ثقافة وفنون

​الدُّبُّ المغرور / عبدالناصر عليوي العبيدي

​الدُّبُّ المغرور

عبدالناصر عليوي العبيدي

……….
​أَتَى الدُّبُّ كَرْماً لَهُ يَنطُرُ
​وَفِيهِ مِنَ السِّحْرِ مَا يُبْهِرُ
​وَفِيهِ العَنَاقِيدُ مِثْلُ النُّجُومِ
​بِغَيْرِ ارْتِشَافٍ لَهَا تُسْكِرُ
​فَعَاشَ أَمِيراً بِقَصْرٍ مَنِيفٍ
​هُوَ الأَوَّلُ الحَاكِمُ الآمِرُ
​فَلَمْ يَحْتَمِلْ كُلَّ ذَاكَ البَرِيقِ
​لَقَدْ هَالَهُ ذَلِكَ المَنْظَرُ
​جَمَالٌ فَرِيدٌ وَعَيْشٌ رَغِيدٌ
​حَرِيٌّ بِصَاحِبِهِ يَبْطَرُ
​فَظَنَّ بِأَنَّ اتِّسَاعَ الكُرُوشِ
​يُرَافِقُهُ العِلْمُ وَالمَخْبَرُ
​مَشَى بِاخْتِيَالٍ كَلَيْثٍ هَصُورٍ
​وَبَيْنَ السِّبَاعِ غَدَا يَفْخَرُ
​يَقُولُ: سَبَقْتُ الثَّعَالِبَ مَكْراً
​وَمِنْهُمْ جَمِيعاً غَدَا يَسْخَرُ
​أَنَا العَبْقَرِيُّ بِهَذَا الزَّمَانِ
​أَنَا الحَاذِقُ الأَفْهَمُ الأَمْهَرُ
​فَخَاطَبَهُ تَتْفُلٌ جَالِسٌ:
​!.عُلُومُكَ بَحْرٌ بِهِ نُبْحِرُ
​فَهَيَّا أَفِدْنَا بِهَذَا الذَّكَاءِ

​وَدَعْنَا لِعِلْمِكَ نَسْتَثْمِرُ
​لَقَدْ عَلِقَ الشَّهْدُ ضِمْنَ الجِرَارِ
​عَيِينَا عَنِ الحَلِّ.. هَلْ تَقْدِرُ؟
​فَخَرَّ كَنَجْمٍ بِعَالِي السَّمَاءِ
​إِلَى القَاعِ يَسْبِقُهُ المَنْخَرُ
​لَقَدْ عَلِقَ الرَّأْسُ ضِمْنَ الإِنَاءِ
​كَعِجْلٍ ضَعِيفٍ غَدَا يَجْعَرُ
​يَقُولُ:انْقِذُونِي فَإِنِّي ضَعِيفٌ
​لِهَذَا الإِنَاءِ اللَّعِينِ اكْسِرُوا
​فَهَذَا المَصِيرُ لِكُلِّ جَهُولٍ
​لأَصْلِ الحَقِيقَةِ يَسْتَنْكِرُ
​فَمَنْ نَاطَحَ العِلْمَ فِي جَهْلِهِ
​مَحَالٌ يَفُوزُ.. وَقَدْ يَخْسَرُ
……

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب