نتنياهو يتوارى… وشركاؤه يعاندون: «النصر المطلق» لا يزال بعيداً

نتنياهو يتوارى… وشركاؤه يعاندون: «النصر المطلق» لا يزال بعيداً
باشر الجيش الإسرائيلي تقليص عديد قواته في قطاع غزة، والانسحاب من مناطق الاحتكاك مع المقاومين، في ما تُعدّ أهمّ عملية في سياق تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والذي بدأ سريانه ظهر أمس؛ وتخلّله إطلاقُ حركة «حماس» المجموعة الأولى من الأسرى الإسرائيليين، وهنّ ثلاث أسيرات من مجموع 33 تقرَّر إطلاق سراحهم على دفعات في المرحلة الأولى من الاتفاق، على أن تُفرج إسرائيل عن 1700 أسير فلسطيني، من بينهم مئات المقاومين من ذوي الأحكام العالية. وإذا كانت التقديرات ترجّح أن تتمّ المرحلة الأولى بنجاح، وفي موعدها، أي حتى بداية آذار المقبل، فإن الاتفاق قد يواجه عقبات تنفيذية، تماماً كما حدث أول من أمس، بعدما تأخّرت «حماس» في تسليم أسماء الأسيرات الإسرائيليات اللواتي أُفرج عنهنّ أمس. وعلى هذه الخلفية، هدّد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، بأن تل أبيب لن تنفّذ أيّاً من التزاماتها قبل أن تتسلّم الأسماء.
ومثّلت إطلالة نتنياهو الإعلامية، عبر شريط مسجّل، الحدث الأكثر دلالة عشية تنفيذ الاتفاق، كونها أكدت أن إسرائيل بعيدة كل البعد عن تحقيق «انتصار كامل» وعد به هو وائتلافه، بما أدى إلى إطالة أمد الحرب لأكثر من 15 شهراً. وإذ جاء كلامه تبريريّاً، فهو تمسّك بادّعاءات أقلّ ما يقال فيها، وفقاً للإعلام العبري، إنها جوفاء وبلا مضمون حقيقي وممزوجة بالكثير من «الأكاذيب وأنصاف الحقائق»، فيما تُعدّ الإطلالة المسجلّة نفسها إشارة إضافية إلى أن نتنياهو يعاني من تأثير الاتفاق السلبي عليه. وسعى رئيس حكومة الاحتلال، أمس، إلى حرف اهتمام الجمهور الإسرائيلي، من البحث في الاتفاق ومدى توافقه مع أهداف الحرب، إلى إثارة مسألة تأخُّر «حماس» في تسليم أسماء الأسرى الإسرائيليين المتّفق على إطلاق سراحهم في الدفعة الأولى، علماً أن التأخير مفهوم ومبرّر، نظراً إلى امتناع مسؤولي الحركة في القطاع عن التواصل عبر الأثير وعن بعد، وهو ما سعى نتنياهو إلى أن يكون «خشبة خلاص» مؤقتة، وخاصة أنه ربط الصفقة كلّها بلائحة الأسرى، وقال إنه أعطى أوامره للجيش الإسرائيلي بأن يعاود القتال إذا لم تصل اللائحة إلى إسرائيل.
ثمة أسباب للاعتقاد بأن المرحلة الثانية باتت أمراً واقعاً ليس بإمكان أيٍّ من طرفَي الاتفاق مواجهته أو عرقلته
وفي جانب آخر من اللعبة السياسية الداخلية في إسرائيل، وعلى الرغم من أن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، انسحب وحزبه من الحكومة بسبب رفضه أيّ تسوية تنهي الحرب في غزة، وأيضاً في إطار المزايدة على زميله ومنافسه على جمهور اليمين المتطرّف والمستوطنين، وزير المالية بتسلئيل سموتريش، إلّا أن الحكومة باقية ولن تسقط، وخاصة في ظلّ التفاهمات التي توصّل إليها نتنياهو مع وزير ماليته. إذ جرى الاتفاق على أن يصوّت هذا الأخير ضدّ الصفقة في الحكومة، من دون أن ينسحب من الائتلاف، في مقابل حصوله على وعود قيل إنها تتضمّن العودة إلى القتال مع انتهاء المرحلة الأولى، وذلك بحجج وأسباب لم يجرِ الكشف عنها، وإنْ كان المقدّر أنها مرتبطة بجزء من الالتزامات الفلسطينية، قد يتعذّر على حركة «حماس» تنفيذها.
وعلى رغم أن تلك التفاهمات الجانبية تثير شكوكاً في إمكانية التوصّل إلى اتفاق على المرحلة الثانية أو تنفيذها، فإن هذه الشكوك لا تلغي، في المقابل، الأسباب التي تدفع إلى الاعتقاد بأن المرحلة التالية باتت أمراً واقعاً الاتفاق مواجهته أو عرقلته، وخصوصاً على مقلب صاحب القرار في تل أبيب.إذ يبرز هنا الضغط الأميركي المؤثّر، وكذلك ضغط الجمهور الذي لن يرضى بفرملة الاتفاق عند مرحلته الأولى، وهما عاملان يرجّحان استكماله. ويعني ما تقدَّم أن اتفاق رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير ماليته جاء ليبرّر أهم ما فيه: بقاء سموتريش في الحكومة ومنع إسقاطها.




