الإغاثة الطبية بغزة: المنظومة الصحية تعمل بالحد الأدنى لإنقاذ الأرواح

الإغاثة الطبية بغزة: المنظومة الصحية تعمل بالحد الأدنى لإنقاذ الأرواح
أكد مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، الدكتور بسام زقوت، اليوم السبت، أن القطاع الصحي يمر بواحدة من أخطر مراحله على الإطلاق، في ظل استمرار الاستهداف المباشر للطواقم الطبية وتدمير واسع طال البنية التحتية الصحية والمعدات التشخيصية والمباني الحيوية.
وأوضح زقوت، في تصريحات إذاعية، أن ما تبقى من الخدمات الصحية يعمل ضمن “الحد الأدنى الممكن”، نتيجة النقص الحاد والمستمر في الموارد والإمكانات والكوادر البشرية، الأمر الذي يدفع الطواقم الطبية إلى إدارة الأزمة عبر حلول إسعافية مؤقتة تضمن استمرار تقديم الخدمة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح.
وأشار إلى أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على المرضى، الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية والتشخيصية، لا سيما مرضى السرطان والأمراض المزمنة والمناعية، في ظل نقص حاد في الأدوية والبروتوكولات العلاجية الضرورية لاستمرار حياتهم.
وأضاف أن الوضع الصحي لا يقتصر على الأمراض المزمنة فقط، بل يشمل أيضاً ارتفاعاً في معدلات الأمراض الحادة والموسمية، مثل الأمراض الجلدية الناتجة عن انتشار الحشرات، إضافة إلى تزايد حالات الإسهال خلال فصل الصيف، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في غرف الإنعاش والمستلزمات الطبية الأساسية.
وسلّط زقوت الضوء على الظروف القاسية التي يعمل في ظلها الكادر الطبي من أطباء وممرضين ومسعفين، مشيراً إلى أنهم يواصلون أداء واجبهم الإنساني رغم المخاطر المباشرة والتهديدات المستمرة التي تطال حياتهم، إلى جانب ما وصفه بالاستهداف الذي طال حتى عائلاتهم، في ظروف حرب معقدة جعلت العمل الطبي نفسه مهمة محفوفة بالمخاطر اليومية.
وبيّن أن العديد من أفراد الطواقم الطبية واصلوا العمل رغم فقدان ذويهم، وفي بعض الحالات استقبلوا أبناءهم أو أقاربهم شهداء أثناء تواجدهم على رأس عملهم داخل المستشفيات أو نقاط الإسعاف.
وفي ختام تصريحاته، أشار مدير الإغاثة الطبية إلى أن الطواقم الصحية كانت من أكثر الفئات تضرراً من الأزمات الإنسانية والحرمان من المساعدات الإغاثية خلال فترات شحّ الإمدادات، بسبب التزامهم بالبقاء داخل أماكن عملهم، وافتقارهم للوقت أو القدرة على الوصول إلى نقاط التوزيع.
وختم بالتأكيد على أن الكوادر الطبية تمثل “خط الدفاع الأخير” الذي ما زال يحافظ على استمرار المنظومة الصحية رغم الانهيار المتواصل في الإمكانيات.



