاهرة الغنيمة ووضع المعنى الصحيح لها التي لعبت دورها ووظيفتها في إسقاط النظام الذي أنتجه انقلاب الثامن من آذار. وما يسعفها في قول كلمتها من كاتب وأستاذ جامعي كان شعاره: أ” تحن ننتمي لجيل عربي جديد شعاره وقوله: نحن جيل يرفض الغنم ويأخذ الغرم.”ومن لديه ما يقوله ناقداً ومتهماً فليتفضل.*
* يفرض علي وضعي الصحي وجهلي بتقنيات الحفظ على الموبايل ،وتعب المراجعة أن تمر دراساتي التي أكتبها وخاصة الدراسات المخصصة للصحف دون مراجعة بالإضافة إلى ذهنيتي التي يلبسها روح المعارضة المقرون بالموقف النقدي وكلفة واستحقاقات روح المعارضة وقرينها الذهنية النقدية.

د – عزالدين حسن الدياب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب