تحقيقات وتقارير

العراق: هل تلجأ حكومة الزيدي لجيوب المواطنين لتعويض عجز موازنة 2027؟

العراق: هل تلجأ حكومة الزيدي لجيوب المواطنين لتعويض عجز موازنة 2027؟

مشرق ريسان

الأزمة التي تعيشها البلاد جراء إغلاق مضيق هرمز وتعثر تصدير النفط إلى الخارج، دفعت الحكومة إلى البحث عن موارد غير نفطية لتغطية النفقات، منها فرض ضرائب ورسوم مالية على المواطنين.

بغداد ـ : ينشغل المسؤولون في العراق بإعداد الموازنة المالية الاتحادية للعام المقبل 2027، وسط أزمة خانقة تعيشها البلاد منذ نهاية شباط/ فبراير الماضي، جراء إغلاق مضيق هرمز وتعثر تصدير النفط إلى الخارج، الأمر الذي دفع الحكومة إلى البحث عن موارد «غير نفطية» لتغطية النفقات، من بينها اللجوء لفرض ضرائب ورسوم مالية جديدة على المواطنين.
أحد الأبواب الجديدة لتقليل الانفاق الحكومي، تمثل بتحويل الجامعات إلى «التمويل الذاتي»، الأمر الذي يعني فرض أعباء مالية على الطلبة، حسب الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، الذي أكد أن مسودة قانون الموازنة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لعام 2027 تتضمن مادة «رقم 27/ ثانياً»، تنص على «الجامعات الحكومية التحول التدريجي من التمويل المركزي إلى التمويل الذاتي ابتداءً من (الأول من كانون الثاني/يناير 2029)، وسيتم تمويلها بنسبة 50 في المئة من نفقاتهم الأساسية والضرورية خلال عامي 2027 و2028»، مبيناً أن هذه المادة «تخصخص التعليم الجامعي وتصبح الكلفة على المواطنين من خلال دفع الأجور الدراسية»، مؤكداً أن هذه المادة «تتقاطع مع الدستور الذي ينص على مجانية التعليم في كل مراحله».
وحسب «تدوينة» للمرسومي، فإن «هذه المادة تعد خصخصة للتعليم من دون حساب المخاطر من خلال نقل الكلفة إلى المواطنين عبر الأجور الدراسية بدون الاعتماد على سياسة تعليمية واضحة، كما أن هذه المادة تتقاطع مع الدستور العراقي الذي ينص في المادة 34 الفقرة الثانية على أن التعليم المجاني حقٌ لكل العراقيين في مختلف مراحله».
هذه الفقرة تتسق بشكل وثيق مع تضمين مسودة الموازنة، مجموعة من الرسوم والضرائب والجبايات المقترحة.
ووفق استعراض المرسومي للرسوم المالية الجديدة، يشير إلى أنها تتضمن «فرض رسوم على نشر وترويج جميع الإعلانات التجارية التي ينفذها المشاهير وأصحاب المحتوى الرقمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، بالإضافة إلى «فرض رسوم على جميع الوكالات والمواقع الإلكترونية التابعة للجهات الإعلامية العاملة في العراق»، فضلاً عن «فرض رسم مطار بقيمة 25 ألف دينار (نحو 15 دولاراً) عن كل تذكرة سفر إلى الخارج، و10 آلاف دينار في جميع المطارات العراقية والمنافذ الحدودية».
ومن بين الرسوم المالية الإضافية المُقترحة في الموازنة، يؤكد المرسومي «فرض ضريبة مبيعات بنسبة 10 في المئة على خدمات الهاتف النقال وشبكات الإنترنت»، و«فرض ضريبة مبيعات على الخدمات المقدمة في المطاعم والفنادق لغاية الدرجة الثانية، وعيادات أطباء التجميل ومراكز التجميل والمستشفيات الخاصة والعيادات البيطرية والنوادي والقاعات الرياضية والترفيهية»، و«فرض ضريبة على كل صاحب منزل يمارس نشاطاً تجارياً من داخل منزله».
وأشار المرسومي إلى ما وصفه بـ«التفويض الجبائي المحدود»، مبيناً أن «المادة 19 تمنح كل وزير ومحافظ صلاحية فرض الرسوم وتعديلها بضوابط إدارية، مع الاحتفاظ بنسبة 80 في المئة من إيراداتها، فيما تتيح المادة 18 لمجلس الوزراء تعديل مقياس ضريبة الدخل».
وأضاف أن «ذلك يصطدم، بالمادة 28 من الدستور التي تشترط فرض الضرائب والرسوم بقانون».
وفي ملاحظته الثانية، اعتبر المرسومي أن «المادة 16 أولاً (أ) تمثل (جباية بالإكراه)، لكونها تربط إنجاز المعاملات الحكومية بتقديم فواتير الماء والكهرباء وغيرها»، مشيراً إلى أن «ذلك يعني أن المواطن قد تتعطل معاملته لحين تسديد مبالغ خدمات لا تستطيع الدولة توفيرها على مدار اليوم».
أما الملاحظة الثالثة، فتتعلق بما وصفه بـ«زيادة الأعباء على المواطنين، نتيجة اتساع نطاق الرسوم والجبايات في ظل ذروة صدمة الطاقة»، معتبراً أن «ذلك يتعارض مع توصيات صندوق النقد الدولي بشأن تقديم دعم مؤقت وموجه للفئات الأكثر فقراً».
في الطرف المقابل، لا يزال الخلاف قائما بين بغداد وأربيل، بشأن احتساب حصّة الإقليم في موازنة 2027، فبينما حددتها السلطات الاتحادية بـ12 في المئة، يصر المسؤولون الأكراد على تعديلها لتبلغ 14 في المئة.
نائب رئيس اللجنة المالية، النائبة عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، اخلاص الدليمي، تحدثت لوسائل إعلام تابعة لنقابة الصحافيين العراقيين، عن ملاحظات الكتل الكردستانية على مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية 2027، الذي لا يزال في أدراج الحكومة ولم يصل إلى البرلمان بعد.
وأوضحت أن «هناك ملاحظات كثيرة على الموازنة العامة، التي تحتاج الى تعديلات كبيرة، كما لم يحصل أي اتفاق نهائي حتى الآن بين وزارتي المالية والنفط في الحكومة الاتحادية ووزارات حكومة إقليم كردستان».
وبيّنت ان «هناك اعتراضا كرديا شديدا على النسب المحددة لحصة إقليم كردستان، التي تبلغ اجمالا 6 في المئة مع النفقات السيادية وليس 12.67 في المئة، في الجداول التي تم الاطلاع عليها، أي مايعادل 12 تريليونا و800 مليار دينار من أصل 217 تريليون دينار تخصيصات الموازنة العامة بشكل كامل، كما ان هذه النسبة مشروطة بالانفاق الفعلي. كذلك تم إدراج نفقات غير سيادية ضمن بند الموازنة السيادية، وهو أمر لم يحصل سابقا».
وأضافت: «الموازنة ستواجه مشاكل كبيرة للسنة المالية. لن نستطيع معها تأمين رواتب الموظفين التي تصل نفقاتها إلى نحو 11-13 تريليون دينار بعد تثبيت موظفي العقود والعلاوات والترفيعات والتعيينات الجديدة الأخرى، مايتطلب الحاجة الى الجلوس لطاولة الحوار والنقاش لوضع أسس صحيحة لحلحلة الخلافات».
وبشأن تسليم الايرادات النفطية، أكدت انه «لا يوجد اعتراض كردي، وهناك اجتماعات مشتركة لوفود حكومية من وزارتي المالية والنفط الاتحاديتين مع ممثلي وزارتي المالية والنفط في حكومة إقليم كردستان».
وكشفت في الوقت عينه عن «مقترح كردي لان تخضع الايرادات النفطية الى تقديرات وزارة النفط الاتحادية وشركة سومو الوطنية، لكن اشتراط سقف معين من الانفاق الفعلي لتقدير حصة الإقليم وفقا لمعدل الايرادات بـ 400-450 الف برميل، أمر لا يمكن الوصول اليه وسيفجر أزمة جديدة في الموازنة العامة».
وحول الايرادات غير النفطية والمنافذ الحدودية لإقليم كردستان، أفادت بأن «الكتل الكردية لم تعترض على إدارة المنافذ وتفعيل نظام الاسيكودا، ولم تعترض أيضا على تخصيص 50 في المئة من تلك الايرادات للمحافظات، لكن هناك محافظات اخرى تطالب بان تكون ايراداتها لها مباشرة، ولكل محافظ حق جباية ايرادات محافظته وتعظيمها وتكون من حصـة محافظته، أسهل وأسرع لإجراءات الموازنة العامة، بدلا من تدويرها إلى الخزينة الاتحادية ثم تعود إلى المحافظة بعد مدة قد تستغرق عاما كاملا».

«القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب