مقالات

استخدامات الأراضي البائرة

استخدامات الأراضي البائرة

بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا

هناك ثلاثة استخدامات رئيسة للأراضي نعرفها جميعًا، وهي الاستخدام السكني ثم الاستخدام الزراعي وثالثًا الاستخدام الصناعي ، أما في كثير من الدول فقد ظهرت استخدامات أخرى للأراضي لم تكن تخطر على بالنا.

ففي مساحات شاسعة في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي، وخلال السنوات الماضية كذلك في بعض الدول الأفريقية التي دخلت المنافسة، لم يعد يُرى في تلك الأراضي سوى ألواح الطاقة الشمسية الممتدة على مدّ البصر، أو الأعمدة التي تُثبت عليها مراوح توليد الكهرباء بواسطة الرياح، وهذه الاستخدامات في تزايد مستمر بسبب تطور هذه التكنولوجيا، وانخفاض كلفتها إلى أكثر من النصف، بعد أن أصبحت الصين المنتج والمحتكر الأكبر لهذه الصناعة، إضافة إلى الحاجة الماسّة إلى الكهرباء بوسائل صديقة للبيئة وبأسعار منخفضة للمستهلك.

كما نجد مساحات تبدو وكأنها مصانع، لكنها في الحقيقة ليست مصانع، بل مزارع عملاقة تستخدم تقنيات الزراعة الحديثة، ويجب التنويه إلى أن هولندا أصبحت رائدة في هذا المجال، إذ تنتج هذه المنشآت كميات هائلة من الخضراوات والفواكه والزهور، ويتم تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي القريبة منهم وحتى إلى بعض الدول العربية، وتضم هذه الأبنية الشاسعة مزارع حديثة تُدار وتُراقب بواسطة كوادر بشرية متخصصة، وأجهزة متطورة للري والتهوية والإضاءة.

ولحل مشكلة السكن، تم ابتكار نظام سكني مؤقت يقوم على شراء أو استئجار مساحة محددة لوضع عربة مصممة على شكل بيت صغير، تُربط بخدمات الكهرباء والماء والصرف الصحي بأسلوب بسيط وسريع، وإذا كان لدى الشخص مبلغ قليل من المال، فبإمكانه إحضار منزل كامل من طابق واحد، يُركّب باستخدام الجدران الجاهزة وخلال أيام قليلة يصبح مالكًا لبيت مستقل على قطعة أرض، تصله جميع الخدمات التي يحتاجها، من نظافة وهاتف وغيرها من الخدمات الأساسية المتوافرة في أي منزل عادي.

وهكذا يتم استثمار المساحات الفارغة من خلال تقديم حلول سهلة ومنخفضة الكلفة للجميع، بينما لا تزال أراضينا حتى هذه اللحظة تنتظر التصنيف، بسبب المشكلة المزمنة بين التصنيف السكني والزراعي والتي قد تستغرق سنوات طويلة، وبعد ذلك تبدأ معاناة إيصال الخدمات، التي تُعد معركة حقيقية بين دوائر الدولة الغارقة في الروتين المدمّر.

البريد الالكتروني
[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب