مقالات

الفكر النقدي يبدأ بسؤال التيار العربي الوحدوي،وجهة السؤال بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

الفكر النقدي يبدأ بسؤال التيار العربي الوحدوي،وجهة السؤال
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
هل لنا في التيار العربي الوحدوي،بل قل في حياتنا العربية،إمكانية ومكاناً للسؤال النقدي،الذي ينطلق من لحظة مجتمعية،وفكرية،وحادثة وواقعة،ومن لحظة فكرية غداة دهشة مستحقة.
وهل لنا بشخصية عربية مالكة للذهنية،التي تتراضى في مواقفها اليومية،مع النقد البناء لسلوكها الاجتماعي اليومي،بغية معرفة مالها ،وماعليها،والكيفية التي تواجه بها ما تعيشه وتلقاه وتراه في معاشرتها ومساكنتها لهمومها ومهامها ،ودورها داخل البناء الاجتماعي.
السؤال النقدي،كما علمتنا الحياة وتجاربنا الاجتماعية،التي عشناها وعرفناها،وقرأنا عنها السؤال الذي يدخلنا في الصح ،إذا جاز هذا التعبير،أو قل في مفهومنا الشعبي إرضاء الضمير،والتطابق والتناظر بين القول والفعل؟
حدث ..وواقعة بنائية …أو عن قول وفكرة،أوقل عن الحياة وأسرارها،أليست الحياة حمالة ،وحاملة لأسئلة لاتنوقف أبداً ،مادام الإنسان يفكر .إذاً،فهو بداهة يسأل..
وأنا أقرأ وأشاهد مسرحية :كاسك ياوطن في العصر الذهبي لدريد لحام، سألت هل هذا هو المسرح الذي نريده، أي الإنسان العربي الذي يعيش معركة المستقبل؟
قادني هذا السؤال إلى موقف نقدي من مسرحية كاسك ياوطن عنوانه : المسرح العربي من التحريض إلى التهريج.كاسك ياوطن أنموذجا.
أرسلتها مع الزميل والصديق صادق العظم ونشرت اَنذاك بمجلة قضايا عربية عددالثاني عشر-السنة السابعة-كانون الأول-1980-ص89 -102،حين كان يرأس تحريرها طيب الذكر الفلسطيني الصادق بمواقفه أنيس صايغ. غير انه نشرها باسم : عزت ديب ،وعندما سألته عن سبب تغيير الاسم أجابني بنفسية المناضل الذي يخاف على كتابه: صوفتك حمرا.
وعندما حاولت إضافتها لكتابي : التحليل الانثروبولوجي للأدب العربي . قبل أن يطبع،لم أفلح لأنّ العقل النفعي الانتهازي،عقل خوّاف،ويقرأ المقالات والدراسات بعين بصيرة مزاودة ومخابراتية.
هذه الحالة الذهنية،تلح علينا،في كل لحظة،نعيش الحالة المعرفية،إذا جاز هذا التعبير، طرح الاسئلة.
إذن؛ومادام للسؤال هذه الأهمية، فلماذا الفكر النقدي،والسؤال النقدي،والموقف النقدي يحارب، في حيانا العربية بشكل عام، وفي حياتنا السياسية بشكل خاص،وفي أحزابنا العربية بشكل أخص؟
بكل بساطة،ودون غوص في المؤشرات البنائية،لأن النقد عادة،وقل في ذهنيتنا العربية،يعتبر مساً  للشخصية،ولأن ثقافتنا العربية الشعبية،وهي خلاصة مراحل طويلة من التربية البيتية والعائلية والقبلية،لايوجد فيها الموقف النقدي،وإنما قبول رأي الكبير والوجيه ورئيس العائلة والفخذ والبطن ورئيس الفرع والشعبة والعشيرة،والحاكم بأمره،والاعتراض بكل مستوياته خروجا عن الآداب العامة،وخاصة من الصغار ،والمستويات الدنيا من عصبية القربى،والإنسان الذي ليس له “الظّهر”الذي يحميه ويسانده ويدعمه.
ومادامت الثقافة هي التي تكوننا،وتقوم بتثقيف سلوكنا حتى نكبر ،فهي التي تجعلنا على صورتها،لذلك أقول لك:قل لي ماثقافتك أقول لك:من أنت.
.
وللأسف الشديد فقد كانت بعض فصائل الأحزاب القومية بؤرة لتلك الفئات الضالة،في أعقاب كل انقسام مرت وتمر به تلك الفصائل..
وفي النقد من منظور التحليل الأنثروبولوجي،نلجأ للحكاية الشعبية،أو الأمثال والحكم والنوادر في القصص.
قال له. صديقه:انتخب فلان فقد رشحه”إكس”،وعرف من بعد إنه لم ينتخب”إكس “” فغضب عليه وصارت صوفته حمراء،وبقي “قاعد-كاعد”مع الأجيال التي تتابعت على هذا الفصيل،حتى إنه قال في إحدى المرات لمسؤول جاء بعده إلى الفصيل الحزبي بعشرات السنين:”أخاف أن يأتي حفيدي يوما،ويصبح مسؤولي.”
لتُنَشِّط الفصائل القومية ثقافة النقد، وسؤال النقد،والموقف النقدي،وإلا فإن الانقسامات المتسارعة ستكون البديل غير المشروع.وستكون مقدمات لأزمات ومآذق متتالية،تفقد هذا الفصيل وذاك مصداقيته.
النقد البناء عندما يكون أحد العناصر الرئيسة في ثقافة التيار القومي العربي،يضع حدّاً للقال والقيل،وتحول دون نشوء حساسيات عصبوية.
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب