أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي… من هو عبد الرحمن السيد؟

أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي… من هو عبد الرحمن السيد؟
واشنطن: دخل الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، المعروف باسم “عبدول السيد”، التاريخ بوصفه أول مسلم يُنتخب عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي، بعد فوزه بمقعد ولاية ميشيغان في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وتغلب السيد (42 عاما)، مرشح الحزب الديمقراطي، على منافسه الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، في واحدة من أبرز المنافسات الانتخابية على مقاعد مجلس الشيوخ.
وأعلن السيد فوزه، الأربعاء، بعد فرز 80 بالمئة من الأصوات، في سباق احتفظ فيه الديمقراطيون بمقعد الولاية الذي أخلاه السيناتور غاري بيترز، عقب قراره عدم الترشح لولاية جديدة.
ويكتسب فوزه أهمية إضافية لتحققه في ولاية ميشيغان، التي فاز فيها ترامب بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية عام 2024، رغم الهجمات التي تعرض لها السيد خلال حملته بسبب هويته الإسلامية ومواقفه المعارضة لإسرائيل.
وشهدت الحملة اتهامات متكررة من ترامب وجمهوريين آخرين للسيد بـ”التطرف”، وهي اتهامات رفضها، مؤكدا عدم ارتباطه بأي جماعات متطرفة.
كما يمثل فوزه مكسبا للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بعد منافسة مع الجناح التقليدي للحزب، وتحديا لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل التي عارضت ترشحه.
وكان السيد قد فاز في 4 آب/ أغسطس الماضي بترشيح الحزب الديمقراطي، متفوقا على النائبة هايلي ستيفنز، التي حظيت بدعم مالي من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل.
من الطب إلى السياسة
وُلد السيد في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1984 بمدينة روتشستر هيلز بولاية ميشيغان، لأسرة من أصول مصرية، ونشأ في منطقة ديترويت.
وتخرج في جامعة ميشيغان، وحصل على درجة الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد البريطانية، وشهادة الطب من جامعة كولومبيا الأمريكية.
واختار التخصص في الصحة العامة وعلم الأوبئة بدلا من ممارسة الطب السريري، وعمل أستاذا مساعدا في جامعة كولومبيا.
وفي عام 2015، تولى إدارة الصحة العامة بمدينة ديترويت، قبل أن يشغل لاحقا منصبا قياديا في قطاع الصحة بمقاطعة واين في ولاية ميشيغان.
وبرز اسمه سياسيا عام 2018، عندما خاض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ميشيغان، لكنه خسر أمام غريتشن ويتمر.
ورغم خسارته، عزز حضوره داخل الجناح التقدمي للحزب، مستفيدا من خلفيته العلمية وخطابه الداعي إلى توسيع دور الدولة في توفير الخدمات الأساسية.
وقال السيد إن قرارات إدارة ترامب عام 2025 بتجميد التمويل الفيدرالي لبرامج ومؤسسات صحية، بينها مؤسسات في ميشيغان، دفعته إلى خوض سباق مجلس الشيوخ.
وأوضح خلال حملته أن تقليص التمويل الصحي، بالتزامن مع توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى إسرائيل لتمويل قصف أطفال غزة، كان من أبرز دوافع ترشحه.
أجندة تقدمية
يُعد السيد من أبرز وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويتبنى خطابا يربط الأزمات المعيشية للأمريكيين بالسياسات الاقتصادية ونفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط.
ويرى أن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والسكن وتراجع القدرة الشرائية يعكسان خيارات سياسية واقتصادية تصب في مصلحة الأثرياء والشركات الكبرى.
وتعهد بتوسيع التغطية الصحية، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، والحد من تأثير الأموال وجماعات الضغط في الحياة السياسية. كما قدم نفسه مرشحا من خارج المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، بخطاب يركز على مصالح الطبقتين العاملة والمتوسطة والعدالة الاقتصادية.
وحظي بدعم شخصيات تقدمية بارزة، بينها السيناتور بيرني ساندرز، والسيناتورة إليزابيث وارن، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
غزة في قلب حملته
شكل موقف السيد من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أحد أبرز ملفات حملته الانتخابية، وأثار جدلا بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
ويصف ممارسات إسرائيل في القطاع بأنها “إبادة جماعية” و”فصل عنصري”، ويؤكد دعمه للمساواة في الحقوق السياسية والإنسانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
كما يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، معتبرا أن من مسؤوليات أعضاء مجلس الشيوخ مراقبة كيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب.
وخلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية في يوليو/ تموز الماضي، سُئل عما إذا كان يؤمن بحق إسرائيل في الوجود، فرفض الإجابة بالطريقة التي طُرح بها السؤال، معتبرا إياه محاولة للإيقاع به.
وتساءل السيد عن سبب عدم توجيه سؤال مماثل بشأن حق فلسطين في الوجود، مؤكدا أن السؤال الأهم يتعلق باستمرار حصول إسرائيل على أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
وانتقد دور لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، إحدى أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، في تمويل الحملات الانتخابية والتأثير في السياسة الأمريكية.
وأثارت مواقفه انتقادات من أوساط مؤيدة لإسرائيل، في مقابل دعم شخصيات وناشطين يعارضون الحرب على غزة واستمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات آلاف الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلا عن دمار واسع ونزوح غالبية سكان القطاع.
اختبار ميشيغان
جاء فوز السيد في سياق صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي برز خلال السنوات الأخيرة مع شخصيات مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز وزهران ممداني، أول مسلم يتولى رئاسة بلدية نيويورك.
ويسعى هذا التيار إلى توسيع دور الدولة في الرعاية الصحية والخدمات العامة، ومواجهة التفاوت الاقتصادي، والحد من نفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط.
ومثلت ميشيغان اختبارا لقدرة هذا التوجه على اجتذاب قاعدة انتخابية أوسع، في ولاية تضم مناطق صناعية وريفية وضواحي متأرجحة، إلى جانب جاليات عربية ومسلمة مؤثرة.
وتعقدت المنافسة بعدما أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، دعمها منافسه الجمهوري مايك روجرز، الأحد.
وأثارت الخطوة انتقادات داخل الحزب الديمقراطي، وكشفت استمرار الخلافات بين جناحيه التقدمي والتقليدي، خصوصا بشأن السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل.
وفي المقابل، ركز روجرز، العضو السابق في مجلس النواب الأمريكي، حملته على دعم قطاع التصنيع وتعزيز أمن الحدود، وقدم نفسه مرشحا محافظا مدعوما من ترامب.
وتعرض السيد لهجمات متكررة من ترامب بسبب هويته الإسلامية، إذ وصفه الرئيس الأمريكي في تجمع انتخابي بأنه “جهادي”، وادعى ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين.
ورفض السيد هذه الاتهامات، معتبرا أنها تستهدف صرف انتباه الناخبين عن القضايا المعيشية والاقتصادية.
وفي 3 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، حسم الناخبون المنافسة في ميشيغان ضمن انتخابات التجديد النصفي، التي شهدت استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
(الأناضول)




