الصحافه

أمريكا تدرك أن تورطها في حرب الإبادة الإسرائيلية أصبح أكبر من محاولة إخفائه بتصريحات مخادعة

أمريكا تدرك أن تورطها في حرب الإبادة الإسرائيلية أصبح أكبر من محاولة إخفائه بتصريحات مخادعة

القاهرة ـ/ حسام البصير

 لن تجد في سماء العرب من يتحلى بكثير من الجدية، عندما تتعالى أصوات الضحايا طالبين نجدتهم من آلة القتل الأمريكية، التي تشن عليهم بواسطة ذراع واشنطن في المنطقة، وعبر ما يزيد على ستمئة وخمسين ألف عنصر من جيش الاحتلال الصهيوني.. وكما كشفت الحرب أبطالا تحفهم الملائكة على الأرجح في كثير من جبهات القتال، فضحت كذلك أذناب واشنطن المحتشدين على مدار الساعة في انتظار الانقضاض على الفريسة في صورة تخريب لمشروع المقاومة، من خلال التنديد بمشروعها التحرري وكسرها الجبروت الصهيوني.. ومن المعارك الصحافية رد الكاتب الصحافي الدكتور مصطفى عبدالرازق على أطروحات الإعلامي إبراهيم عيسى في حلقة أذيعت على يوتيوب عبر منصته المهمة “منبر واصل”، وكان عبدالرازق الحائز درجة الدكتوراه في العلوم السياسية قد خصص من قبل حلقتين وهذه الحلقة هي الثالثة والأخيرة في الرد على جوانب جديدة مما طرحه ويطرحه الكاتب إبراهيم عيسى في حديثه عن المقاومة الفلسطينية، التي خصص برنامجه على قناة “القاهرة والناس” لتشويهها، حتى إنه لم ير نقيصة إلا وألصقها بها. وعلى مدار الأسابيع الماضية صعّد عيسى من هجومه على حركة حماس وشقيقاتها من قوى النضال الوطني.
وبينما الأنظار ظلت معلقة على المؤسسة الدينية منذ اندلاع الحرب، منتظرة موقفا قويا لمشيخة الأزهر بعيدا عن التصريحات التي تقف عند حد التنديد بالمحتل، وكما ورد في صحف ومواقع مصرية عديدة منها صحيفة “الأهرام”، وقَّع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب، وقداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، إعلانا لدعم العمل المناخي العاجل، كما شارك الرمزان الدينيان عبر تقنيةِ الفيديو في افتتاح جناح الأديان في مؤتمر الأطراف (COP28)؛ وخلال احتفاليَّةٍ رسميَّةٍ، تم بثُّ رسالتي فيديو من البابا فرنسيس والإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر إلى الوفود المشاركة في المؤتمر. ووقَّع البابا فرنسيس والإمام الأكبر أحمد الطَّيب على البيان المشترك بين الأديان بشأن العمل المناخي لمؤتمر الأطراف (COP28)، الذي يهدف إلى تسخير التأثير الجماعي لممثلي الأديان.
وفي ما يخص الانتخابات المصرية في الخارج، قال السفير رجائي نصر سفير مصر في ماليزيا، إن السفارة المصرية في ماليزيا شهدت إقبالا كبيرا من الناخبين على الانتخابات الرئاسية 2024، خاصة من الشباب، حيث يوجد في ماليزيا عدد كبير من الطلاب المصريين، وعلى الرغم من أن يوم الجمعة الماضي كان يوم عمل ودراسة، إلا أن كان الطلاب حريصين على الإدلاء بأصواتهم. وأشار إلى أن اللافت بأن منتخب مصر الدولي للهوكي، المشارك في بطولة العالم في ماليزيا، حرصوا على الإدلاء بأصواتهم صباح اليوم، حيث يبلغ عدد أفراد البعثة 30 فردا، وهذا مظهر جميل وشيء مشرف، مؤكدا أن كل شيء يسير بسلاسة ويسر.
الحقد الأمريكي

السيناريو نفسه الذي شهدناه مع بداية حرب الإبادة الإسرائيلية يتكرر تقريبا مع استئناف هذه الحرب بعد أسبوع الهدنة.. يقول جلال عارف في “الأخبار” ما يجري على وجه الدقة “يذهب وزير الخارجية الأمريكي بلينكن إلى إسرائيل، ويجتمع مع مجلس الحرب هناك، ثم يخرج ليؤكد أنه “نصح” الإسرائيليين بتقليل الخسائر في المدنيين، وبسرعة إنهاء المهمة وبالفعل.. تبدأ إسرائيل القصف الوحشى فورا، وكما سقط نحو 20 ألف شهيد فلسطيني في الجولة الأولى من حرب الإبادة، وتم تدمير نصف بيوت غزة، يتم استهداف المدنيين ويسقط في اليوم الأول بعد استئناف حرب الإبادة نحو 200 شهيد غير من دفنوا تحت الأنقاض. وفي الوقت نفسه – وكما حدث من قبل- تتوالى تصريحات المسؤولين الأمريكيين التي تُبرر جرائم إسرائيل، وتؤكد أن الفلسطينيين هم الذين خرقوا الهدنة – وتكرر الحديث الذي لم يعد له معنى عن “نصائح” أمريكا التي لا تتوقف لإسرائيل بعدم استهداف المدنيين.. مع التأكيد هذه المرة أن إسرائيل تملك من الأسلحة المتطورة ما يمكنها من تنفيذ ذلك. ولا شك في أن أمريكا هي خير من يتحدث عن ترسانة إسرائيل من الأسلحة.. فهي لم تكتف بفتح مخازن السلاح الأمريكي في إسرائيل، بل قامت بتزويد الجيش الصهيونى منذ بداية الحرب بأكثر من 15 ألف قنبلة دقيقة متطورة، وحوالى 60 ألف قذيفة، والأخطر هو تزويد الجيش الصهيونى بمئة قنبلة خارقة للتحصينات تبلغ زنة كل واحدة منها 2000 رطل، تم استخدام واحدة منها في قصف جباليا وكانت النتيجة مئة شهيد معظمهم من الأطفال ومحو مربع سكني من الوجود.

تحت أي ظرف

واصل جلال عارف مطالعته للمشهد الراهن: لا شك في أن ذلك كله كان في إطار الجهد الأمريكي الكبير “لتقصير أمد الحرب وتقليل الخسائر البشرية بين المدنيين”، أو ربما المساعدة في تقليل “الكثافة السكانية” في غزة.. وهو الاسم الجديد لمحاولة التهجير القسري التي يرفضها شعب فلسطين، رغم كل ما يواجهه، والتي لن تسمح بها مصر تحت أي ظرف.. ولا شك في أن أمريكا “مع كل التقدير لنصائحها التي أسقطت حتى الآن 20 ألف شهيد فلسطيني”، تعرف جيدا أن تورطها في حرب الإبادة الإسرائيلية قد أصبح أكبر من محاولة إخفائه بتصريحات مخادعة، أو بأكاذيب تقوم بترويجها حول “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”، الذي كانت ترجمته الحقيقية هي “حق إسرائيل في إبادة شعب فلسطين أو تهجيره من أرضه”. تعرف أمريكا أنها أصبحت شريكة لإسرائيل في هذه الحرب، وأنها لن تستطيع تحمل تبعات هذه الشراكة التي ترفضها أغلبية الشعب الأمريكي نفسه. وتعرف أمريكا أن الحل لم يعد يوما إضافيا أو يومين من الهدنة، ولا طائرة مساعدات إنسانية ترسلها بعد خمسين يوما من المذابح. الحل هو إيقاف الحرب تماما، والاعتراف بدولة فلسطين على كامل أرضها. هل تفعل أمريكا.. أم تكتفي بإرسال القنابل القاتلة وتقديم “النصائح”، التي أسقطت حتى الآن 20 ألف شهيد فلسطيني والتي تهدد بانفجار المنطقة كلها؟ الحقائق – حتى الآن – تقول إن أمريكا مستمرة في الطريق الخطأ.

المقاومة متجذرة

فى إمكان الصهاينة، والحكومات الغربية التي تُشبههم في همجيتهم، تدمير غزة، وما يتيسر من الضفة. ولكنهم لا يستطيعون القضاء على الشعب الفلسطيني. وما دام الشعب موجودا ستبقى المقاومة، وفق ما أكده الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”: قد تُضعف ويُدَّمر جزء من قدراتها، ولكنها ستستمر وتزداد، ما دام الاحتلال جاثما على صدور الناس. احتلال هو الأكثر دموية في تاريخ الاستعمار، إذ يعيشُ على سفك الدماء، ولكنه لن يجد الأمن، الذي يتخيله ومعه حلفاؤه. ستبقى المقاومة واقعا يؤلمهم اليوم، إلى أن تُنهي احتلالهم مهما طال. حديثُ القضاء على المقاومة في قطاع غزة يدلُ على جهلٍ شديدٍ بالتاريخ، وأشد منه بأهل غزة الذين يحتضنونها ويعرفون أنها السبيلُ الوحيد للتحرر، في غياب أي حل عادل لقضيتهم. أغلبيتهم الساحقة الآن من أبناء وأحفاد فلسطينيي 1948، الذين هُجروا إلى غزة عام 1948. يعرف هؤلاء إجرام الصهيونية أكثر من غيرهم. ويستطيعون إعطاء دروسٍ لمن يجهل حقيقة الصهاينة أو يتعامى عنها. هُجِروا من بيوتهم، التي تُنقل قصصُها وتُوَّرث مفاتيحُ بعضها من جيلٍ إلى آخر. بيوتُ أُرغموا على تركها في يافا وعكا وحيفا وصفد والناصرة والصالحية، وغيرها من مدنهم وبلداتهم التي سُرِقت، ودعم ما يُسمى المُجتمع الدولى اغتصابها. عاشوا في مخيمات.. بقي بعضُهم فيها وتناسلوا، وخرج بعضُ آخرُ منهم إلى مدن غزة واندمجوا فيها. طاردهم الصهاينةُ مرة ثانية واحتلوا غزة عام 1967، فبدأ بعضُ أبنائهم يُنَّظمون المقاومة ضد الاحتلال في أطرٍ متعددة، كانت امتدادا لفصائل المُقاومة الأولى، ثم أُنشئت مجموعة «المجاهدون الفلسطينيون»، التي صارت نواة لكتائب القسام. المقاومة، إذن بكل فصائلها، توجدُ في قلب مجتمعها، وتُعدُ جزءا لا يتجزأ منه. مجتمع غزة كله، وليس جزءا فيه، يحتضنُ المقاومة. تكوينه السكاني وميراثه التاريخي يفسران صموده الأسطوري. مُجتمعُ يكتبُ اليوم صفحة جديدة تماما في تاريخ مُقاومة الاستعمار. ومن الطبيعي في مُجتمعٍ هذه سِمتُهُ أن تبقى المقاومة النابعة منه حية مهما تعرضت له. المقاومون في غزة هم أبناء وأخوة وآباء وأصهار الغزيين. وهذا ما نعنيه حين نقول إن المقاومة متجذرةُ في أعماق مجتمع العِزة في غزة الصامدة.

شكرا إسبانيا

عندما يكتب محمد أمين في “المصري اليوم” عن الدعم العالمي لغزة في العدوان الإسرائيلي عليها، فإنه يعترف بأن إسبانيا تستحق أن تكون رقم واحد بلا منازع.. فقد بلغ الدعم إلى حد أن رئيس الوزراء الإسباني سانشيز جاء إلى مصر، وقرر أن يعقد المؤتمر الصحافي لدعم غزة عند معبر رفح.. ولم يبالِ بأن تغضب إسرائيل، أو تسحب سفيرها أو تستدعى السفير الإسباني، كلها أمور لم تُحرك شعرة في جفنه، ولم يحسب حسابا لأن ذلك قد يخلق توترا أو أزمة دبلوماسية، فليس بعد قتل الأطفال علاقات، وهو درس كبير لكل المُطبِّعين العرب. وبالمناسبة، فإن سانشيز لم يكتفِ بتوجيه اتهامات قاسية إلى إسرائيل عن قتل الأطفال والنساء، ومنع المساعدات الإنسانية، ولكنه وجّه إلى أوروبا أيضا ما يشبه الاتهامات بالتواطؤ، وهدد بنقل مقر الاتحاد الأوروبي إلى مدريد.. وهي غضبة إنسانية تماما، وليست عنترية، ولكنها تتسق مع الأخلاق ومبادئ حقوق الإنسان، وكان لموقفه وتصريحاته أثر كبير في تغير اتجاهات الرأي العام الغربي والأوروبي.. كما كان له تأثيره القوى في تغير سياسات الصحافة الغربية. كان سانشيز في المؤتمر الصحافي مع رئيس وزراء بلجيكا، وهما دولتان مؤثرتان في الاتحاد الأوروبي، لكن موقف إسبانيا كان أقوى من موقف بلجيكا، الفرق كبير بين أداء رمزي وأداء يكشف الإحساس بالمسؤولية..

ليست عربية

اتهم سانشيز إسرائيل بانتهاك القانون الدولي. وكأنه يقول وفق ما نقل لنا محمد أمين أن ما يحدث جرائم حرب، تستحق المحاكمة، وقال إنه سيعترف بدولة فلسطين، حتى لو لم يقرر الاتحاد الأوروبي ذلك، ورغم ذلك، كان على جدول أعماله في الزيارة نفسها أن يلتقي بنتنياهو ومحمود عباس.. معناه أنه قال كلمته قبل أن يلتقي برئيس وزراء إسرائيل لتصله الرسالة بعلم الوصول. أسجل هنا أن دعم إسبانيا كان قويّا ومؤثرا، لدرجة أنه استفز إسرائيل، وربما خلق توترا دبلوماسيّا بين البلدين، فاستدعت تل أبيب سفيرها، بعد تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية المتكررة، ووصفتها بـ«المشينة».. لأن سانشيز انتقد ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في غزة، وشكّك في التزام إسرائيل بـ«القانون الدولي».. وحذر قبلها من الهجوم العشوائي على قطاع غزة، واعتبرت إسرائيل هذه التصريحات بمثابة «دعم للإرهاب»، وهو الاتهام الذي رفضته إسبانيا «بشكل صارخ وقاطع». وقد استدعى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، السفير الإسباني، وأبلغه غضب تل أبيب، ويأتي هذا الإجراء بعد أن أشار سانشيز إلى عدد القتلى، وقال إنه بلغ 15 ألف قتيل، وأبدى شكوكه حول امتثال إسرائيل للقانون الإنساني الدولي، وهي التي رد عليها كوهين بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وكتب على شبكات التواصل أنه يرفض تصريحات سانشيز. وأخيرا، فإن سانشيز لم يتراجع عن موقفه من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإدانة إسرائيل بعدم الامتثال للقانون الدولي، وأوجع تل أبيب عالميّا، لأنها شهادة من الغرب على فظائع الاحتلال، وليست شهادة عربية يمكن أن تُتهم بالانحياز.

المقاومة تستطيع

كما توقع عمرو الشوبكي في “المصري اليوم، الأسبوع الماضي، أن إسرائيل لن تذهب إلى وقف كامل لإطلاق النار، فقد اندلعت المعارك مرة أخرى في قطاع غزة، واستأنفت إسرائيل عدوانها على القطاع، مُخلِّفة حتى الآن حوالى 240 شهيدا يُضافون إلى 15 ألفا آخرين سقطوا في العدوان الأول، بينهم حوالي 5 آلاف طفل. صمدت المقاومة في الجولة الأولى من المعارك، وأثرت صور الضحايا الفلسطينيين من الأطفال والنساء على الرأي العام العالمي، ما فجّر احتجاجات واسعة في كل بقاع الدنيا في وجه العدوان الإسرائيلي، وطالب كثير من القادة الأوروبيين بوقف القتال وبحث ترتيبات سياسية جديدة لإدارة قطاع غزة، ودعمهم في هذا الموقف الأمين العام للأمم المتحدة، وتقريبا كل المسؤولين في المنظمات الأممية. وقد مثل موقف الرأي العام العالمي والشعبي ورقة ضغط هائلة على الحكومات الغربية، وشهدت الولايات المتحدة مظاهرات حاشدة وتصريحات لسياسيين كبار ونواب تنتقد السياسات الإسرائيلية، وتطالب بوقف إطلاق النار، وهو أمر لم يكن سيحدث لولا ضغوط الرأي العام هناك، كما سحبت دول في أمريكا الجنوبية سفراءها من تل أبيب، وقطعت أخرى علاقتها الدبلوماسية معها، وطالب برلمان جنوب افريقيا قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بعد أن وصفت وزيرة خارجيتها ما تقوم به إسرائيل بأنه جرائم حرب.

آخر محتل

اتضحت نوايا إسرائيل العدوانية كما قال عمرو الشوبكي عقب قرارها باستدعاء سفيرى بلجيكا وإسبانيا لأن رئيسى وزراء البلدين صرحا، عند معبر رفح، بضرورة وقف القتال، وأن تلتزم إسرائيل بالقانون الدولي. كما اتضح حجم الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في الضفة الغربية طوال فترة الهدنة، فيكفي أن جنودها قتلوا بدم بارد طفلين فلسطينيين لم يحملا سلاحا ولا حجرا، ودون أن يحاسبهما أحد، ناهيك عن عشرات الضحايا الذين سقطوا منذ اندلاع معارك غزة. لم يمنع «تسونامي» التضامن والتعاطف مع الشعب الفلسطيني في كل بقاع العالم إسرائيل من استئناف عدوانها على قطاع غزة بالمنهجية السابقة نفسها، واستمرارها في ذلك ما دام مجلس الأمن عاجزا عن إصدار قرار بوصف ما تقوم به إسرائيل بأنه عدوان، وما دامت أمريكا والمجتمع الدولي غير قادرين على إجبارها على الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية وقبول حل الدولتين. ستكون الجولة الثانية صعبة على الشعب الفلسطيني، وسنشهد محاولات «عملية» لتهجير الفلسطينيين، بالضغط عليهم في جنوب غزة ورفح الفلسطينية، وربما ستنجح إسرائيل في تفكيك جانب كبير من قوة حماس العسكرية، ولكنها لن تحل مشكلة أمنها، ولا مستقبلها ما دامت بقيت كآخر دولة احتلال عنصري في العالم تضطهد شعبا آخر، وتقتل طموحاته في العيش بكرامة وسلام. على الجميع أن يستعد ويحذر من نتائج الجولة الثانية والأخيرة من العدوان الإسرائيلي على غزة، وأن يستمر في توظيف أوراق الضغط الدولية والشعبية من أجل وقف العدوان.

العقدة الألمانية

سلط الدكتور مصطفى محمود في “الوفد”، الضوء على عقدة الذنب التي ما زالت تلازم أحد اهم البلدان الأوروبية وتأثيرها على الحق الفلسطيني. لقد ادعى اليمين المتطرف لعقود من الزمن أن ألمانيا مقيدة سياسيا بشكل مفرط بسبب العار الوطني. وفي هذا السياق، يرفض حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، ثقافة الذكرى في ألمانيا باعتبارها مجرد عبادة الذنب. ويريد حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي تبلغ نسبة تأييده في استطلاعات الرأي نحو 20% على مستوى البلاد التقليل من التركيز على الجوانب المظلمة لتراثهم والتركيز على الجانب المشرق من تاريخهم. ومن المثير للدهشة أن التفنيد اليميني المتشدد لمسؤوليتهم التاريخية أصبح شائعا على الجانب الآخر من الطيف السياسي. أصبح شعار «حرروا غزة من الذنب الألماني» شعارا شائعا يردده اليساريون في المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في برلين. عندما تتضافر قوى اليمين المتشدد واليسار والمستبد، فإنك تعلم أن هناك خطأ ما. لنكن واضحين: لا يحتاج الساسة الألمان إلى التحرر من التاريخ حتى يتمكنوا من الإبحار في المناقشة الدائرة حول الحرب في غزة. إنها أسطورة أن ألمانيا لا تنتقد في دعمها للحكومة الإسرائيلية. جميعنا يعلم أن ألمانيا غارقة في الندم التاريخي إلى الحد الذي يجعلها غير قادرة على فهم واقع الشرق الأوسط. موقف ألمانيا المؤيد لإسرائيل بشكل غير مشروط تقريبا يضع برلين في صراع مع العديد من شركائها الأساسيين. وعندما استخدمت إسرائيل العنف المفرط في حروبها السابقة في غزة، أثارت ألمانيا مخاوف عامة. وانتقدت برلين باستمرار توسيع المستوطنات. قبل أكثر من عقد من الزمن، وصف وزير الخارجية آنذاك، زيغمار غابرييل، الوضع في الخليل (في الضفة الغربية المحتلة) بـ«الفصل العنصري». وقد دعمت برلين السلطة الفلسطينية بأكثر من مليار يورو، وهي من بين أكبر الجهات المانحة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين «أنروا».

مكروه بما يكفي

لم يكن هناك أي حب مفقود على حد رأي الدكتور مصطفى محمود بين حكومتي ميركل أو شولتز وبنيامين نتنياهو، عرفت أنغيلا ميركل أنه كان يعمل مع دونالد ترامب من أجل إنهاء الاتفاق النووي مع إيران من وراء ظهرها. وأنه كان يكذب بشأن قبوله بالدولتين. ليس هناك أحد منخرط في ملف الشرق الأوسط في برلين يثق بنتنياهو.. إذن، ما الذي يفسر الدعم العنيد الذي تقدمه برلين لإسرائيل في حربها ضد حماس؟ يجب أن تنظر إلى ما هو أبعد من الأزمة المباشرة، لقد عانت مؤسسة السياسة الخارجية الألمانية من صدمة عميقة، بل الصدمة الثانية، بعد أن أدركت في العام الماضي أن روسيا لا يمكن استرضاؤها بالمبادرات الدبلوماسية، وصفقات خطوط الأنابيب، و«التغيير من خلال التجارة». لقد قيل للألمان إنهم «محاطون بالأصدقاء»، على حد تعبير هيلموت كول. لقد استيقظوا وهم غير مجهزين لمواجهة عالم من الأعداء اللدودين. لقد سحقت روسيا عقودا من السياسة الألمانية الشرقية عندما هاجمت أوكرانيا، ومعها النظام الأوروبي في مرحلة ما بعد الحرب. لقد انهارت الركائز الأساسية للسياسة الخارجية الألمانية. لقد فشل التعامل مع روسيا وإيران. هذه هي وجهة النظر من برلين: يجب وقف هاتين القوتين، وهذا يشمل تدمير حماس. وهذا هو السبب وراء دعم ألمانيا القوي للحرب التي تشنها إسرائيل ضد حماس، على الرغم من انعدام الثقة العميق في نتنياهو؛ والرغبة في رحيله بمجرد انتهاء الأعمال العدائية.

فتح جبهة جديدة

تظل مصلحة الكيان الصهيوني هي الأساس، وبالتالي فمن أجلها يتم تغييب المبادئ وطمس الشرعية. ولهذا بادر الغرب الداعم دوما لإسرائيل وفق ما ترى سناء السعيد في “الوفد” بشجب حركة حماس. وكان يتعين عليه قبل أن ينحرف بعيدا عن الحقيقة أن ينظر إلى ما قامت به إسرائيل من جرائم يشيب لها الولدان، بدءا من قتل المدنيين وإبادة البنى التحتية في الأراضي الفلسطينية، دون أي وازع من ضمير أو مبدأ أو قانون. ورغم ذلك لم تمس، ولم يوجه لها أي انتقادات، وبذلك فرضت وحشية إسرائيل هيمنتها على الساحة. واليوم وبعد ما ارتكبته إسرائيل من جرائم في غزة انحرفت نحو الضفة الغربية التي تصاعدت فيها التوترات، مع تزايد عدد القتلى والجرحى الفلسطينيين، إلى جانب المزيد من الاعتقالات التي قام بها الجيش الإسرائيلي خلال مداهماته للضفة الغربية، حيث أوقعت المواجهات معه منذ السابع من أكتوبر/تشرين الماضي 239 قتيلا فلسطينيا. كما جرى اعتقال 3290 فلسطينيا منذ اندلاع الحرب، بل إن أوامر الاعتقال الإداري بعد السابع من أكتوبر بلغت 1661 أمرا. وأعلنت الهيئة وفاة ستة من المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل. ولهذا حذرت وسائل إعلام إسرائيلية من أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة على وشك الانفجار. كما حذرت تقارير أمريكية من خطر اشتعال جبهة صراع ثانية ضد إسرائيل في الضفة بسبب ارتفاع وتيرة المداهمات وهجمات الجنود والمستوطنين.

إسرائيل تنهار

على جانب آخر، ووفقا لتقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، الذي استشهدت به سناء السعيد، فإن التجمعات البدوية تتعرض لعمليات إسرائيل الإجرامية شملت هدم البيوت والمنشآت، والحرمان من حق الحصول على الكهرباء أو الوصول إلى مصادر المياه، لكي يضطر الأهالي إلى الرحيل عن أراضيهم. وقد نشر مركز «بتسليم» الحقوقي الإسرائيلي قائمة قال إنها لتجمعات تعرضت للتهجير القسري من مناطق (ج) في الضفة الغربية تحت ستار الحرب شملت تهجير 151 عائلة تضم عشرات المئات من الأفراد بينهم 371 قاصرا، جرى تهجيرهم قسريا من مناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكان مركز «بتسليم» قد قال إن إسرائيل تحاول الاستيلاء على مزيد من الأراضي في مختلف أنحاء الضفة لوضعها تحت تصرف المستوطنين وخدمتهم. وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت بأن الحكومة صدقت في السابع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على ميزانية جديدة للدولة بقيمة ثلاثين مليار شيكل (8 مليارات دولار) حتى نهاية العام الجاري 2023 بهدف تمويل نفقات الحرب الجارية بين إسرائيل وحركة حماس. ويأتي الإقرار بذلك وسط اعتراضات وخلافات، باعتبار أن التعديل يشمل أيضا منح عشرات الملايين من الدولارات للمتطرفين والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وفى تقرير منفصل قالت «تايمز أوف إسرائيل» إن زعيم المعارضة يائير لابيد، انتقد قرار مجلس الوزراء الذي تم بمقتضاه إلغاء تجميد مئات الملايين من الدولارات، لكي يتم تخصيصها لتمويل الأولويات المتعلقة بالتعليم والمستوطنين في الضفة الغربية، بدلا من أن يتم توجيهها لتمويل الحرب. وكتب لابيد في تغريدة على منصة «إكس» «تويتر سابقا»: (إن الحكومة تنغمس في سياسات ضيقة الأفق بدلا من توجيه الأموال للجيش والأشخاص الذين تم إجلاؤهم والشركات التي تنهار).

معيار الشجاعة

دفعت الاحداث التي نعيشها الدكتور محمود خليل في “الوطن” لاستدعاء سيرة أحد أبرز الخالدين في القيادة والنبوغ: تقدم شخصية “ذي القرنين” نموذجا قرآنيا آخر على الشخصية المقاتلة. فبداية يقرر القرآن وهو يقص علينا قصته، أننا بصدد شخصية استثنائية، تمتلك في تركيبتها ما لا يملكه غيرها: “إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا”، فهي شخصية واعية إيمانيا، ومدركة أن التمكين في الأرض بيد الله ابتداء، لكنها أيضا تفهم ضرورة الأخذ بالأسباب، وامتلاك الأدوات القادرة على تحقيق الأهداف، فكل هدف وله وسيلة، كما أن لكل شيء سببا، وعلى الشخصية المقاتلة أن تتبع الأسباب حتى تصل إلى النتائج، وكذلك كان يفعل “ذو القرنين”.الشخصية المقاتلة كما حكيت لك، لا تعتمد على الشعارات أو التنظيرات الفارغة، بل على العلم والإدراك العميق للأسباب، وحسن بناء المقدمات للوصول إلى النتائج والأهداف المرجوة. الوعي بالأسباب هو ما يؤدي إلى إجادة تحديد الأهداف والتخطيط الناجح لتحقيقها. وحين بلغ “ذو القرنين” نقطة مغيب الشمس عاش اختبار الإرادة: “حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة، ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا”. جماعة البشر الذين التقاهم “ذو القرنين” في هذا الموضع كانوا مثل كل الجماعات البشرية، فيهم الصالح وفيهم المفسد، فيهم المؤمن الراضي وفيهم الجبار في الأرض.

في انتظار قائد

كان “ذو القرنين” كما أخبرنا الدكتور محمود خليل من أصحاب الإرادة الواعية، وكان قراره حاسما حين وجد نفسه أمام هذه المجموعة المتنوعة من البشر، فقرر أن يمد يد الإحسان إلى المؤمن ولو كان ضعيفا، ويخفض جناحه له، شأنه شأن أي شخصية مقاتلة نبيلة، لا تمارس قوتها على الضعيف، بل تجعلها مظلة حماية له، أما من ظلم وتجبر وتكبر في الأرض فسيستخدم معه أدوات قوته، حتى يتعلم كل قوي أن هناك من هو أقوى منه، وأن الحول والقوة في النهاية من الله، صاحب الحول والقوة.. يقول الله تعالى: “قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا”. تنبه الآية الكريمة إلى أن أصل الإيمان هو العمل الصالح، وليس مجرد ترديد الكلام الطيب باللسان، وصاحب العمل الصالح يجد في حالات ضعفه يدا قوية تمتد إليه بالحماية والرعاية، يمكنك الاستدلال على ذلك من الإشارة إلى الكيفية التي تخفض بها الشخصية المقاتلة جناحها للمستضعفين: “وسنقول له من أمرنا يسرا”. هذا التعاطف مع المستضعفين كسمة من سمات الشخصية المقاتلة ظهر تفصيلا في شخصية “ذي القرنين”، حين مرّ على قوم يعيشون تهديدا يوميا من جانب قوة طاغية يجدون أنفسهم عاجزين عن مواجهتها: “قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا”. ويحمل وصف “يأجوج ومأجوج” دلالة رمزية إلى القوة القاهرة التي يعجز أمامها الضعاف، ولا يقوون على مواجهتها إلا حين تظهر بينهم شخصية مقاتلة، تقودهم في مواجهة حاسمة معها، تؤدي إلى القضاء عليها.

ثمن دعم الأطلنطي لإسرائيل

فى إحدى القاعات الصغيرة في مقر حلف شمال الأطلنطي «الناتو» يقول عماد الدين حسين، قابلت أحد المسؤولين المهمين في الحلف عقب لقائه مع بعض الصحافيين العرب، وسألته سؤالا مباشرا: هل لديكم فكرة واضحة عن حجم الغضب الشعبي العربي تجاه مواقف غالبية الدول الأعضاء في الحلف من العدوان الإسرائيلي المدمر على قطاع غزة والمستمر منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى الآن، وخضع لهدنة إنسانية لأسبوع واحد فقط؟ المسؤول في الناتو، الذي ينتمي لدولة متوسطية أجابني بوضوح قائلا: نعم نحن ندرك ذلك بوضوح ونشعر به ونراه أحيانا بأعيننا قبل أن نقرأة في التقارير الأمنية والتحليلات السياسية. مقابلتي مع المسؤول المهم في حلف الناتو كانت على هامش الاجتماع المهم لوزراء خارجية دول الناتو على مدى يومي 28 و29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لمناقشة العديد من القضايا وعلى رأسها الأزمة الأوكرانية، والتهديدات الصينية والشراكة مع دول من خارج الحلف، إضافة للأزمة الناشئة الآن في منطقة البلقان. سألت الدبلوماسي إذا كانت إجابتكم بنعم، فلماذا الإصرار على الاستمرار في هذه السياسة التي ستجعلكم تخسرون في العديد من المجالات، سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا وربما حتى أمنيا؟ أجاب، إن الموقف الراهن يعكس إلى حد كبير موقف العديد من الدول الأعضاء، لدينا ثوابت ومبادئ، ونؤكد ضرورة حماية المدنيين الفلسطينيين، والأفضل مغادرة حماس للمشهد السياسي الفلسطيني، ونسعى لعدم توسيع الصراع، وألا تنضم إليه أطراف أخرى، ومن المهم لجم الأذرع الإيرانية في المنطقة.
وحسب رأيه فإن ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول كان زلزالا كبيرا لم يرد في أشد كوابيس غالبية الدول الغربية تشاؤما، ثم إن حركة حماس مصنفة في غالبية بلدان الحلف إرهابية، بل وفي بعض الدول الأوروبية، وقامت ـ من وجهة نظر هذه البلدان بقتل وخطف مدنيين بعضهم من النساء والأطفال، وهو أمر لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال. قلت له، لكن حماس أيضا وغيرها من المنظمات الفلسطينية تقاوم الاحتلال الإسرائيلي طبقا للقانون الذي يعطيها حق المقاومة ضد هذا الاحتلال، ولا يعطي لإسرائيل حق الدفاع عن النفس، كما تزعم هي والعديد من الدول الغربية باعتبارها سلطة الاحتلال. هو أجاب: نعم أتفهم ما تقوله وما يقوله كل الفلسطينيين وغالبية العرب، لكن مرة أخرى فإن حماس من وجهة نظره ارتكبت خطأ قاتلا، حينما خطفت النساء والأطفال وقتلت بعضهم في أرض يصنفها القانون الدولي إسرائيلية، كما أن غزة من وجهة نظره ليست محتلة. قلت له، ولكن هذه المستوطنات كانت أرضا فلسطينية، وغزة محاصرة حصارا قاتلا منذ عام 2005، والضفة وهي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، ألا يعطي ذلك الفلسطينيين الحق في مقاومة الاحتلال بكل السبل التي يكفلها القانون الدولي. أجابني: مرة أخرى أتفهم وجهة النظر الفلسطينية والعربية، وأتفهم الصعوبات التي يعاني منها الفلسطينيون، لكن ما فعلته حماس في 7 أكتوبر، كان أمرا مريعا ثم إن هناك سلطة فلسطينية في رام الله تفاوض إسرائيل سياسيا وحماس منقلبة عليها منذ عام 2007. كررت عليه السؤال ألا تخشون من ردود الفعل العربية الشعبية قبل الرسمية بسبب مواقفكم الأخيرة. أجاب مؤكدا: نعم، ومن أجل ذلك، فهو يرى أنه بعد أن يتوقف إطلاق النار، فلا بد أن تشرع جميع الأطراف في العودة للعملية السياسية بحيث يقود ذلك في النهاية إلى تطبيق حل الدولتين، أي الدولة الفلسطينية بجوار إسرائيل. لدينا أفكار كثيرة لليوم التالي الذي يلي توقف إطلاق النار، أظن أن ما حدث طوال الأسابيع الماضية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول وحتى الآن سوف يجعل الجميع في المنطقة وخارجها يفكرون بصورة مختلفة من أجل البحث عن حل جدي ينهي هذا الصراع الطويل جدا، الذي يلقى ظلاله على علاقات حلف الناتو والغرب مع المنطقة العربية والعالم الإسلامي. قلت له: أتمنى أن يتحقق كلامك على أرض الواقع.

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب