مستجدات في مشهدية برلمان الأردن: نائب حزبي يفقد مقعده ووزير «طبيب» يعالج «قطب المعارضة»

مستجدات في مشهدية برلمان الأردن: نائب حزبي يفقد مقعده ووزير «طبيب» يعالج «قطب المعارضة»
بسام البدارين
أهمية قرار المحكمة الإدارية أنه يحدث تغييرا ما في تركيبة الكتل ويطبق معايير قانون الأحزاب التي أعقبت مرحلة التحديث السياسي.
عمان ـ : القرار الذي يكتسب صفة قطعية واتخذته المحكمة الإدارية العليا في الأردن في ملف «فصل النائب محمد الجراح» محطة مهمة وأساسية في تقدير مستوى تأثير «الحاكمية القانونية» في المسارات التي تربط الكتل البرلمانية بالأحزاب السياسية.
المحكمة قررت تأييد حق حزب العمال بـ«فصل» ممثله البرلماني وهو النائب الشاب محمد جراح من سجلات الحزب، الأمر الذي أعقبه فورا دعوى لدى القضاء يطالب فيها الحزب بتطبيق القانون واستعادة مقعده البرلماني.
والمحكمة هنا قررت بالنص بأن الجراح «فاقد لمقعده التشريعي» وأن ذلك المقعد من حق الحزب بسبب فرزه والفوز به على حساب «القوائم الحزبية العامة».
ورغم وجود خلاف بين الحزب وهيئة الانتخابات حول «هوية من سيخلف الجراح» من مرشحي قائمة الحزب إلا أن الهيئة أعلنت ظهر الأربعاء أنها ستعلن من هو»النائب البديل» بعد تبليغها رسميا بالقرار القضائي القطعي، مع أن الانطباع أن الهيئة تميل إلى «تسمية» مرشح فئة الشباب عن ذلك الحزب التالي في القائمة وليس المرشحة التي كانت تحتل المرتبة الثالثة وهي الأمين العام للحزب والمؤسس له الدكتورة رولا الحروب. في كل حال أهمية قرار المحكمة الإدارية أنه يحدث تغييرا ما في تركيبة الكتل ويطبق معايير قانون الأحزاب التي أعقبت مرحلة التحديث السياسي.
لكن جبهة البرلمان الأردني في «المستجدات» لا تقف عند هذه الحدود، فقد بالغ الخبراء والمراقبون في «قراءة وتحليل» مستجد آخر ظهر منتصف الأسبوع على هامش جلسة رسمية حيث وزير الصحة الطبيب إبراهيم بدوره يتجه بتلقائية نحو رئيس كتلة المعارضة صالح عرموطي في مشهد إنساني لتشخيص حالته الطبية بعد تعرض الثاني لوعكة صحية.
فحص الوزير العرموطي على مقعده والعرموطي شوهد في الأروقة بعدما عبر العارض الصحي وإطمئن عليه زملاؤه والوزير بين الكاميرات يثني على تحرك وزير الصحة ويشكره شخصيا.
ورغم أن المشهد إنساني وعفوي يمكن تكييشه سياسيا برأي مراقبين وبرلمانيين وعلى أساس التعاون وعدم وجود خلفيات من التخاصم السياسي، فيما يبدو العرموطي ورفاقه الإسلاميون في الواقع متحمسون للتغييرات الإيجابية والنشاط الاستثنائي الذي يظهره في الإشراف على وزارة الصحة الطبيب البدور.
الوزير البدور كان قد تحدث مبكرا مع «القدس العربي» عن خطته وتلمسه لاحتياجات القطاع الصحي والمواطنين وطرح بعض البرامج والمفاهيم التي يقر حتى الإسلاميون بأنها مثمرة وساهمت إلى حد ملموس في تحريك مياه راكدة تحت ملف خدمات القطاع الصحي.
بعيدا عن الملف الصحي الذي يبدو عموما أن مجلس النواب لا ينتقد كادر الوزارة بسببه يمكن القول إن المشهد الذي شاهده الجمهور بعنوان طبيب وزير يقف عند رأس قطب معارض تعرض لوعكة صحية يمكن تعميمه في سياق سياسي. وصيغة تفترض بأن التجاذبات والخلافات مع النواب ليست وطنية عندما تحصل وليست شخصية بالمقام الأول.
بالتالي يمكن بناء مساحة تفاؤل وأمل عنوانها الاستثمار في العلاقة بين السلطتين وتخفيف حدة الانفعال بين الحكومة وكتلة المعارضة تحت القبة على الأقل بدلالة ان رئيس الوزراء بدوره الدكتور جعفر حسان اطمئن شخصيا على صحة العرموطي لاحقا بعدما تغيب الأخير عن الجلسة اللاحقة بعذر ودخل المشفى لإجراء فحوصات.
تلك مشهدية صحية وطبية صالحة لتوفير مدخرات ذات بعد سياسي ووطني خصوصا وأن حزب جبهة العمل الإسلامي المعارض الذي يقود كتلته البرلمانية النائب العرموطي يتفاعل مع متطلبات واحتياجات ما تصفه الهيئة المستقلة للانتخابات بالحوكمة القانونية فيما قادت كتلة المعارضة ورموزها يرفضون المزاودة عليهم علنا في ملف الولاء والانتماء بالرغم من حدة الانفعالات أحيانا بينهم وبين بعض النواب.
حزب الجبهة كان قد تقدم بمذكرة تفصيلية يستجيب فيها لتعديل نظامه الأساسي وفقا لمتطلبات الحوكمة. وقد يصل المشهد لاحقا داخل هيئات الحزب إلى تقبل فكرة البحث بتغيير إسم الحزب أيضا بناء على ملاحظات هيئة الانتخابات التي أعلنت أن القانون لا يسمح بتسمية أحزاب بناء على رموز دينية.
رغم تجاذبات التفاعل الرقابي والتشريعي تحت قبة البرمان يمكن اعتبار النائب العرموطي تحديدا من رموز التهدئة ومنع التأزيم حيث يعيش التيار الإسلامي ظرفا حساسا ودقيقا عموما بعد القرار الشهير بحظر جمعية الإخوان المسلمين.
ولاحقا تصنيفات الإدارة الأمريكية المعروفة بالإرهاب، الأمر الذي يفرض عبئا لا يمكن إنكاره على السلطات والتيار الإسلامي معا في الأردن بانتظار تفاصيل مرحلة المطاردة الأمريكية لأذرع الإسلام السياسي في عدة دول مجاورة لفلسطين المحتلة على رأسها وأهمها الأردن.
يقترح سياسيون متعددون أن التجاذبات التشريعية خفت حدتها قليلا مع الإسلاميين تحت القبة مؤخرا، إلا أن الفرصة متاحة للتعبير لاحقا عن ما هو أبعد وأعمق من مشهدية وزير طبيب شوهد يندفع لتشخيص طبي يخص أحد أقطاب البرلمان والمعارضة حيث على المحك 4 تعديلات قانونية مثيرة ومهمة تترقبها الحكومة وينتظرها الشارع.
«القدس العربي»




