فلسطين

استطلاعات تقلق نتنياهو: آيزنكوت يتقدم واليمين مهدد بتشتّت الأصوات

استطلاعات تقلق نتنياهو: آيزنكوت يتقدم واليمين مهدد بتشتّت الأصوات

كشف استطلاع رأي إسرائيلي، أمس، تقدم حزب «يشار» بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت على حزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون أن تمنح النتائج معسكر المعارضة أغلبية كافية لتشكيل حكومة، في وقت يرتفع فيه تمثيل الأحزاب العربية إلى 15 مقعداً.

وبحسب الاستطلاع، الذي أجراه مركز «همداد» لصالح القناة 13 العبرية، يحصل «يشار» على 24 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 19 مقعداً لـ«الليكود».

وتظهر النتائج تراجع الحزبين مقارنة باستطلاع القناة في الأسبوع الماضي، إلا أن التراجع أكبر لدى «الليكود»، الذي خسر أربعة مقاعد بعدما كان يحصل على 23 مقعداً، فيما تراجع حزب آيزنكوت بمقعدين من 26.

وعلى مستوى الكتل، تحصل الأحزاب اليهودية المعارضة بقيادة آيزنكوت على 57 مقعداً، مقابل 48 لأحزاب ائتلاف نتنياهو، فيما تحصل الأحزاب العربية على 15 مقعداً، ما يعني عدم تمكن أي من المعسكرين اليهوديين منفرداً من بلوغ عتبة الـ61 نائباً اللازمة لتشكيل حكومة.

وتتوزع المقاعد العربية، وفق الاستطلاع، بواقع 10 مقاعد للقائمة العربية المشتركة وخمسة للقائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس.

أما بقية الأحزاب، فيحصل حزب «معاً» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت على 13 مقعداً، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان على 11، و«إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان على 9 مقاعد.

ويحصل «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على 8 مقاعد، وهي الحصيلة ذاتها لكل من حزبي «شاس» و«يهدوت هتوراه» الدينيين، فيما يحصل «الصهيونية الدينية» بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على 5 مقاعد.

أحزاب يمينية مهددة بالسقوط

في المقابل، أظهر الاستطلاع أن عدداً من الأحزاب لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المئة، وهي الحد الأدنى لدخول الكنيست.

ومن بين هذه الأحزاب «عماخ يسرائيل» (شعب إسرائيل)، الذي أسسه العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي عوفر فينتر، و«البيت الصهيوني-الجنود الاحتياط» برئاسة وزير الاتصالات السابق يوعاز هيندل ووزير التعليم السابق حيلي تروبر، إضافة إلى «أزرق أبيض» بزعامة بيني غانتس.

وكان استطلاع حديث للقناة «كان» العبرية قد أظهر أن حزب فينتر قد يحصل على خمسة مقاعد، ما قد يؤدي إلى سقوط حزب «الصهيونية الدينية» بزعامة سموتريتش دون نسبة الحسم، وهو ما يمثل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى نتنياهو، الذي يعتمد على تماسك كتلة اليمين.

وتتمثل استراتيجية حملة نتنياهو في المرحلة الحالية في «احتضان» سموتريتش قدر الإمكان، وتكثيف الحديث عن التحالفات اليمينية، ومحاولة تحجيم قوة فينتر.

وفي المقابل، يدرك نتنياهو، وفق المعطيات الواردة، أنه إذا استمرت المؤشرات على حالها، فقد يضطر إلى زيادة الضغط على سموتريتش قبل إغلاق قوائم الترشيح في غضون أقل من أسبوعين.

وأشارت القناة إلى أن نتنياهو أعدّ بالفعل لهذا السيناريو، سواء من خلال تجهيز «مقاعد مضمونة» لبعض الشخصيات داخل قائمة الليكود، أو عبر هندسة العلاقات مع حزب «القوة اليهودية» بزعامة بن غفير، بهدف ضمان عدم تشتت أصوات اليمين.

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو

وأظهر الاستطلاع أيضاً تقدماً لآيزنكوت في سؤال يتعلق بالشخصية الأنسب لمنصب رئيس الوزراء، إذ اعتبره 46 في المئة من المشاركين الأنسب للمنصب، مقابل 35 في المئة لنتنياهو، فيما قال 19 في المئة إنهم لا يعرفون.

وتُجرى الانتخابات العامة في 27 تشرين الأول المقبل، وسط أهمية سياسية كبيرة لنتائجها بالنسبة إلى مستقبل نتنياهو السياسي.

وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير صحفية عبرية، مساء أمس، عن حالة من القلق والتخبط داخل معسكر نتنياهو، ونقلت عنه قوله في محادثات مغلقة إنه فقد نحو 10 مقاعد برلمانية ولا يعرف كيفية استعادتها، محذراً من خسارة الليكود في الانتخابات المقبلة.

إقرأ أيضاً: ما هي خطة الليكود السرية لتشكيل الحكومة؟

ووفق ما نشرته قناة «كان» العبرية، يشكك نتنياهو في استطلاعات الرأي التي تمنحه نتائج إيجابية، ويعتقد أن وضعه الانتخابي والسياسي أسوأ بكثير مما تعكسه تلك الأرقام.

وأشار نتنياهو، بحسب التقرير، إلى أنه لم يتمكن حتى الآن من بلورة طبيعة الحملة الانتخابية التي ينبغي إدارتها، معتبراً أنه إذا لم يحدث تغيير جذري، فإن الليكود يتجه نحو الهزيمة.

مواجهة بين نتنياهو وآيزنكوت

وشن آيزنكوت هجوماً حاداً على نتنياهو، معتبراً أن نشر تحقيقات جهاز الشاباك حول إخفاقات 7 تشرين الأول سيُحدث «زلزالاً سياسياً» في إسرائيل.

وفي مقابلة متلفزة عبر القناة 13 العبرية، مساء أمس، قال آيزنكوت إن المسؤولية عن أحداث 7 تشرين الأول تستوجب استقالة نتنياهو فوراً.

وأضاف: «الجميع رحلوا باستثنائه.. القائد النزيه كان ليستقيل أو يدعو لانتخابات. لقد حذرته شخصياً من وقوع كارثة قبل السابع من أكتوبر لأن الردع الإسرائيلي كان قد تآكل، ونتنياهو الآن يخشى تشكيل لجنة تحقيق حكومية».

ورداً على حملات الليكود ضده، تحدى آيزنكوت نتنياهو رفع السرية عن بروتوكولات تصويت «الكابينيت» لإثبات مواقفه، مؤكداً أنه صوّت لصالح اجتياح رفح، وأنه كان «الصوت الوحيد الذي طالب بتوجيه ضربة قوية وشاملة لإيران، بينما خشي نتنياهو من ذلك وأحال القرار إلى لجنة وزارية مصغرة».

ووصف آيزنكوت إدارة نتنياهو للحرب بأنها «فوضوية وعشوائية وتفتقر إلى أي تفكير استراتيجي».

وفي الشأن السياسي والفلسطيني، أعرب آيزنكوت عن معارضته الشديدة لإقامة دولة فلسطينية، وقال: «خلافاً لنتنياهو، أنا لم أدعُ قط لحل الدولتين. في الواقع الحالي، السعي للسلام ودولتين لشعبين هو أمر غير واقعي».

كما تعهد، في حال ترؤسه الحكومة، بعدم إخلاء أي بؤر استيطانية أو مزارع زراعية «قانونية» في مناطق (ج) بالضفة الغربية.

وفي ما يتعلق بالانتخابات المبكرة وتشكيل الحكومة، قال آيزنكوت إنه يسعى إلى تشكيل ائتلاف يعتمد على «الأغلبية الصهيونية»، وإنه لن يشارك الأحزاب الدينية، «شاس» و«يهدوت هتوراه»، ما لم تقبل بمبادئه.

كما أغلق الباب أمام تعيين فينتر، وزيراً للجيش في حكومته المستقبلية، معتبراً أن فينتر «قائد ميداني جيد، لكنه يفتقر إلى الخبرة في القيادة الاستراتيجية للجيش».

ورد فينتر على آيزنكوت قائلاً: «لقد رأيتُ بالفعل مدى حنكتك الاستراتيجية في سياسات الاحتواء، والتسويات، والتعيينات التي قمت بها، مثل يائير غولان وأهارون حاليفا وهرتسي هليفي. إذا كان هذا هو مفهومك للقيادة الاستراتيجية، فأنا فخور بأنني لم أكن جزءاً منه».

تحريض من «غلاف غزة»

وفي السياق، أجرى رؤساء المجالس المحلية والاستيطانية في ما يسمى «غلاف غزة»، أمس، جولة ميدانية داخل قطاع غزة، التقوا خلالها بضباط وجنود جيش الاحتلال، وأطلقوا تصريحات تدعو إلى تشديد الخناق على القطاع واستمرار العمليات العسكرية.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن رئيس بلدية مستوطنة «سديروت» ألون دافيدي قوله عقب الجولة: «الحل هنا هو الاستمرار في ضرب حماس طوال الوقت، ويجب أن نعتبر الخط الأصفر (الحدودي) نقطة انطلاق للهجوم».

ودعا دافيدي إلى استخدام سلاح التجويع ضد أهالي القطاع، قائلاً: «يجب مهاجمة مطلقي الطائرات المسيرة والطائرات الورقية وتصفية المسلحين.. هذه هي الطريقة الوحيدة للانتصار. وحتى لو اضطررنا للضغط عبر منع إدخال الغذاء وفرض عقوبات مدنية على غرار ما تفعله الولايات المتحدة بنجاح ضد إيران، فيمكننا أن نفعل ذلك في غزة أيضاً».

كما تفاخر ببيع 3000 وحدة استيطانية في «سديروت» خلال أسبوعين، معتبراً أن «هذا هو الانتصار الحقيقي»، ومطالباً حكومة الاحتلال بمواصلة ملاحقة حركة «حماس» وحزب الله «حتى النهاية».

وشهدت الأسابيع الأخيرة رصد أكثر من 10 طائرات ورقية أُطلقت باتجاه منطقة «الغلاف»، ما أدى إلى رفع مستوى التوتر والخشية من محاولات تصعيد الوضع الأمني.

وفي مطلع الأسبوع الجاري، أُجبر مستوطنون في عدة «كيبوتسات» حدودية على إخلاء الشوارع والالتزام بالملاجئ والغرف المحصنة إثر إنذار كاذب باختراق طائرة مسيرة أجواء المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب