عربي دولي

غوتيريش يدين قرار إسرائيل تسجيل أراض في الضفة الغربية تمهيدا للاستيلاء عليها

غوتيريش يدين قرار إسرائيل تسجيل أراض في الضفة الغربية تمهيدا للاستيلاء عليها

عبد الحميد صيام

الأمم المتحدة-: أصدر المتحدث الرسمي للأمم المتحدة، اليوم الإثنين، بيانًا أدان فيه الأمين العام أنطونيو غوتيريش قرار الحكومة الإسرائيلية الصادر في 15 فبراير/شباط 2026، القاضي باستئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة، عقب قرار مجلس الوزراء الصادر في مايو/أيار 2025. وأوضح البيان، الذي قرأه ستيفان دوجريك في الإحاطة الصحافية اليومية، أن هذا القرار قد يؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم ويهدد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي، مؤكدًا أن هذه الإجراءات، بما فيها استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير قانونية كما أكدت محكمة العدل الدولية، ودعا غوتيريش الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع الفوري عنها، محذرًا من أن المسار الحالي على الأرض يُقوّض فرص حل الدولتين.

القرار قد يؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم ويهدد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي

وأكد الأمين العام أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والنظام المرتبط بها، لا تتمتع بأي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ودعا جميع الأطراف إلى الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم، وهو حل الدولتين عبر المفاوضات، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وفي ردّه على سؤال «القدس العربي» حول الإجراءات الإسرائيلية لتسجيل الأراضي الفلسطينية كأراضي دولة، وما إذا كان ذلك يؤكد طبيعة إسرائيل كـ«كيان استعماري استيطاني»، أوضح دوجريك أنه ليس معنيًا بتحليل طبيعة إسرائيل، لكنه شدد على أن السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالتوسع الاستيطاني وتسجيل الأراضي بشكل مستمر غير قانونية وتعيق أي آفاق للسلام، مؤكدًا على موقف الأمم المتحدة الثابت بضرورة احترام حقوق الفلسطينيين والحفاظ على الأرض والمقدسات، والعمل على حل النزاع عبر مفاوضات جدية تؤدي إلى قيام دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمان، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تزيد التحديات أمام أي تحرك نحو حل الدولتين وتخالف القانون الدولي وتهدد استقرار المنطقة.

وفي مسألة أخرى، أثارت “القدس العربي” مع المتحدث الرسمي قرار السلطات الإسرائيلية بتحديد عدد المصلين في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان بعشرة آلاف مصل فقط، وأكد دوجريك دعم الأمم المتحدة لحرية العبادة وضرورة الحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة واحترام الاتفاقيات المتعلقة برعاية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.

كما أثارت “القدس العربي” تطورات الوضع في غزة، حيث استشهد الأحد 11 فلسطينيًا، بينهم طفل دون أن يأتي المتحدث الرسمي في إحاطته على إدانة مقتل هذا العدد من الفلسطينيين، وقد أوضح دوجريك أن الأمم المتحدة تواصل إدانة قتل المدنيين الأبرياء، والتأكيدعلى مراقبة الوضع عن كثب دون تقديم تفاصيل إضافية عن حصيلة الضحايا في الوقت الحالي.

ورداً على سؤال حول قيام إسرائيل بقتل موظفي الأمم المتحدة في غزة خلال العامين الماضيين، وقصف المستشفيات، وانتهاك وقف إطلاق النار، وضم الأراضي، أشار المتحدث الرسمي إلى أن الأمين العام يتابع بقلق بالغ تزايد الإفلات من العقاب لمن ينتهكون القانون الدولي في مناطق عدة من العالم، مؤكداً أن هذه الانتهاكات تفتقر إلى عواقب مباشرة في كثير من الحالات.

تخضع شحنات المساعدات القادمة من الأردن لمسارات معقدة تتطلب تفريغا وإعادة تحميل متعددة فيما شهدت الشحنات القادمة من مصر معدل رفض مرتفع، إذ تمكن أقل من 60% من الشحنات من الوصول إلى القطاع بين 4 و10 فبراير

وأشار دوجريك إلى استمرار العوائق التي تواجه العمليات الإنسانية في غزة، حيث تخضع شحنات المساعدات القادمة من الأردن لمسارات معقدة تتطلب تفريغًا وإعادة تحميل متعددة، فيما شهدت الشحنات القادمة من مصر عبر معبر كرم أبو سالم معدل رفض مرتفع، إذ تمكن أقل من 60% من الشحنات من الوصول إلى القطاع بين 4 و10 فبراير/شباط. وأضاف أن التحركات الإنسانية داخل غزة، والتي تتطلب تنسيقًا مع السلطات الإسرائيلية، تواجه عراقيل متعددة؛ إذ تم تسهيل نحو نصف هذه التحركات، بينما رُفضت خمسة تحركات بشكل مباشر، وأُقرت 11 حركة مع تسجيل تأخيرات أو تنفيذ جزئي لحركتين، بالإضافة إلى رفض حركتين إضافيتين اليوم. وأكد المتحدث استمرار جهود الأمم المتحدة على الأرض لتوضيح القيود والعمل على إيجاد حلول تتيح استمرارية عمليات الإغاثة بسلاسة.

واختتم دوجريك الإحاطة اليومية بالتأكيد على أن الأمم المتحدة ستواصل مراقبة الوضع عن كثب وتقديم الدعم اللازم لتعزيز الاستقرار والعدالة في المنطقة، مشيرًا إلى أن المساعدات الإنسانية ستستمر في الوصول إلى السكان الأكثر حاجة، رغم الصعوبات المستمرة في التنسيق مع السلطات الإسرائيلية عند المعابر الحدودية، لضمان حماية المدنيين واستمرار العمليات الإنسانية دون انقطاع.

«القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب