فلسطين

قائد استخباراتي إسرائيلي مستقيل: في 7 أكتوبر هُزمنا أمام “حماس” بنتيجة 15-0.. وقيادتنا لم تتساءل لماذا

قائد استخباراتي إسرائيلي مستقيل: في 7 أكتوبر هُزمنا أمام “حماس” بنتيجة 15-0.. وقيادتنا لم تتساءل لماذا

الناصرة-  شن جنرال إسرائيلي في الاحتياط هجومًا حادًا على قائد جيش الاحتلال هرتسي هليفي، واصفًا ما حدث في السابع من أكتوبر بأنه فشل ذريع، وقال إن إسرائيل دخلت الملعب بفريقها الكامل وبلاعبيها من الصف الأول، لكنها خسرت أمام فريق “حماس” بنتيجة 15 مقابل صفر.
وقال يوسي سارئيل، قائد الوحدة الأهم في الاستخبارات العسكرية “8200”، الذي استقال من منصبه، كإقرار شخصي منه بمسؤوليته عن وقوع “طوفان الأقصى”، إن الجيش الإسرائيلي كان مشلولًا طوال ساعات طويلة في السابع من أكتوبر، فيما سارع مواطنون وجنود بمبادرتهم الذاتية للدفاع أمام هجوم “حماس”.
وأضاف: “رغم الفشل الذريع، لم نجتمع كقيادة للجيش وللاستخبارات ولو مرة واحدة لنتساءل: كيف فشلنا بهذا الشكل؟”.

سارئيل: دخلنا ملعب المنافسة، نحن الجيش الإسرائيلي مقابل حركة “حماس”، وكأننا فريق برشلونة الذي يواجه فريقًا محليًا مثل مكابي حيفا

وفي محاضرة داخل القاعدة العسكرية “بالمحيم”، تساءل سارئيل: “حتى لو اعتقدنا، خلال ليلة السابع من أكتوبر، أن الحديث يدور عن تدريبات فقط تجريها “حماس”، ألم يكن من الجدير الاستعداد لذلك؟”.

انتقادات شديدة وتحقيقات داخلية

جاءت تصريحات سارئيل في اجتماع لقيادة الجيش بمناسبة طرح استخلاصات تحقيقاته الداخلية حول السابع من أكتوبر، حضره 600 ضابط كبير.
في كلمته، وجه سارئيل انتقادات شديدة لقائد الجيش هليفي وتحقيقاته، لكنه بدأ بمحاسبة نفسه قائلًا:
“في الساعة السادسة وتسع وعشرين دقيقة من صباح السابع من أكتوبر، لم أكن عند مستوى توقعات قادتي وزملائي وتوقعات الإسرائيليين. وهذا هو الأمر الأكثر مرارة. عندما تم تعييني قائدًا لوحدة 8200، كانوا يتوقعون مني ألا يحدث مثل هذا الأمر، لكنه حدث. أنا يوسي، فشلت. أفهم أن ما وقع لا يمكن استعادته، وأطأطئ رأسي، وأطلب الصفح والغفران”.
وتطرق إلى التحقيقات الداخلية التي أجرتها الاستخبارات العسكرية، برئاسة الجنرال السابق آفي حليوه، فقال إنها كانت معقدة وصادقة وقوية، لكنه انتقد عدم استخلاص العبر بالشكل المطلوب.
وأضاف: “كانت هناك لحظات اعتقدت فيها أن سفينة الاستخبارات العسكرية ستغرق، لكن بفضل التحقيقات الداخلية العميقة تغيرت الصورة. أنا لا أريد تقاسم مسؤوليتي الشخصية مع أحد. السابع من أكتوبر ليس مجرد حادثة، بل مرض صعب استشرى في الجيش. الأهم هو أن نسأل ونحقق كي نستطيع مواجهة هذا المرض المنتشر، وهذا ما لم نفعله. أدعوكم لزيارة مقر 8200 وقراءة 142 صفحة من التحقيق الذي يوجز كل أخطاء الوحدة وأخطائي شخصيًا”.
ثم وجه سارئيل انتقادًا مباشرًا لقائد الجيش هليفي قائلًا:
“أحييك تقديرًا لفصول كثيرة من قيادتك غير القابلة للانكسار، والتي علمتنا وأعطتنا الكثير. لكن الحقيقة المرة هي أننا دخلنا ملعب المنافسة، نحن الجيش الإسرائيلي مقابل حركة “حماس”، وكأننا فريق برشلونة الذي يواجه فريقًا محليًا مثل مكابي حيفا، ومع ذلك خسرنا بنتيجة 15 مقابل صفر. الأمر المذهل هو أن هذا الفريق لم يتوقف طوال 507 أيام ولو لعشر دقائق ليسأل: كيف فشلنا؟ لماذا خسرنا؟ ما الذي حدث للفريق؟ وما الذي حصل للعلاقة بين الاستخبارات والعمل الميداني؟ هذا سؤال لم يتم التحقيق فيه”.

عمى الضباط

وأشار سارئيل إلى خطاب قيادة “حماس” قبل الهجوم، معتبرًا أنه كان إشارة واضحة تتطلب استعدادًا أكبر من الجيش الإسرائيلي.
وقال: “في الخامس من أكتوبر، عندما لخص السنوار القرار النهائي بشن الهجوم في السابع من أكتوبر، أوجز شرطين أساسيين لنجاح العملية: الأول هو بقاء الدبابات في مرابضها، والثاني عدم وجود طائرات مسيّرة إسرائيلية في الجو. فجأة، وجدنا أن جميع ضباطنا كانوا مصابين بالعمى، ومروا بالإشارة الحمراء لأن الكلب الدليل المرافق لهم قال لهم: ‘اجتازوا الإشارة’”.

سارئيل: في السابع من أكتوبر، لم نكن عند مستوى التوقعات، لم نجتمع كقيادة ولو مرة واحدة لنسأل: كيف فشلنا بهذا الشكل؟

وأضاف سارئيل: “في الليلة التي سبقت الهجوم، علم جميع قادتنا أن “حماس” قامت بتشغيل الشرائح الإسرائيلية في هواتفهم المحمولة، ورفعت حالة التأهب. كان هناك أيضًا مؤشرات أخرى تدعو للتهدئة، لكن حتى لو اعتقدنا أنها مجرد تدريبات، ألم يكن من الأفضل أن تكون الدبابات في مواقعها والمسيرات في الجو؟ هذا يتطلب عقلًا سليمًا، وتنسيقًا بين الاستخبارات والقيادات، وهو ما لم يحدث”.
رد قائد الجيش الإسرائيلي
بعد الانتقادات الحادة التي وجهها سارئيل، رد عليه قائد جيش الاحتلال هرتسي هليفي قائلًا:
“يوسي، أنا سعيد بما قلته. لكنني لا أنصح بأن نبدأ صراعًا بين مدارس مهنية مختلفة لقراءة ما حدث. هذا ما حصل في حرب عام 2006، ثم نضجنا في حرب 2012 وأدركنا العلاقة بين المناورة وفتح النار، وضرورة أن يجتمعا معًا. إن خرجنا من هذا النقاش لنختلف ونتصارع، فلن نربح شيئًا. بين الاستخبارات والقيادة العسكرية، يجب أن نخلق توازنًا”.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب