مقالات

جذور الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران. بقلم عبد الخالق الشاهر -العراق-

بقلم عبد الخالق الشاهر -العراق-

جذور الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
بقلم عبد الخالق الشاهر -العراق-
منذ ايام كارل ماركس وهيجل كان الجدل قائما حول ما الذي يصنع الأحداث الصراع الطبقي أم القومي أم غيرهما، وقد تحدثت عن كيفية تغطية أي صراع او حرب بجوانب دينية في مقالي السابق.
هي في الحقيقة – الحقيقة برؤيتي وقد لا تكون حقيقة – ان كل نظام سياسي حاكم ينبغي ان يرسم استراتيجية تحقيق المصالح الوطنية العليا للشعب ومنها يحدد الأهداف وأولوياتها.. اهداف الشعب، وفي محاضرة لي تسعينات القرن الماضي قلت ان تلك المصلحة قد لا تكون مصلحة شعب بل مصلحة فرد او عائلة او طائفة، او طبقة كطبقة النبلاء في أوروبا أيام زمان ،الا انها كلها يطبل لها على انها باسم الشعب، أو جزء منه كأن تكون لأجل الكادحين/ البروليتاريا او باسم الدين، ويذكرني ذلك برواية للطيب صالح عن ابن فلاح بدأ بدخول السياسة فنصحه ابوه المتعب بالابتعاد عنها لأننا ناس فلاحين فقراء لا تعنينا السياسة فأجابه بينه وبين نفسه ( لو تدري يا والدي المسكين ان الأحزاب السياسية كلها تدعي انها تشكلت لنصرتك ) هذه الرواية قرأتها قبل نصف قرن وصدق الروائي السوداني فحال شعب السودان اليوم واضحة الكوارث.
الإدراك الإيراني للمصالح الوطنية العليا:
الإستراتيجية لا تأت من فراغ بل هي ترسم باتجاه استراتيجية مضادة او تهديدات مقابلة، وهي تستند الى قدرات، ولا يوجد زعيم لدولة امتلك القدرة او تخيل انه امتلك القدرة على التمدد سياسيا، اقتصاديا، ثقافيا الا وفعلها، وحسب المساحة التي تتيحها له قدراته، وهكذا فعلت ايران كورش وإيران كسرى، الا ان ايران الشاه قلصت الجانب العسكري
جاءت الثورة الإيرانية بزخم غير مسبوق، وحازت على تأييد شعبي كبير ويشمل ذلك تأييد شعب العراق والعرب عموما.. التأييد الشعبي الداخلي كان اهم أسبابه أن الثورة طرحت الإسلام بدلا من القومية وتكمن أهمية ذلك في ان القومية الفارسية تشكل 50% تقريبا من الشعب الإيراني والباقي قوميات مختلفة يجمعها الإسلام بالمذهب الشيعي، وعلى الصعيد الإقليمي حصل التأييد للسبب نفسه فضلا عن تحويل مبنى السفارة الامريكية الى مقر لمنظمة التحرير الفلسطينية..
بعدها صدر دستور الثورة ليقرر ان الجمهورية إسلامية تدين بالمذهب الشيعي الإثني عشري ، ومنع الدستور تعديل هذه العبارة (الى الابد) وتحدث الدستور عن ولاية الفقيه التي تعني انها تسري على كل مسلمي العالم ومنح الفقيه صلاحيات القائد الأعلى للجيش والحرس الثوري والباسيج والجندرمة والكثير من الأمور منها ان يكون مشرفا على الإذاعة والتلفزيون فضلا عن صلاحية اقالة رئيس الجمهورية المنتخب في ظروف معينة، وكان الأهم من كل ذلك فيما يتعلق بموضوع الصراع هو القول بأن مهمة جمهورية ايران الإسلامية هي توحيد الأمة الإسلامية سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وهذا ما جعل ناقوس التهديد يدق لدى الولايات المتحدة والغرب لأنهم مارسوا التمدد قبل ايران، ومنذ زمن بعيد ، بذرائع إنسانية أهمها نشر الديمقراطية ، وقبلها الإرساليات التبشيرية وبعدها مكافحة الإرهاب
نخلص من ذلك الى ان المصلحة الإيرانية الأولى تكمن بتوسيع النفوذ الإيراني لتحقيق اهداف الدستور، وكل ما يأت معها هو لخدمة الهدف الأساس (توحيد الأمة الإسلامية)
الإدراك الأمريكي للمصالح الوطنية العليا:
الولايات المتحدة موجودة في كل مكان في العالم ولديها 80 قاعدة تقريبا فيه عدا القواعد العائمة، ولا داع لذكر التطور العلمي والتقني، ولا عناصر القوة الشاملة الأخرى (السياسية- الاقتصادية- الاجتماعية) ولا بد من تذكر مقولة ميكيا فيلي (إذا اردت ان تحارب فلا نحسب كم لديك من جند وسلاح بل أحسب كم في خزائنك من ذهب) والبنتاغون طلبت ان تكون موازنتها للعام 2027 ترليون ونصف الترليون بعد ان كانت (900) مليار فقط.
للولايات المتحدة مصلحة في كل شبر في الكرة الأرضية، وأن ظهرت حياة في أحد الكواكب ستزرع مصلحة (وطنية عليا) لها فيه، وأي دولة تتحرك باتجاه ذلك الكوكب ستعد ذلك البلد يهدد المصالح الوطنية الأمريكية، ولكون القانون الدولي يمنع الولايات المتحدة من حريتها شبه المطلقة نرى انها انهت وجود القانون الدولي عمليا بدعمها لجرائم ابنتها المدللة في غزة ولبنان وسوريا الى الحد الذي جعلها تفكر بمعاقبة محكمة العدل الدولية بسبب إدانتها لإسرائيل، أوروبا حليفة مضمونة، وإسرائيل تتبادل الأدوار معها مرة هي الأداة ومرة تكون أمريكا أداة لها، وكنا نحن النائمون عربا ومسلمين نتغنى بزوال إسرائيل بفهم مرتبك للقرآن الكريم ومرة نتغنى بزوال أمريكا ( انما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا) ونقول وندرس وندرس – بتشديد الدال – مسلمات تقول ان إسرائيل لا تتحمل الا حربا خاطفة وأن شعبها غير ملتصق بالأرض وغير ذلك من الأحلام مفترضين انها لن تعالج ثغراتها الأمنية مثلنا واذا بها بعد كل صواريخ حزب الله على مدى سنتين ونيف وكل صواريخ ايران كما أظهرت إحصائية قبل أسبوع بأن 67% من شعبها يؤيد استمرار الحرب مع ايران ، وكان ثقلها في العدوان قريب نسبيا من الثقل الأمريكي
الإدراك الإسرائيلي للمصالح الوطنية العليا:
اوجزنا الكثير من ذلك ولكن النقطة المهمة التي ينبغي ان يعرفها كل عربي ومسلم ان مصلحتها الوطنية العليا الأساسية تكمن في وجودها بين أعداء يريدون رميهم في البحر وهذا ما تطور ككذبة تطورا غير مسبوق وصل الى حد اننا صدقناه وهو ليس الا عبارة عن جواب قديم لمسؤول عربي حول ما هو مصير إسرائيل النهائي فأجاب المسؤول ((بالبحر جاءوا وبالبحر سيعودون)) .. ما العمل؟؟ إسرائيل الكبرى ولعله توضح لنا سهولة تحقيق ذلك، الا أنى أرى غير ذلك لأن الولايات المتحدة لن تفرط بالشرق الأوسط حتى لابنتها المدللة.
الخاتمة:
الصراع على ما يبدوا سيستمر الى الأبد بضوء ما جاء في أعلاه إلا إذا
1.تغير النظام الإيراني او قام هو بتعديل منهجه وتحول من دولة المشروع الى مشروع الدولة، وتخلت عن مشروعها آنف الذكر وبضمانات محددة.
2. لن ترغب إسرائيل – كأي دولة – بالاستمرار بالحرب الى الأبد وعندما تتوقف طبول الحرب سترى ان عليها قبول الرغبة العالمية بقيام دولة فلسطينية، فهي وعت أكثر مما وعينا نحن معنى ان يتكرر السابع من أكتوبر ومعنى العزلة الدولية التي ستواجهها أن لم تفعل ذلك.
3.حصول متغيرات دولية تسمح بتحالف معلن يتعلق باتفاقية دفاع مشترك بين إيران وروسيا والصين وتحول الصين الى السلاح وهذا مستبعد، بل ان اتجاه المتغيرات يقودنا لتوقع ان يحصل تحالف امريكي روسي.
4.كجندي قاتل الامريكان في حربين غير متكافئتين وفي حرب السنين الثمان مع إيران أتمنى على زعمائها ان يشعروا بحراجة الموقف وينقذوا ما تبقى ولا يراهنوا على الوقت. نصيحة سبق ان قلتها قبل الحرب بأيام والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب