المؤشرات كلها.. من ترامب حتى لاعب البيسبول: واشنطن وطهران لن تتفقا

المؤشرات كلها.. من ترامب حتى لاعب البيسبول: واشنطن وطهران لن تتفقا
زلمان شوفال
بعد قراءة تصريحات الرئيس ترامب الرسمية أو حتى من تغريداته، فكل محاولة لاستخلاص صورة واضحة لما بحث أو اتفق عليه في لقاء الأسبوع الماضي بينه وبين نتنياهو، محكوم عليها بالفشل؛ لأن ستار الدخان المقصود يشكل جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، لكن دعوة الرئيس إلى لقاء عاجل مع نتنياهو تشهد على أن الإدارة الحالية، بخلاف إدارتي الرئيسين أوباما وبايدن، ترى في إسرائيل حليفاً وشريكاً استراتيجياً حقيقياً وعملياً للخطوات في الشرق الأوسط وليس فقط في الموضوع الإيراني.
سبق لهذه الحقيقة أن انعكست في وثيقة نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية قبل بضعة أسابيع في موضوع استراتيجيات الأمن القومي للعام 2026. تتضح فيها بصمات الرئيس ترامب نفسه، الذي يعرض إسرائيل كـ “نموذج لحليف لا يطلب من الولايات المتحدة القتال نيابة عنه، بل يبدي استعداداً وقدرة على الدفاع عن نفسه بقواه الذاتية (اقتباس لفظي من عقيدة إسرائيل الأمنية الدائمة). لذا، هو جدير بالدعم غير المتحفظ.
معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية لم تتعاط بجدية مع هذا الإعلان الرسمي الذي يرفع الحلف الاستراتيجي بين الدولتين بعدة درجات فوق ذاك الذي كان قائماً مع إدارات سابقة.
في الماضي، تم التشديد على تحفظ في الموضوع الفلسطيني وصيغ “الدولتين”، وقد صدح وشدد عليه أيضاً في المواقف المعلنة لمحافل يسارية في إسرائيل.
الواقع الجيوسياسي ليس ساكناً في مكان ما، ومثله أيضاً الواقع السياسي في الولايات المتحدة. ترامب، الذي اعتبر مؤيداً متحمساً للغاية لنهج الانعزالية الأمريكي الذي يتميز به سواء اليمين المتطرف أم اليسار المتطرف، يتكشف أكثر وبخلاف قاعدته الأيديولوجية في MAGA كوريث لنهج الروزفيلتيين ثيودور وفرنكلين، اللذين رأيا في الولايات المتحدة قوة عظمى يمكنها وينبغي لها أن توسع نفوذها في العالم كله، وإن لم يكن بالضبط للأهداف ذاتها. مثال على هذا التدخل يتجسد في خلفية المواجهة الناشئة بين حليفتي الولايات المتحدة، السعودية والإمارات، مواجهة قد تكون لها تداعيات على إسرائيل أيضاً. فيها كل عناصر الأزمات الدبلوماسية وغيرها، التي تتطلب تعاوناً وثيقاً بين “القدس” وواشنطن.
في موضوع إيران، رغم ستار الدخان المقصود، واضح أن الموضوع كان في مركز اللقاء بين ترامب ونتنياهو. فالولايات المتحدة وضعت أمام نظام آية الله اختياراً عملياً بين الاتفاق والهجوم العسكري، فيما البندول لا يزال يتراوح بين الإمكانيتين. من ناحية إسرائيل، مثلما شدد رئيس الوزراء، فالاتفاق مع إيران يجب ألا يكتفي بالموضوع النووي، بل يتناول أيضاً الصواريخ بعيدة المدى، دون موعد انتهاء (نقطة ضعف مركزية في اتفاق أوباما) وتصفية الوكلاء الإيرانيين – حزب الله، حماس، الحوثيين وجماعات إرهابية أخرى، فيما أن كل تحقيق في العقوبات أو في القيود سيكون خاضعاً لتنفيذ هذه الشروط. في جملة واحدة: اتفاق استسلام شبه تام، أحد أهدافه تغيير النظام في إيران، وإن لم يذكر الأمر صراحة.
على أي حال، احتمالات اتفاق من هذا القبيل طفيفة وربما غير واردة من ناحية الإيرانيين، ويطرح السؤال: أي بنود تلك التي يمكن لإدارة ترامب أن تكون مستعدة فيها للتنازل أو تبدي ليونة ما؟ كل تنازل ربما يبقي لدى النظام الإيراني قدرات مهددة تشكل خطراً على إسرائيل. في مثل هذه الحالة، قد تضطر إسرائيل لاتخاذ قرارات عملياتية بذاتها، بدعم أمريكي أو بدونه.
في هذه المرحلة، لا مؤشرات حقيقية على استعداد أمريكي للتوافق مع طهران، بل العكس؛ إذا كان هناك انطباع بأن الإدارة أو جزءاً منها مستعدة للتنازل في موضوع الصواريخ، فيبدو الآن أن الإدارة اقتربت من الموقف الإسرائيلي. يبدو أن تقرير “نيويورك تايمز” الذي نشر عشية زيارة رئيس الوزراء وبحث في خطوات إيران لتوسيع قدراتها الصاروخية، لم يكن صدفة؛ فتعهدات الرئيس الصريحة في شبكة “فوكس” في هذا الموضوع تدل على ذلك أيضاً. ومع ذلك، فإن المحادثات في جنيف بين مندوبي الولايات المتحدة وإيران يفترض أن تتواصل، ومثلما قال في حينه لاعب البيسبول الأمريكي نيوغي بارا، “لن ينتهي هذا إلى أن ينتهي”.
معاريف 17/2/2026




