مقالات

أنت حرامي قراءة أنثروبولوجية ثقافية بقلم الاستاذ الدكتور -عزالدين حسن الدياب.-استاذ جامعي -دمشق-

بقلم الاستاذ الدكتور -عزالدين حسن الدياب.-استاذ جامعي -دمشق-

ومضة انتباه

أنت حرامي قراءة أنثروبولوجية ثقافية

بقلم الاستاذ الدكتور -عزالدين حسن الدياب.-استاذ جامعي -دمشق-

لم يعدالمثقف العربي خالي الوفاض تجاه التحديات التي تواجه الأمة العربية،بعد أن أثبتت الأحداث التي تجري على الساحة العربية،أن انتباه المواطن العربي لقضاياه التي تهدد مصيره ووجوده بات ضعيفاً إلى الحد الذي وضعت هذا المثقف أمام مسؤولياته بأن يتفحص الأسباب الموضعية والذاتية التي وصلت بانتباه المواطن العربي إلى هذه الحالة من الشعور باللامسؤولية تجاه قضاياه في معركة المصير العربي الواحدة.

كان ود القراءة الأنثروبولوجية أن تخوض شرحاً وتفصيلاً في العوامل والأسباب الوطنية والقومية التي باتت تشكل الشغل الشاغل لانتباه المواطن العربي بعيداً عما يجب أن يشغله،في أمته المهددة بهويتها ووجودها،لكن القراءة وهي التي أعطت هامشا عريضا لبناء الإنسان العربي بناءً خلاقاً بهدف وضعه في صلب معركة المصير العربي الًًواحدة،من خلال تسليط الضوء على ما يستهدف انتباهه من قبل الإعلام

المضاد،وبخاصة الإعلام الصهيوني المسنود بمراكز بحث وبنوك معلومات ،وإطارات متخصصة بمتابعة كل صغيرةوكبيرة تخص انتباه المواطن العربي،من أجل مصادرة هذا الانتباه،ووضعه تحت توجيهها وإدارتها.

وكان نقطة ارتكاز هذه القراءة لانتباه الإنسان العربي تجاه ما يجري في غزّة دالتها بناء على استطلاعات لحضور وغياب هذا الانتباه غداة طوفان الأقصى ،والدور،بل قل الواجب الذي تملي عليه هويته العربية بما حملته من مهام،يجب أن تكون الأولوية في انتباهه للتحديات التي تهدد مصير ووجود الأمة العربية.

وعلى هذا الأساس رأت القراءة أن دواعي الإشارة والتنبيه،للمسافة بين سلوكنا الاجتماعي والأخلاقي والإيماني،في حياتنا اليومية،أروي قصة وروي القصة في الأنثروبولوجيا إجراء منهجي  وهي ان سيدة ألمانية،تملك حانوتاً تبيع فيه الخضار،جاء إليها مواطن سوري كما رواها هو،وقال لها بكم سعر الخيار هذا،فقالت له ب:& ،وهذا الخيار الذي كان عندك من البارحة،فقالت له بسعر أقل من الخيار الجديد،فاستغرب،بفعل خلفيته الثقافيّة المجتمعية السورية،وقال لها،ولماذ لا تبيعين خيار البارحة بسعر خيار اليوم،فقالت له:لأنني اشتريت خيار البارحة بسعر أقل من خيار اليوم،فأجابها الشاب السوري،وأيضا منقاداً بثقافته الثقافية المجتمعية،بيعي خيار البارحة بسعر خيار اليوم ،ومن يحاسبك إذا فعلت ذلك،فأجابته منقادة بثقافتها الألمانية التي أنشأتهاوربتها متسائلة:أنت حرامي؟

تريد هذه الومضة أن تقارن وتناقش بين أخلاقية البيع التي جعلتها لاتقبل أن تبيع سعر خيار البارحة بسعر خيار اليوم ،،وبين أخلاقية الشاب السوري،الذي لايرى أي ضير أن تبيع الخيار بسعر اليوم ?.

أسأل في ضوء حكاية هذه الألمانية،وإجابتها للشاب السوري،كم من حرامي في مجتمعنا السوري،وكم من صاحب مهنة يبيع بضاعته القديمة بسعر البضاعة الجديدة،متجاهلاً ومحللاً الفرق بين السعرين .

وللومضة حكايات عن الأخلاق المهنية للسيدة الألمانية

،من حكايات هذه الومضة،:سيدة سورية جاءت تشتري باذنجان من بائع الخضار في حارتها،فسالت الحانوتي كم سعر الباذنجان اليوم فقال ب8000 ليرة ،فأجابته:مبارح بعتني الباذنجان ب4000 ل-س ،فأجابها:”. غلي الدولار.

  هكذا يفعل الطبيب والصيدلي وبائع القهوة والسمسار والرز والصيدلاني وبائع الحمص والفول،والقماش.والجوخ و…….إلخ،

هنا تسأل الومضة ،بحكم ثقافة هذه الألمانية وإخلاقها المهنية كم من حرامي في المجتمع العربي السوري،بل قل في مجتمعنا العربي ، كم من حرامي في وطننا العربي يحللون بيع القديم والجديد بسعر واحد.

وسؤال الومضة الثاني موجه إلى ثقافتنا المجتمعية في الوطن العربي،ماحكم الرجل الذي يتهرب من الإدلاء بشهادة الحق مقابل ثمن يتقاضاه يمنعه من قول الشهادة،ً وكيف يحلّلها لنفسه،وهو الذي يهرع إلى المسجد ليؤدي الصلاة جماعة ,وابن الحي أو القرية،ً هو من المناضلين،عندما يذهب بعد غياب فلا يأبه بقدومه أحد،ًوإذا جاء المسؤول من أبناء الحي أو القرية يتراكض الناس للتحية والقيام بالخدمة؟

  على ضوء هذه الأسئلة بدل أن نكثر الخطب الرنانة عن أشياء فارغة،ونحلل ونحرم ،في ضوء اجتهادات أسّسها الاختلاف في الاجتهاد والتفسير ،لم لاتركز خطبتا ومقالاتنا وندواتنا على بناء أخلاق الإنسان العربي بناء خلاقاً حتى يرى الأمور بمواضعها،إنه السؤال الغائب في حياتنا العربية،والغائب في نظمنا التربوية وفي حوارنا الداخلي”المينولوج ” الثقافي العربي ،على طريق بناء الإنسان العربي الجديد .

وبقي للومضة أن تسأل عن أي أخلاق للمسؤول السياسي

والحزبي والثائر ،إذا كان في اختياراته وتعييناته يقوم بموجب الولاء،وليس بموجب الكفاءة المهنًيةً والنضالية والدينية؟؟

د-عزالدين حسن الدياب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب