السابع من نيسان انطلاقة مضيئة في تاريخ الامة العربية. الدكتور غالب الفريجات
الدكتور غالب الفريجات

السابع من نيسان انطلاقة مضيئة في تاريخ الامة العربية.
الدكتور غالب الفريجات
السابع من نيسان انطلاقة مضيئة في تاريخ وجود الامة العربية ، يوم انبعثت ارادة الامة من حالات التجزئة والضعف والهوان ، وفي وقت كانت الامة مستهدفة بأسوأ مشروعين استعماريين تنخر في الجسد العربي ، مشروع سايكس بيكو ، ومشروع وعد بلفور ، في ظل هذا الوضع انتفض مفكرون من الامة في وضع لبنات انطلاقة حزب البعث العربي الاشتراكي ، ردا على حالة التجزئة والتخلف والتبعية ، فكانت مبادئ البعث تؤكد على الوحدة في مواجهة التجزئة ، و على الحرية في مقابل التبعية ، وعلى الاشتراكية في مقابل التخلف الذي ينخر في جسد الامة .
السابع من نيسان 2026 ، الذكرى التاسعة والسبعين لانطلاقة البعث اكدت أن هذا الحزب هو الرد العملي للحالة التي تعيشها الأمة من استهداف امبريالي صهيوني فارسي مجوسي ، واستجابة للتحدي الذي تواجهه الامة عموما ، وفي فلسطين والعراق على وجه الخصوص ، والذي يؤكد على التكامل في العدوان بين الصهيونية و الصفوية بالرعاية الامبريالية الامريكية .
إن البعث الذي مثل العمود الفقري لتطلعات النهوض القومي يؤكد على أن المقاومة هي الطريق المشروع لنهوض الأمة ، وحماية الأمن القومي العربي في كل بقعة من بقاع الوطن العربي ، وأن ما يجري اليوم يؤكد على صوابية مواقف البعث من جهة ، ومستوى مصداقية اهدافه التي اعلنها من جهة اخرى ، فلا مناص امام الأمة إلا في تحقيق الأهداف التي أكد عليها الحزب منذ انطلاقته الأولى.
البعث كان ولا يزال الحزب الطليعي في المواقف الوطنية والقومية ، وخاصة عندما تمر الأمة في استهداف عدواني امبريالي صهيوني ، و مطامع اقليمية ، لأنه يعي أن التشخيص الدقيق لما تعاني منه الأمة يكمن في الحالة التي يعيشها الوطن العربي من حالات التجزئة والتبعية والتخلف ، فقد ضاعت بوصلة الامن القومي بسبب التجزئة ، وتعثرت التنمية ، وازدادت التبعية بسبب التجزئة وغياب الحرية والعدالة والمساواة .
إن المبادئ التي أرساها الرواد الأوائل الرفيق ميشيل عفلق ورفاقه أكدت على نزوع الأمة نحو الخروج من دائرة التجزئة والتبعية والتخلف ، وقد أكدت مسيرة البعث في القطر العراقي خاصة ، وفي نضالات الرفاق في عموم الوطن العربي على أن البعث حركة قومية تقدمية ثورية لن يتراجع عن المبادئ والأهداف التي ارساها في ايامه الأولى ، وقد كان في نضالات واستشهاد الرفاق في القطر العراقي نموذجا متميزا تمثل في مواقف واستشهاد الرفيق الشهيد صدام حسين ، وفي عموم القطر العراقي.
إن البعث الذي أكد في تجربته في العراق على ان التجزئة اكبر مرض تعاني منه الأمة ، التي أدت الى تكريس قطرية قاتلة ، ولدت نظاما عربيا رسميا فاشلا ، فشل في تحقيق الامن الوطني ، واحداث التنمية الاقتصادية سمحت لكل القوى العدوانية من امبريالية و اقليمية ان تحقق اهدافها، التي تطمح لها على حساب الوطن العربي ، والانسان العربي ، فكان ضياع فلسطين واستهداف العراق في تجربته الوطنية ، وذلك بسبب ما اصاب النظام العربي الرسمي من ضعف وهوان و تبعية ، وقد اشر العراق ان غياب وحدة الموقف العربي قد مهد الطريق للقوى المعادية في اللعب على الساحة العربية على مرأى ومسمع كل اطراف النظام العربي الرسمي.
إن حزب البعث في كل يوم يزداد حيوية و تقدما في مسيرته رغم حجم المؤامرة التي يواجهها من اطراف دولية و اقليمية ، داخلية وخارجية ، ومع ذلك هو يصر على أن يحقق مسيرته التي انطلقت قبل تسعة وسبعين عاما ، وهاهو اليوم قد جدد عطاءه في التأكيد على هذه المسيرة ، وأكد ذلك عندما فاجأ الجميع في عقد مؤتمره الثالث عشر أكد فيه على تمسكه بالثوابت القومية .
لقد أنتصر البعث على ذاته عندما توهم البعض أن البعثيين فقدوا البوصلة بعد غزو واحتلال العراق ، واعدام امينه العام ، يا لبؤس هؤلاء الذين توهموا أن المؤامرة على البعث، واعدام أمينه العام قد أنهى دوره ، و كأن البعث حزب السلطة ينتهي بانتهاء السلطة ، وما استوعبوا أن البعث حزب الامة ، وحزب الامة لا يغادر الساحة النضالية ، لأنه مرتبط جذريا بعمق الأمة ، و أمة بعظمة امتنا تفيض حيوية وقدرة واقتدار ، وأمة لها كل هذا عصية على الغير ، و هكذا حزب الأمة .
انتصر البعث على الآخرين الذين توهموا سقوطه ، وغيابه عن الساحة النضالية ، ومن شدة ذهولهم امام صدور بيان المؤتمر الثالث عشر في مطلع هذا العام ، والذي كان قويا يعكس قوة البعث ومكانته النضالية في الوطن العربي ، فقد حدد البعث في هذا البيان معالم الطريق للمرحلة القادمة ، بروح عالية علو المناضل البعثي في كل مستوياته التنظيمية ، وفي اطار هذا البيان الذي احاط بالكثير من القضايا الةطنية والقومية .
في الذكرى التاسعة والسبعين لانطلاقة البعث سيبقى حزب البعث حزب الامة معبرا عن طموحاتها و اهدافها ، يقف في وجه كل المؤامرات التي تستهدفها ، مجددا القدرة و الارادة في الانسان العربي ، يعبر عن امة حملت مشروعا انسانيا اكدت فيه على تعانق روح السماء مع عبقرية الانسان ، وقد انجز هذا الانسان نموذجا متميزا في الحياة الانسانية ، فحق لهذه الامة ان تفخر بما انجزت ، وحقها في ان تعيد بناء ذاتها لمتابعة مسيرة التقدم والنهوض ، وحق البعث ان يبقى شامخا و معطاء ، متجددا في العطاء في مسيرته النضالية حتى تحقق الامة اهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية.
عاشت الامة العربية ، وعاشت فلسطين حرة عربية من البحر الى النهر ، وعاش البعث العظيم ، والرحمة للشهداء جميعا ، وفي مقدمتهم الشهيد المناضل صدام حسين ، والمجد لرسالة أمتنا الخالدة



