الحرب الإسرائيلية المستمرة تحرم الغزاويين من أداء مناسك الحج
إسماعيل عبدالهادي

الحرب الإسرائيلية المستمرة تحرم الغزاويين من أداء مناسك الحج
إسماعيل عبدالهادي
دمرت الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة للشهر الثامن على التوالي كافة مناحي الحياة بالنسبة للغزيين، بفعل الإبادة الجماعية التي تمارسها آلة الحرب بحق السكان المدنيين وتشديد الحصار، حيث طال هذا الدمار والعقاب الجماعي حرمان حجاج غزة من الخروج هذا العام لأداء مناسك الحج، بعد أن دمرت إسرائيل كافة المؤسسات الحكومية والخاصة ذات الاختصاص بترتيب أمور الحج والعمرة، عدا عن إغلاق معبر رفح وحرمان السكان من الخروج.
ومع انتصاف شهر ذو القعدة من كل عام، يستعد حجاج العالم للذهاب إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، لكن حجاج غزة على وجه التحديد لهم فصول مستمرة من المعاناة، فليست الحرب وحدها من تعيق خروجهم، لكن الرحلة الشاقة التي يمر بها الحجاج بدءاً من الخروج براً عبر معبر رفح ومن ثم التوجه برا أيضاً إلى مطار القاهرة الدولي تزيد من معاناتهم، لتأتي الحرب الإسرائيلية وتحرمهم هذا العام من الخروج أسوة بحجاج العالم.
ودمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الحرب المستمرة على غزة غالبية شركات الحج العمرة، عدا عن تدمير وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الجهة المعنية بترتيب كافة أوضاع الحجاج، بالإضافة إلى ارتقاء أعداد كبيرة من المواطنين الذين كانوا يرغبون هذا العام أداء المناسك.
وبالرغم من أن الحرب وحجم الدمار والنزوح قد فاقم الهموم على المواطنين، إلا أن حجاج غزة ممن تم اختيارهم سابقاً للخروج هذا العام، كانوا على أمل بأن تتحسن الظروف وتتوقف الحرب وترتيب أوضاعهم لأداء مناسك الحج، بعد أن انتظروا طوال العام المنصرم أملاً في نيل المغفرة والأجر من الله.
في أحاديث منفصلة لمراسل «القدس العربي» يقول المواطن أبو إياد أبو عبدو كنت أنتظر منذ انتهاء الموسم الماضي يوما تلو الآخر قدوم الموسم الجديد من أجل أداء مناسك الحج برفقة زوجتي، لكن الحرب أفقدتني زوجتي التي تمنت أن تؤدي المناسك قبل وفاتها، إلى جانب فشل الموسم بشكل كامل بسبب الحرب المستمرة وحرمان الحجاج من الخروج إلى الديار الحجازية. وأشار لـ«القدس العربي» بالرغم من الضغوط والحزن الذي يخيم علينا، إلا أننا كنا على أمل بنجاح جهود التهدئة خلال الأسابيع الماضية، أملاً في ترتيب أوضاع الحجاج استعداداً للخروج وانتهاز الفرصة هذا العام، فلا نعلم ما تخفيه لنا الأيام المقبلة إن كان لنا نصيب بأداء المناسك، وهذا ما كانت تخشاه زوجتي التي انتظرت طويلاً لكن الموت حرمها من أداء تلك المناسك.
ولفت إلى أن الحجاج في غزة بشكل خاص يواجهون معاناة قاسية جداً خلال رحلة الخروج وصولاً إلى الأراضي السعودية، وهذه المعاناة الاحتلال هو المتسبب الأول بها، بعد تدمير مطار غزة الدولي ما يضطر الحاج للسفر براً عبر الأراضي المصرية، وصولا إلى الديار الحجازية، وهذا أمر مرهق ويفقد الكثير من الحجاج خاصة كبار السن والمرضى حياتهم.
مجازر الإبادة
أم جميل بدأت حديثها بالبكاء بعد أن فقدت الأمل في إمكانية الحج هذا الموسم، بعد أن تم اختيارها العام المنصرم للخروج هذا العام، ومنذ العام الماضي إلى قبل أشهر قليلة وهي تحضر لرحلة الحج، التي طالما حلمت بأدائها بعد أن توفرت لديها الظروف المادية وساعدتها على دفع التكاليف الباهظة.
تقول أم جميل لـ«القدس العربي» إن «الحرب حرمت العديد من الرجال والنساء من أداء المناسك هذا الموسم، ولا نعلم في ظل استمرار حرب الإبادة والنزوح المستمر إن كان لنا نصيب أن نذهب إلى الحج خلال الأعوام المقبلة، فكل صباح يأتي نحمد الله أننا على قيد الحياة في ظل ارتكاب الاحتلال مجازر الإبادة كل ساعة بحق المدنيين».
وتضيف أنها ما زالت «رغم فقدان الأمل ولو لآخر لحظة أن يسمح لنا بالخروج وانتهاز فرصة أداء المناسك هذا العام مع وجود فترة زمنية يمكن من خلالها ترتيب الأوضاع للحجاج» مناشدةً الضمائر الحية والدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بالعمل الجاد على منح حجاج قطاع غزة فرصة أداء المناسك.
ومع ترقب العديد من الحجاج أي فرصة تسمح لهم بالخروج إلا أن بعضهم يرون خروجهم أمرا مستحيلا، نظراً لحالة الشتات التي يعانون منها وتدمير الطائرات منازلهم وفقدانهم كافة أوراقهم الثبوتية، كما أن الحالة النفسية السيئة دفعت الكثير منهم لعدم التفكير بأداء المناسك.
المواطن أبو هاني لا يعول كثيراً على أي جهد أو فرصة يمكن من خلالها دعوة حجاج غزة لأداء مناسك الحج، مبرراً ذلك بأوضاعه النفسية والمعيشية الصعبة التي تحول دون إمكانية الخروج، خاصة بعد أن قصفت الطائرات منزله وفقد عددا من أفراد أسرته وبات الحزن يخيم عليه.
ويقول لـ«القدس العربي»: «بشكل عام دمرت حياتنا بشكل كامل، ولم يعد هناك أي متسع لأجواء الفرح والسرور نتيجة الحرب المدمرة التي تمارسها إسرائيل ضد المدنيين العزل، فرحلة الحج كانت بالنسبة للناس في غزة من أجمل أيام السنة، نحتفل مع الأقارب والجيران قبل الخروج وكذلك بعد العودة، لكن هذه المظاهر والأجواء غيبت ولم تعد النفسية مشتاقة لتلك الأجواء».
وتابع، حتى لو سمح للحجاج بالخروج فأجواء الاستمتاع ستكون غائبة، فكل واحد منهم له قصة مؤثرة من الحرب، فبعضهم فقد أبناءه وأحفاده وجيرانه، داعياً حجاج العالم باستغلال الموسم والأيام المباركة بالدعاء لأهل غزة بأن يمن الله عليهم بالفرج العاجل وأن يكف عنهم مكر وظلم الاحتلال.
وأكد مدير شركة حنيف للحج والعمرة في غزة عبدالله حنيف أن موسم الحج لهذا العام قد فشل ولا بوادر لسفر الحجاج هذا العام، بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وإغلاق الشركات أبوابها منذ بداية الحرب إلى هذا الوقت.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن الشركة قد أعدت خلال العام الماضي كشفا بأسماء عدد من حجاج بيت الله لهذا العام، ودعت جميع الحجاج للاستعداد بعد أن حالفهم الحظ خلال قرعة أجريت لاختيار عدد منهم، لكن حرب الإبادة التي دمرت كافة مناحي الحياة في غزة بددت الآمال.
يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل شن حرب إبادة مستعرة على قطاع غزة منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث دمرت آلة الحرب الشجر والحجر والبشر ولا تزال ترتكب المزيد من مجازر الإبادة بغطاء دولي وصمت عربي.