الاحتلال ينقلب على التزاماته: بداية «الضغوط القصوى» على غزة

الاحتلال ينقلب على التزاماته: بداية «الضغوط القصوى» على غزة
يسيطر التعثّر المستمرّ على المفاوضات بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، وسط فشل الجهود المصرية والقطرية في تحقيق اختراق في جدار تأزمها. وبينما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى فرض تعديلات على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يسمح بإطالة أمد المرحلة الأولى مقابل السماح بدخول المساعدات بشكل محدود وتدريجي، فإن حركة «حماس» ترفض هذا الطرح. وفي إطار التصعيد المتجدد من جانبه، اتخذ العدو سلسلة من الخطوات للضغط على «حماس»، منها ما طُبّق فعلياً مثل تعليق إدخال المساعدات، ومنها ما يهدّد بتطبيقه تدريجياً، مثل وقف إمدادات الكهرباء والمياه، وشنّ هجمات دقيقة على موارد الحركة، إلى جانب منع دخول المعدات الثقيلة لإعاقة إزالة الأنقاض، ورفض الانسحاب من محور «فيلادلفيا».
ووفق ما نقلته «هيئة البث الرسمية» الإسرائيلية، فإن «إسرائيل تعتزم تهجير أهالي شمال قطاع غزة مجدداً»، على أن تكون المرحلة الأخيرة من التصعيد هي «العودة الكاملة إلى الحرب، بالمعدات والأسلحة التي تلقّتها من الولايات المتحدة، والتي يُتوقّع أن يكون لها تأثير كبير للغاية على نشاط الجيش في قطاع غزة». كما ذكرت «القناة 12» العبرية أن تل أبيب «لم تستسلم بعد لاحتمال استئناف خطوة أو ربما خطوتين، نحو إطلاق سراح رهائن أحياء، على الرغم من رفض حماس الصريح لمناقشة هذا الأمر، قبل وقف الحرب»، مشيرةً إلى أن قرار حظر دخول المساعدات اتُّخذ خلال المشاورة الأمنية التي عُقدت السبت، بمشاركة نتنياهو. وفي بيان مصوّر باللغة الإنكليزية، وجّهه مساء الأحد، شكر نتنياهو الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على دعمه لإسرائيل، مؤكداً أن تلّ أبيب اعتمدت «مخطط ويتكوف» للإفراج عن الأسرى في غزة، والذي يقضي بإطلاق سراح نصفهم في اليوم الأول، والنصف الآخر في اليوم الأخير، مضيفاً أن «حماس عارضت ذلك، ووضعت شروطاً غير مقبولة على الإطلاق».
إسرائيل لا تزال تتعامل بحذر شديد مع أي مقترح قد يُفسّر على أنه نهاية للعمليات العسكرية
وفي محاولة لكسر الجمود، تعمل القاهرة والدوحة على بلورة مقاربة جديدة تسعى إلى إعادة تحريك المفاوضات، عبر صيغة وسطية، مع التركيز على ترتيب عملية إفراج جزئي عن بعض الأسرى الأحياء المحتجزين لدى المقاومة. وتهدف هذه المقاربة «إلى تحقيق توازن بين مطالب المقاومة والضغوط الأميركية على إسرائيل، سعياً لإيجاد نقطة توافق من دون أن يبدو أي من الأطراف وكأنه قدّم تنازلات كبرى»، بحسب مصادر مطّلعة. غير أن «إسرائيل لا تزال تتعامل بحذر شديد مع أي مقترح قد يُفسّر على أنه نهاية للعمليات العسكرية»، إذ يرفض نتنياهو الإعلان رسمياً عن انتهاء الحرب، مفضّلاً إبقاء حالة القتال مفتوحة كجزء من استراتيجيته السياسية والعسكرية.
وفي موقف يعكس تشدد الحكومة الإسرائيلية، قال نتنياهو لعدد من أعضاء «الكنيست»، أمس، (إننا) «أعدنا إلى البلاد 38 مختطفاً في صفقة التبادل الأخيرة. خفضنا رؤوسنا بألم عميق في جنازات القتلى». وأضاف: «نستعد للمرحلة المقبلة من حرب النهضة ولن نتوقف قبل تحقيق جميع أهداف الحرب (…) سنعيد جميع مختطفينا ونقضي على القدرات العسكرية والسلطوية لحماس». وأشار نتنياهو الى أن «المسافة بيننا وبين حماس في المرحلة الثانية لا يمكن جسرها»، و(نحن) «لم نخرق اتفاق وقف إطلاق النار (…) الاتفاق نصّ على حقنا في التخلي عن المفاوضات إذا أصبحت غير مجدية».
أما وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فتوعّد بأنه «إذا لم تفرج حماس عن المختطفين قريباً، فسنغلق أبواب غزة ونفتح أبواب جهنم»، مضيفاً أن «الثمن الباهظ الذي دفعناه يهدف إلى الإفراج السريع عن جميع المختطفين»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «رغم رفض حماس خطة ويتكوف، استجبنا لطلب الوسطاء السماح ببضعة أيام أخرى من المفاوضات». لكنّ مسؤولين إسرائيليين قالوا إن «المحادثات معلّقة حتى وصول المبعوث الأميركي إلى المنطقة»، وفق ما ذكرته «قناة كان»، التي أشارت إلى أنه لم يتمّ حتى الآن تحديد موعد وصول ويتكوف. وفي وقت لاحق، أعلنت الخارجية الأميركية أن الأخير يخطط للعودة إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، وأنه سيعمل على تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، أو التوجه إلى الثانية.
في المقابل، أكّدت حركة «حماس» أن «منع وصول الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية جريمة حرب موصوفة ومحاولة بائسة لخنق أهلنا الصامدين». وأضافت أن «نتنياهو يستفيد من الغطاء السياسي والدعم الأميركي اللامحدود». وعلى وقع هذا التوتر، ادّعت نائبة المبعوث الأميركي، ويتكوف، في حديث إلى قناة «فوكس نيوز»، أن «ترامب أوضح للعالم، خاصة للشرق الأوسط، أنه رئيس السلام والدبلوماسية ويريد إنهاء الحروب». وأضافت أن «ترامب يريد إعادة الرهائن إلى ديارهم وعلى حماس أن تكون مستعدّة لمواصلة التفاوض»، مؤكدة «أننا نريد التوصل إلى حل دبلوماسي ولا أحد يريد عودة القتال والموت».



