هل تواجه ألمانيا أزمة سياسية باتت تعيق تشكيل حكومة مستقرة بعد الانتخابات؟

هل تواجه ألمانيا أزمة سياسية باتت تعيق تشكيل حكومة مستقرة بعد الانتخابات؟
علاء جمعة
بين تصاعد حدة الاستقطاب، وانعدام الثقة بين الأحزاب، والاحتجاجات الجماهيرية، تبدو ألمانيا أمام أزمة سياسية قد تعيق تشكيل حكومة مستقرة بعد الانتخابات.
برلين ـ قبيل الانتخابات تواجه ألمانيا تحديات كبيرة في تشكيل حكومة جديدة في أعقاب كسر بعض المحرمات في البرلمان، حيث أثار التصويت الذي شهد دعم حزب البديل من أجل ألمانيا لمقترح هجرة قدمه مرشح الاتحاد المسيحي، فريدريش ميرتس، جدلاً واسعاً وأدى إلى توتر متزايد بين الأحزاب الوسطية التقليدية. وكان ميرتس قد قرر في خطوة اعتبرها البعض خرقًا للمحظورات السياسية، التمسك بخطة صارمة في ملف الهجرة، ونال دعماً غير متوقع من حزب البديل من أجل ألمانيا في هذا التصويت، ما أثار غضب الأحزاب الأخرى، خاصة الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، اللذين وصفا هذه الخطوة بأنها «خطوة نحو الهاوية» وغيرت قواعد اللعبة السياسية.
وفي أعقاب تصريحات أكبر حزب سياسي ألماني حالي، شهدت مدن مثل بون وكولونيا احتجاجات واسعة؛ حيث أعاقت المظاهرات ظهور ميرتس في حدث انتخابي مهم، ما زاد من حالة الاضطراب. وقد تلا ذلك توتر بين الأحزاب.
فالاتحاد المسيحي متمسك بموقفه الرافض لأي تسوية في ملف الهجرة، مؤكدًا ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لتعزيز مصداقيته أمام ناخبيه. بينما الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر عبّرا عن استيائهما من التعامل مع القوى اليمينية، معتبرين أن مثل هذه الخطوة تقوض أسس الديمقراطية وتشجع التطرف، حسب ما نشرت مجلة «شبيغل».
فيما أكد الحزب المسيحي الاجتماعي بقيادة ماركوس زودر الحليف مع المسيحي الديمقراطي، رفضه القاطع لأي تحالف مستقبلي مع حزب الخضر، ما يزيد من تعقيد ملامح المشهد السياسي.
حتى أولاف شولتس، المستشار الحالي، أبدى مخاوفه من أن يؤدي تفاقم الانقسامات إلى اضطراب في تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى سيناريوهات قد تضطر فيه الأحزاب الوسطية إلى اللجوء إلى خيارات غير تقليدية، ربما تشمل حتى القوى التي طالما استبعدت سابقاً، حسب ما نشرت القناة الإخبارية التلفزيونية الثانية. مع اقتراب موعد الانتخابات، تزداد المخاوف حول قدرة الأحزاب التقليدية، الاتحاد المسيحي وحزب الخضر، والحزب الديمقراطي الحر، على تجاوز خلافاتها الداخلية وتشكيل تحالف حكومي مستقر. ففي حين يشير بعض المحللين إلى أن التعاون المشترك لا يزال ممكنًا على صعيد بعض القوانين والإجراءات، فإن الانقسامات العميقة وصعوبة التوصل إلى تسويات موضوعية تجعل الصورة غير واضحة. بين تصاعد حدة الاستقطاب، وانعدام الثقة بين الأحزاب، والاحتجاجات الجماهيرية، تبدو ألمانيا أمام أزمة سياسية قد تعيق تشكيل حكومة مستقرة بعد الانتخابات.
فيما يتساءل البعض هل ستتمكن ألمانيا من تجاوز هذه الأزمة السياسية لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل؟ فالشعب الألماني يترقب نتائج الانتخابات المقبلة التي قد تعيد رسم خريطة التحالفات السياسية في البلاد، بينما يأمل في أن يكون المستقبل أكثر استقراراً رغم الظروف المتأزمة. وما يزيد التأزم أكثر الاستقطاب السياسي العالي لدى الشعب، إذ أشار استطلاع للرأي نُشرت نتائجه مؤخرا أن نحو 90 في المئة من الألمان يعتقدون أن جهات أجنبية، وخاصة من روسيا والولايات المتحدة، تحاول التأثير على الانتخابات العامة المقبلة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
وأجرت جمعية بيتكوم استطلاع رأي لأكثر من ألف ناخب الشهر الماضي.
وكشف الاستطلاع عن اعتقاد 45 في المئة من المشاركين فيه بأن روسيا في طليعة الدول التي تحاول التلاعب، تليها الولايات المتحدة بنسبة 42 في المئة، ثم الصين بفارق كبير بنسبة 26 في المئة، وشرق أوروبا بنسبة ثمانية في المئة.
ويرى نحو ثلثي الناخبين (69 في المئة) أن الإنترنت مصدر مهم للمعلومات حول الانتخابات المقرر إجراؤها في 23 شباط/فبراير، لكن 82 في المئة يعتقدون بأن المحادثات مع الأصدقاء والعائلة تظل أكثر أهمية. ولا يزال 76 في المئة يظنون أن التلفزيون يلعب دورا مهما أيضا، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاما.
ودعا نحو 80 في المئة من المشاركين في الاستطلاع الحكومة المقبلة إلى جعل السياسة الرقمية واحدة من أولوياتها. وأيد 71 في المئة إنشاء وزارة رقمية جديدة مستقلة.
وقال رالف فينترغيرست رئيس بيتكوم في مؤتمر صحافي «يجب أن يكون لدى الوزارة الرقمية الجديدة كل الحقوق والموارد اللازمة وميزانيتها الخاصة وترتيباتها الرقمية من أجل القوانين والمشاريع الجديدة».
«القدس العربي»:




