الصحافه

الغارديان: وزارة الخارجية البريطانية تغلق وحدة مهمة لمتابعة انتهاكات إسرائيل في غزة ولبنان

الغارديان: وزارة الخارجية البريطانية تغلق وحدة مهمة لمتابعة انتهاكات إسرائيل في غزة ولبنان

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا للمحرر الدبلوماسي باتريك وينتور، قال فيه إن وزارة الخارجية البريطانية أغلقت وحدة متخصصة في ملاحقة انتهاكات إسرائيل المحتملة للقانون الدولي في غزة، وحاليا في لبنان، بسبب تخفيضات في الميزانية.

وجاء في التقرير أن مسؤولين حذروا من أن الوزارة ستفقد أيضا إمكانية الوصول إلى قاعدة بيانات ضخمة وموثقة نتيجة هذه التخفيضات.

ويأتي قرار إغلاق وحدة القانون الإنساني الدولي عقب مراجعة أجراها أولي روبنز، السكرتير الدائم في وزارة الخارجية، الذي أقاله رئيس الوزراء كير ستارمر الأسبوع الماضي على خلفية فضيحة بيتر ماندلسون.

ومع أن وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، قالت قبل أسبوعين في خطابها السنوي الرئيسي حول السياسة الخارجية إن احترام ودعم القانون الدولي سيكونان من الركائز الأساسية للوزارة تحت قيادتها، فإن القرار يناقض هذا التوجه.

حذر المسؤولون من أن إغلاق مشروع رصد النزاعات والأمن سيحرم وزارة الخارجية من الوصول إلى قاعدة بيانات تضم 26,000 حادثة موثقة في الشرق الأوسط

ويعني هذا القرار أيضا إنهاء تمويل مشروع رصد النزاعات والأمن الذي يديره مركز مرونة المعلومات، والذي كان يقوم بمجموعة من الأعمال لصالح وزارة الخارجية، بما في ذلك أكبر عملية رصد مفتوحة المصدر في العالم للأحداث في إسرائيل وفلسطين ولبنان.

وأضافت الصحيفة أن هذا هو البرنامج الوحيد في المملكة المتحدة الذي يجمع ويتحقق من حوادث حقوق الإنسان والنزاعات في إسرائيل والأراضي المحتلة ويحللها.

ويرتبط إغلاق وحدة القانون الدولي الإنساني بخفض التمويل المخصص لفريق منع النزاعات والفظائع، الذي كان له دور حاسم في تحذير وزارة الخارجية من الفظائع المحتملة، بما في ذلك في السودان.

وحذر المسؤولون من أن إغلاق مشروع رصد النزاعات والأمن سيحرم وزارة الخارجية من الوصول إلى قاعدة بيانات تضم 26,000 حادثة موثقة في الشرق الأوسط.

وتحتوي قاعدة البيانات على معلومات عن حوادث تعود إلى تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو اليوم الذي شن فيه مقاتلو حماس الهجوم على إسرائيل.

ويعتقد أنها أكبر قاعدة بيانات من نوعها في العالم، وتستخدم لرصد الاتجاهات وإجراء التحليلات.

كما تستخدم قاعدة البيانات لمساعدة فرق وزارة الخارجية في تحديد ما إذا كان ينبغي الإبقاء على تعليق تراخيص صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، وتساعد المسؤولين على استنتاج ما إذا كانت هناك انتهاكات لمبادئ القانون الإنساني الدولي، مثل مبدأ التناسب.

ويفهم أن رئيس فريق جرائم الحرب في وحدة مكافحة الإرهاب حث وزارة الخارجية على إدراك أهمية عمل لجنة التحقيق المستقلة في مساعدة شرطة العاصمة على النظر في مزاعم جرائم الحرب.

وإلى جانب صيانة قاعدة البيانات، أجرت لجنة التحقيق المستقلة أكثر من 20 تحقيقا مفتوح المصدر، بما في ذلك التحقيق في إطلاق النار غير القانوني المحتمل على قاصرين في غزة.

توقيت الإغلاق مثير للريبة، فكما أوضح أولي روبنز أمام لجنة برلمانية هذا الأسبوع، يتعرض جهاز الخدمة المدنية لضغوط لتقديم الإجابات التي تريدها الحكومة

وقد لجأت سفارات المملكة المتحدة في تل أبيب وبيروت ودمشق، بالإضافة إلى القنصلية في القدس، إلى لجنة التحقيق المستقلة لإجراء تقييمات سريعة للحوادث الكبرى.

وحظيت خريطة الصراع بين إسرائيل وغزة التي قدمتها اللجنة بعشرات الآلاف من المشاهدات، وتجاوزت في إحدى المرات 25,000 مشاهدة في يوم واحد.

ويبدو أن هذه التخفيضات مدفوعة بقرار خفض ميزانية المساعدات الخارجية إلى 0.3% من إجمالي الدخل القومي، على الرغم من الإبقاء على الهدف المتمثل في الوصول إلى 0.7% عندما تسمح الموارد بذلك. لكن روبنز كان يدفع أيضا باتجاه إعادة هيكلة في المقر الرئيسي، ما أدى إلى إغلاق مجموعة من الفرق، بما في ذلك خلية القانون الدولي الإنساني.

وفي خطابها أمام “مانشن هاوس”، وهو المقر الرسمي للورد أوف لندن، قالت كوبر: “قد يميل البعض إلى الاعتقاد بأن القانون الدولي ودور الأطر الدولية قد عفا عليهما الزمن، وأننا بتأييدنا لهما، نفضل القواعد على المصالح الوطنية، لكنني أرفض هذا الرأي، لأننا لا ندافع عن الوضع الراهن فحسب”، مضيفة أن “دور الأطر القائمة على القواعد حيوي، واحترام سيادة القانون قيمة بريطانية أساسية تدعم مصالحنا الوطنية وتعزز استقرارنا الاقتصادي وتجعلنا وجهة موثوقة للاستثمار الدولي، في حين يدور العالم من حولنا، وتعزز أمننا وازدهارنا”، و”من مصلحة بريطانيا أن تكون قوة يعتمد عليها ودولة تفي بوعودها وقاعدة مستقرة للاستثمار وشريكا مفضلا”.

وقالت ياسمين أحمد، مديرة منظمة “هيومان رايتس ووتش”- بريطانيا، إن قرار الحكومة بتقليص ميزانية الوحدة في وقت “تستمر فيه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وارتكاب جرائم وحشية في جميع أنحاء العالم” أمر “مشين”. وقالت: “يدفعني هذا إلى التساؤل عن مدى التزام هذه الحكومة بتعهداتها بموجب معايير تصدير الأسلحة والتزاماتها بموجب معاهدة تجارة الأسلحة، فضلا عن التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”.

وقالت كاتي فالون، مديرة “حملة مناهضة تجارة الأسلحة”، إن إغلاق وحدة القانون الدولي الإنساني سيحمي الوزراء وكبار مسؤولي وزارة الخارجية “الذين يعلمون أنهم يتلاعبون بالبيانات المتعلقة بالانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني، بما يتجاوز أي تفسير منطقي، لإخفاء انتهاكات وجرائم لا يمكن تصورها ارتكبت ضد أكثر الفئات ضعفا في النزاعات، ولضمان استمرار مبيعات الأسلحة بأي ثمن”.

وأضافت: “إن توقيت هذا الإغلاق مثير للريبة، فكما أوضح أولي روبنز أمام لجنة برلمانية هذا الأسبوع، يتعرض جهاز الخدمة المدنية لضغوط لتقديم الإجابات التي تريدها الحكومة. ويتجلى هذا بوضوح في ضمان استمرار مبيعات الأسلحة إلى “الحلفاء”، على الرغم من مخاطر ارتكاب جرائم حرب”. وقد تواصلت الصحيفة مع وزارة الخارجية للتعليق.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب