مقالات
الجيل العربي الجديد في فكر ميشيل عفلق:”بعث الجيل العربي الجديد مهمة مصيرية لا تقبل التّأجيل” بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق

الجيل العربي الجديد في فكر ميشيل عفلق:”بعث الجيل العربي الجديد مهمة مصيرية لا تقبل التّأجيل”
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق
عندما كنا نقرا مقولة أو مفهوم الجيل العربي الجديد في فكر أستاذنا كانت هذه القراءة تنضج وتتغير في فهمها لمقولة الجيل العربي الجديد ومن ثم في وضع المفاهيم الصحيحة لها.
وعندما وصلت للإجابة عن سؤال من أين للأستاذ هذا المفهوم ولماذا الجيل العربي الجديد؟
وأثناء قراءتي للرسول العربي في فكره وماذا قال عن الرسول العربي:”كان محمداً كل العرب فليكن كل العرب محمدا اليوم أدركت بيقين العارفين، ان أستاذنا استلهم تجربة الإسلام ،بعقل الباحث عن دور للأمة العربية،والقارىء لهذا الماضي العربي بعين مستقبلية وفي استلهامه لهذه التجربة عرف أن الرسول العربي أراد أن يبني جيلاً عربياً جديدا يشكل مهمة انتقال من الواقع العربي الراهن آنذاك إلى جيل عربي جديد محارب يشكل قطيعة مع كثير من العيوب والولاءات والانتماءات القبلية والجهوية والولاءات الشخصية والعائلية والعقلية الانقسامية إلى جيل الفكرة والقضية فكرة الدين الاسلامي الذي يجب أن تصبح رسالة لأنفسهم أولاً ،حتى تصبح رسالتهم نحو الشعوب والأمم الأخرى.
ولكن كيف للرسول بلوغ هذه المهمة الإنسانية الظفر بها؟ عندما جعل الرسول العربي من شخصيته وسلوكه الاجتماعي،وولاءاته،وحتى انتمائه، ترتبط مباشرة بقيم الإسلام وأخلاقه وتعاليمه فكان الرسول العربي بهذا البلوغ والظفر قائدا وقدوة للجيل المسلم فكان في هذه الحالة كل العرب.
والأستاذ عندما دعا الشباب العربي وفي المقدمة الجيل الجديد لهجر اللفظ،”ولنسم الاشياء بأسمائها[…]فنستبدل بالقومية “العروبة” وبالدين “الإسلام” تظهر لنا المسألة تحت ضوء جديد فالإسلام في حقيقته الصافية نشأ في قلب العروبة وأفصح عن عبقريتها أحسن إفصاح وساير تاريخها وامتزج في أمجد أدواره.ص138- في سبيل البعث-ج1″
نقول عندما دعا الأستاذ الجيل العربي الجديد دعاه ليتمثل معه هذه التجربية،ويحييها في شخصيته ويعيشها في حياته اليومية قولاً وعملا ولن يكون له ذلك إلا إذا كان كل العرب والجيل الجديد في المقدمة محمدا الفكرة الرسالة والحرب الجهاد أو النضال.
ولكن الفكرة ليست بالأقوال فقط وإنما بالممارسة ، بحيث لا تتحول إلى مشهد! نتصيد رحلاً من تاريخنا الحاضر وننسب أنفسنا إليه ،وإنما أن تصبح الفكرة قائدة ومقررة لسلوكنا اليومي تجاه هذا الشخص ،أنّا كنا وأين عشنا وناضلنا. وأن يصبح الرجل الذي ادعينا أننا نحسب أنفسنا إليه بأقواله وأفعاله هو، في جوانيتنا،وكما عاشها وناضلها بنفسه .
والفكرة الميزة والإشارة والمشهد،لاتكون في عالم الهواء وإنما داخل ساحة اسمها الحزب الذي يعطي الجيل العربي الجديد مصداقية بأنه نعم هو ذلك الجديد الذي يجعل الفكرة قاسماً مشتركا مع رفاقه وأبناء جيله فيصبح الانقسام والفرقة والولاءات المحسوبة على الجيل الذي ليس لديه فكرة وقضية ورسالة لأن الانفصال ليس شًرذمة وانقساما إنه ” هو النظرة الصحيحة إلى الاتحاد الصحيح-ص167-في سبيل البعث-ج1″والجيل الجديد على هذا النحو إذا آمن بنفسه وبدوره الرسالي ،وإذا آمن بأنه عربي* ويحسب على أمته العربية الخالدة وأن هذه الأمة لابد أن تظفر بمستقبلها المفتوح على رسالتها الخالدة.
لكن كل ذلك يرتبط مباشرة بحضور الجيل العربي الجديد بوصفه أحد أهم استحقاقات الأمة العربية في معركة مصيرها. الجيل الذي لا يصغي أبداً إلى النزعة الانقسامية ودعاتها من أصحاب الوازع الانقسامي
ومع ذلك ثمة كلمة أخيرة بشأن الجيل العربي الجديد قاله أستاذنا وهو يراهن على دور هذا الجيل في بلوغ الأمة العربية مستقبلها،” …عندما يكون ثمة جيل عربي جديد -ص168-في سبيل البعث-ج1″
د- عزالدين دياب-الشيخ زايد-4/3/2022
* العروبة لسان وثقافة عادات وتقاليد وقيم وأعراف وخلق وذهنية وليست عرقاً


