عربي دولي

مجلس الشيوخ الفرنسي يرفض زيادة 36 مليار يورو للجيوش في انتكاسة للحكومة

مجلس الشيوخ الفرنسي يرفض زيادة 36 مليار يورو للجيوش في انتكاسة للحكومة

باريس-: شهد مجلس الشيوخ الفرنسي، مساء الثلاثاء حتى وقت متأخر، انقسامًا حادًا حول حجم الزيادة في الميزانية المخصصة للقوات المسلحة، خلال مناقشة مشروع قانون تحديث “قانون البرمجة العسكرية”، وذلك في ظل تصاعد التهديدات الدولية، لا سيما مع استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

فقد مُنيت الحكومة بانتكاسة بعد رفض المادة الأساسية المتعلقة بمسار الإنفاق الدفاعي حتى عام 2030، وذلك في ظل سياق دولي متوتر.

هذا السياق، هو الذي دفع الحكومة إلى اقتراح رفع إجمالي الإنفاق العسكري إلى 436 مليار يورو بحلول 2030، بزيادة قدرها 36 مليار يورو مقارنة بالخطة السابقة لعام 2023.

ورغم أن المشروع حظي بدعم واسع في الجمعية الوطنية، فإن مساره في مجلس الشيوخ، الذي تهيمن عليه قوى اليمين والوسط، اتخذ منحى مغايرًا. فقد طالب أعضاء حزب الجمهوريين (LR) بزيادة أكبر تصل إلى 50 مليار يورو، أي بزيادة 14 مليار يورو عن المقترح الحكومي، إلا أن هذا التعديل تم رفضه بفارق ضئيل بلغ 5 أصوات، بدعم من وزيرة القوات المسلحة كاترين فوتران والاشتراكيين.

غير أن هذا الرفض لم يضع حدا للخلاف، حيث ردت قوى اليمين بالتصويت على إسقاط المادة الرئيسية من المشروع، والتي تحدد المسار المالي للإنفاق العسكري حتى عام 2030، مما شكل ضربة سياسية للحكومة.

واعتبر رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ، سيدريك بيران، أن موقف الحكومة “غير مفهوم”، متهمًا إياها بالسعي إلى تقليص الميزانية بدل زيادتها، ومشيرًا إلى وجود “ضغوط” على بعض أعضاء المجلس لتبني موقف الحكومة.

من جهتها، دافعت وزيرة القوات المسلحة عن موقف الحكومة، مؤكدة أن الزيادة المقترحة بقيمة 36 مليار يورو “كبيرة بالفعل”، وأن رفعها إلى 50 مليارًا سيكون ”صعب التمويل”، داعية إلى التحلي بالواقعية في تقدير الإمكانيات المالية.

كما شهدت الجلسة تدخل شخصيات سياسية بارزة، من بينها برونو روتايو، رئيس حزب الجمهوريين ومرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، الذي دافع عن موقف اليمين، معتبرًا أن تعزيز الإنفاق العسكري خيار ضروري لضمان مصداقية فرنسا على الساحة الأوروبية في ظل التحديات الأمنية العالمية.

ورغم هذه التطورات، ما يزال بالإمكان إعادة إدراج المادة المحذوفة خلال المراحل التشريعية المقبلة، إلا أن ما حدث يمثل تأخيرًا ملحوظًا للحكومة التي تسعى إلى إقرار القانون نهائيًا قبل يوم 14 يوليو المقبل، وهو موعد رمزي في فرنسا (العيد الوطني).

ومن المنتظر أن تتواصل المناقشات في مجلس الشيوخ خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار التباين السياسي حول حجم الإنفاق الدفاعي وأولوياته، مع إمكانية إعادة إدراج المادة المحذوفة في المراحل التشريعية اللاحقة.

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب