قصة عكل وعرينة من خلال نور اليقين 39 – معمر حبار

قصة عكل وعرينة من خلال نور اليقين 39 – معمر حبار
الخائن ولو أعلن إسلامه:
قال الكاتب: "قدم على رسول الله في شوّال جماعة من عكل وعرينة فأظهروا الإسلام
وبايعوا رسول الله وكانوا سقاما مصفرّة ألوانهم عظيمة بطونهم فلم يوافقهم هواء
المدينة فأمر لهم عليه السلام بذود من الإبل معها راع باللحوق بها في مرعاها
ليشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا. ولما تم شفاؤهم جازوا الإحسان كفرا فقتلوا الراعي
ومثلوا به واستاقوا الإبل" 184
أقول: جاؤوا في حالة صحية متدهورة جدّا. فأطعمهم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه
وسلّم. ووضع تحت تصرّفهم عددا من الإبل. وما إن تحسّن حالهم، واسترجعوا
صحتهم. قاموا بقتل الراعي، وسرقة الإبل.
الغاية من هذا الشرح هو تبيان الجرم، والخيانة، والغدر الذي قاموا به. فلم يعرفوا
حرمة الضيافة، ولا "الملح"، ولا من كان في خدمتهم. فلا يلام إذا عوقبوا بأشدّ أنواع
العقاب.
السرعة في ملاحقة الخائن وقاتل المسلمين:
قال الكاتب: "فلما بلغ ذلك رسول الله أرسل وراءهم كرز بن جابر الفهري في عشرين
فارسا فلحقوا بها وقبضوا على جميعهم" 184
أقول: من عظمة القائد سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. أن أرسل جنودا، وقائدا
لملاحقة الخونة، وقتلة الراعي. لأنّها جريمة عظمى تتطلّب السّرعة الفائقة في القبض
عليهم فورا، ومعاقبتهم أشدّ العقاب. وليكونوا عبرة لكلّ خائن يسفك دماء المسلمين.
عقاب الخائن القاتل:
قال الكاتب: "ولما جيء بهم إلى المدينة أمر عليه السلام أن يمثل بهم كما مثلوا
بالراعي فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا بالحرة حتى ماتوا. وقد نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعد ذلك عن المثلة" 185.
أقول: عاملهم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. بما يليق بخبثهم، وخيانتهم،
وغدرهم بمن أحسن ضيافتهم، وسهر على إطعامهم. لأنّ العقاب في هذه الحالة حقّ
الله تعالى في الدنيا، وحقّ رئيس الدولة لأن الضيافة كانت باسم الدولة. وحقّ المواطن
وهو الرّاعي الذي قتل. وحقّ المجتمع الناشئ الذي ينتظر القصاص فيستعيد ثقته بقائده
صلى الله عليه وسلّم. ويعلم علم اليقين أنّه لا يهان أبدا. وحياته وقطرة دمه عزيزة
تجيّش لأجلها الجيوش.
الثّلاثاء 29 شعبان 1447هـ، الموافق لـ 17فيفري 2026
الشرفة – الشلف – الجزائر




