مقالات

الأيديولوجيا المغلقة بين النقد والافتراء ردّ على مقال صلاح المختار – بقلم حسن غريب -طليعة لبنان –

بقلم حسن غريب -طليعة لبنان -

الأيديولوجيا المغلقة بين النقد والافتراء ردّا على مقال صلاح المختار
بقلم حسن غريب -طليعة لبنان –
من المؤسف أن يتحول النقد الفكري إلى تهمة، وأن يُصوَّر كل اجتهاد أو مراجعة للعقيدة القومية وكأنه مؤامرة لاجتثاث الحزب. إن ما كتبه صلاح المختار في مقاله الأخير ليس سوى محاولة لإسكات كل صوت يرفض الجمود، عبر إلصاق تهمة “التفكيك” بكل من دعا إلى الحوار والتجديد.
لقد قلتها بوضوح في أبحاثي: الأيديولوجيا حين تتحجر تتحول إلى أداة انقسام وتشرذم، بينما المطلوب أن تكون أداة بناء وتنوير. لم أنكر العقيدة القومية الاشتراكية، بل أكدت أنها الركيزة الأساسية، لكنني رفضت أن تُختزل في قوالب جامدة تُعطل قدرتها على مواجهة العصر. إنني أؤمن أن العقيدة لا تُحمى بالتحجر، بل بالحوار والديمقراطية والانفتاح.
أما القول إن أفكاري “مستنسخة من الغرب” فهو افتراء صريح. نعم، استفدت من تجارب الشعوب، كما يفعل أي مفكر، لكنني وظفتها في سياق عربي–قومي، وربطتها بمسألة الهوية والحرية والعدالة. الاستفادة من تجارب الآخرين ليست تبعية، بل هي شرط النهضة. ومن يرفض ذلك يريد أن يحبس الفكر القومي في قوقعة الماضي، ويمنعه من التفاعل مع العالم.
إنني أرفض أن يُصوَّر كل تقاطع مع الفكر العالمي على أنه خيانة، وأرفض أن يُختزل مشروعي النقدي في صورة “تفكيك العقيدة”. الحقيقة أنني دعوت إلى تحرير العقيدة من الجمود لا إلى إلغائها، وإلى فتح آفاق الحوار بين التيارات القومية والإسلامية والماركسية، بدل تحويلها إلى ساحات صراع. دعوت إلى الاستفادة من تجارب الديمقراطية وحرية التعبير، وتشجيع الشباب والمبادرات الفكرية، لأن الحزب الذي لا يتجدد يتحول إلى عبء على الأمة.
صلاح المختار أصاب حين حذّر من خطورة فقدان الهوية العقائدية، لكنه أخطأ حين جعل من النقد جريمة، ومن الحوار مؤامرة، ومن الانفتاح تبعية. إنني أقول بوضوح: لم أكن يوماً أداة للاجتثاث، بل كنت وما زلت صوتاً ضد التحجر الذي يقتل الحزب من الداخل.
الحزب لا يُحمى بالتحجر، بل بالحوار والديمقراطية والانفتاح. ومن يرفض ذلك إنما يساهم في إضعافه أكثر مما يفعل أي خصم خارجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب