السودان: غرفة طوارئ دار حمر تتهم قوات الدعم السريع بتنفيذ إعدامات ميدانية وتصفية مدنيين في النهود

السودان: غرفة طوارئ دار حمر تتهم قوات الدعم السريع بتنفيذ إعدامات ميدانية وتصفية مدنيين في النهود
ميعاد مبارك
طالبت غرفة الطوارئ المجتمع والمنظمات الدولية بالتحرك العاجل، وفتح قنوات آمنة لإجلاء المدنيين، وضمان وصول الخدمات الطبية، والتحقيق في جرائم القتل الجماعي والاختطاف والاعتقال، والكشف عن مصير المحتجزين والمفقودين.
الخرطوم ـ: اتهمت غرفة طوارئ دار حمر قوات الدعم السريع بتنفيذ إعدامات ميدانية وتصفيات جسدية بحق مدنيين داخل مدينة النهود في ولاية غرب كردفان، مشيرة إلى أن عمليات قتل مروعة تجري داخل المنازل والأزقة وسط إطلاق نار كثيف وحملات اختطاف واعتقال قسري.
وقالت الغرفة، إن الأحياء السكنية في النهود تحولت إلى مسرح لعمليات قتل تجري «بصمت شديد» وبعيداً عن الأعين، محذرة من أن مئات المدنيين تعرضوا للاختطاف والاعتقال، بينما لا يزال مصير عدد منهم مجهولاً. ووصفت الغرفة ما يجري بأنه «إبادة صامتة»، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لحماية السكان.
وكانت غرفة طوارئ دار حمر قد حذرت من عمليات إخفاء قسري جماعي في الولاية، واتهمت قوات الدعم السريع باحتجاز أعداد كبيرة من الشباب والعابرين وترحيلهم قسراً إلى مواقع غير معلومة.
وفي مدينة النهود نفسها، تصاعدت خلال آب/اغسطس الجاري الإجراءات الأمنية المفروضة على السكان. حيث أغلقت قوات الدعم السريع، الأسواق العامة وفرضت قيودا على حركة المواطنين وعطلت استخدام خدمات الإنترنت الفضائي، ما أدى إلى زيادة عزلة المدينة وتقليص قدرة السكان على التواصل مع الخارج.
وتقول غرفة الطوارئ إن قطع الاتصالات لا يحرم المدنيين من التواصل مع ذويهم فحسب، وإنما يجعل عمليات توثيق الانتهاكات وطلب النجدة أكثر صعوبة، خاصة مع تراجع حضور المؤسسات المدنية والإنسانية داخل المدينة. ويخشى ناشطون من أن يؤدي استمرار العزلة إلى بقاء الانتهاكات المبلغ عنها خارج نطاق الرصد والمساءلة.
وتزامنت هذه التطورات مع تشديد عسكري في محيط النهود، التي تعد من أهم مدن ولاية غرب كردفان وموقعاً استراتيجياً على طرق تربط الإقليم بمناطق دارفور وكردفان الأخرى. وتشهد المنطقة منذ أشهر تصعيداً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وفي الأثناء تضاعفت المخاوف الإنسانية مع تراجع الخدمات الصحية في المدينة. وكانت شبكة أطباء السودان قد قالت في وقت سابق إن قوات الدعم السريع حولت مستشفى النهود إلى موقع عسكري ومركز قيادة، ما أدى إلى تعطيل دوره في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين، فيما دفع التضييق على الكوادر الطبية عدداً كبيراً منهم إلى النزوح.
وحذرت غرفة طوارئ دار حمر من أن القطاع الطبي بات عاجزاً عن الاستجابة للاحتياجات الأساسية، مشيرة إلى غياب الأطباء والاختصاصيين وتوقف المستشفيات أو محدودية عملها. ولفتت بصورة خاصة إلى المخاطر التي تواجه النساء الحوامل، في ظل غياب اختصاصيي النساء والتوليد وانعدام الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالات الولادة الطارئة.
وطالبت غرفة الطوارئ المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بالتحرك العاجل، وفتح قنوات آمنة لإجلاء المدنيين وإيصال المساعدات، وضمان وصول الخدمات الطبية، والتحقيق في جرائم القتل الجماعي والاختطاف والاعتقال، والكشف عن مصير المحتجزين والمفقودين.
وتحظى النهود بموقع إستراتيجي، باعتبارها نقطة رئيسية على طرق تربط ولايات كردفان بإقليم دارفور. وقد ازدادت أهمية المدينة مع تصاعد العمليات العسكرية في شمال كردفان خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد استعادة الجيش السوداني مناطق واسعة على طريق الصادرات الحيوي والذي يريط العاصمة الخرطوم بولاية شمال كردفان في تموز/يوليو الماضي، الأمر الذي دفع قوات الدعم السريع إلى إعادة الانتشار في مناطق غرب وشمال غرب كردفان.
وفي 25 آب/اغسطس، أمرت قوات الدعم السريع، وفقاً لغرفة طوارئ دار حمر، بإغلاق جميع الأسواق العامة في مدينة النهود وتعطيل شبكات الإنترنت الفضائي «ستارلينك» لأجل غير مسمى. وتزامن ذلك مع وصول تعزيزات عسكرية قادمة من إقليم دارفور غرب البلاد.
وكانت تحذيرات من احتمال وقوع مجزرة في النهود قد تصاعدت بعد إجراءات عزل المدينة عن العالم الخارجي. واعتبر مراقبون أن منع الاتصالات قد يحد من قدرة السكان على طلب النجدة أو توثيق الانتهاكات، مطالبين المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل.
وطالبت غرفة طوارئ دار حمر بوقف الانتهاكات وحماية المدنيين، والسماح بحرية الحركة، وإعادة خدمات الاتصال والأسواق، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى السكان.
كانت النهود، ثاني أكبر مدن ولاية غرب كردفان ومركزاً تجارياً مهماً يربط ولايات كردفان بإقليم دارفور، حتى نهاية نيسان/ابريل 2025. وكانت المدينة قد اكتسبت أهمية إضافية بعد سيطرة قوات الدعم السريع على عاصمة الولاية الفولة في حزيران/يونيو 2024، إذ أصبحت النهود مقراً مؤقتاً لإدارة الولاية وموقعاً عسكرياً رئيسياً للجيش.
وفي الأول من آيار/مايو 2025، شنت قوات الدعم السريع هجوماً واسعاً على النهود، وتمكنت من السيطرة على أجزاء رئيسية من المدينة، بينها مقر الحكومة والسوق الرئيسي، بينما انسحبت قوات الجيش من المناطق الوسطى إلى مقر اللواء 18 مشاة في شرق المدينة. وفي اليوم التالي، أعلنت قوات الدعم السريع إحكام سيطرتها على المدينة ومقر اللواء.
ويقدر عدد سكان النهود بنحو 108 آلاف نسمة. رافق سقوط المدينة عمليات قتل ونهب واعتقالات واسعة، فيما اتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات قتل ضد مدنيين. وأدى القتال إلى موجة نزوح واسعة. وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، نزح نحو 35 ألف شخص من محلية النهود خلال المعارك
«القدس العربي»




