مقالات
المستقبل في فكر ميشيل عفلق بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

المستقبل في فكر ميشيل عفلق
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
في رفقة ومرافقة فكر أستاذنا ميشيل عفلق، واجب الولاء والانتماء لفكر حمل في صفحاته أسئلة مستقبلية عن الواقع العربي إنها ليست أسئلة الفيلسوف الأكاديمي وحده وإنما أسئلة المنتمي إلى سيرورة هذا الواقع, منذ استوطنت القبائل العربية تحت مسميات وأسماء تنتمي إلى جد مؤسس تلتحف هذه القبائل اسمه لتؤسس في مسيرتها عروبة الجغرافيا للوطن العربي من المحيط الهادر إلى الخليج العربي لتصبح هذه الجغرافيا بلاد العرب أوطاني والرفقة ومرافقة هذا الفكر لها أسبابها ودواعيها بحيث يظل هذا الفكر على تماس وتفاعل مع المعطيات المستجدة وطرح الاسئلة عليها حتى تظل ميدان اهتمامه ومحاكاتها بأسئلة بمستجداتها وما تستجد من أسئلة حتى تظل في مرمى الإجابة عليها.
هذا جانب من جوانب الولاء والانتماء لهذ الفكر ،ومن ثم الكيفية التي أجاب عليها في واحدة من ضرورة مجابهة
تحديات الأمة العربية في معركة مستقبلها.
أما الجانب الآخر من واجبات الولاء والانتماء قراءة دعوات التغيير بعين يقظة، التي تقول بتجديد الفكر القومي المفتوح بجدارة على الفكر العالمي المعرفي بشقيه الفلسفي والعلوم الاجتماعية وفي مقدمتها الأنثروبولوجيا الثقافية ومنهجها في التحليل الثقافي حتى يظل فكر أستاذنا على تواصل مع الواقع العربي والعالمي وما بينهما من تأثير متبادل تتأتى منه منافع وتحديات يظل هذا الواقع تحت أنظار إهل الفكر ،وذلك حتى لا نقع في ظل مؤامرة إخراج هذا الفكر من هويته ومحدداته وأطروحاته ومنهجه القومي الذي أوصلنا إلى رؤية مستقبلية عندما أسس لولادة حزب الأمة العربية تحت اسم حزب البعث العربي الاشتراكي الذي أُسّس لمغالبة التحديات التي تواجه الأمة العربية على النحو الذي أراد”يساريوا”مؤامرة شباط ومؤتمرهم السادس، وأهجوزتهم التقرير العقائدي، الذي صاغه مجموعة من المنشقين عن الحزب الشيوعي السوري،
ومن في معيتهم من أصحاب المعالي.
إذا الرفقة ومرافقة فكر أستاذنا في موسوعته” في سبيل البعث “لها ضوابطها حتى لا تؤذن القراءة بهواجس التجديد الممهور بسرديات ومناهج تجلب النظر وتغريه لكنها لا تحمل الأسئلة المنهجية مالكة القراءة المنهجية لسيرورة الواقع العربي في مراحله التاريخية المتتابعة وحتى تظل على تواصل مع ما تأتي مراكز بحوث حزب البعث ومؤتمراته القومية تحت عين حارسة لهذه الدراسات، عين قيادته القومية المالكة لشرعيتها من خلال المؤتمرات الحزبية من أصغر مكون حزبي وحتى المؤتمر القومي الذي لا يعقد تحت غفلة السرية والوضع العربي المأزوم .وإنما بمستحقاته الشرعية التي يحكمها النظام الداخلي المقروء بعين الولاء والانتماء التاريخي لحزب الأمة العربية. لا نسوغ لم كتبناه عن المستقبل في فكر أستاذنا في دراساتنا التي بدأناها بدراسة “قراءة لإشكالية الانقلاب في فكر ميشيل عفلق-مجلة حقائق- تونس -العدد237-ص19-20-1990والعدد الثاني والثالث-والعدد الأخير-239- ص22-23-من 16-3-22-3-1990،والتي أعدنا نشرها في كتابنا “في فكر ميشيل عفلق. دار الأزمنة-الأردن-عمان-2009” وإنما نقرأ معنى المستقبل في مقاله “المستقبل من خلال نصه، في كتابه “في سبيل البعث-الجزء الأول في الصفحة26 قراءة تحليليّة ثقافية لتقول معاني المستقبل من وجهة نظر حمالة للأسئلة من منظور مفكر يبحث معاني حملها فكره من ثروة الحياة إلى الإيمان إلى عصر البطولة والجيل العربي الجديد إلى القومية والإنسانية إلى الوحدة العربية وحدودهاً التي تبدأ في القطر العربي الواحد وتنتهي فيه إلى النضال الذي يحقق حضور الأمة العربية في حياتنا العربية….إلخ
إذن؛ المستقبل يراه من خلال ما يقوله البعث ،الذي هو بمثابة “موضوع عملنا ونضالنا.”ليس يؤخذ بالحسابات الزمنية “التي يقدر بالأشهر والسنين إنه زمان نفسي نستطيع أن نحققه منذ الآن، وأن نملكه فنملك الخلود”
ليس المستقبل هو الزمان الذي سيأتي بل المستوى النفسي والفكري الذي علينا أن نصل إليه.”
أليس هذا القول قول من كان يستشرف حال الأمة ووضع الأسئلة المستحقة التي يفرضها هذا الواقع وما يصاحبه ويستجد من تحديات؟ ومع ذلك إنه يستشرف الواقع العربي وسيرورته التاريخي ليجيب على الأسئلة من جهة وليعد الأدوات والآليات النضالية التي تجابه التحديات وتغالبها.ولهذا رأيناه يستنهض في حزب الأمة العربية الجيل العربي الجديد ليكون أهم آليات النضال القومي العربي، وفي هذا المعنى وحالته المستقبلية يرى المستقبل الذي قال عنه لا يؤخذ بالزمن الحسابي ،وإنما بالزمن النفسي الذي يراه بإحرار البعث،”فالمستقبل الذي يمثله البعثي هو الصورة عن حياة أمتنا عندما يتحقق البعث.”.
ومع ذلك فهو يقول مستطرداً للشعب العربي “فلن نقول للعرب إنّكم ستصلون إلى الحياة الموحدة الحرّة الاشتراكية وبكلمة واحدة للحياة البعثية في المستقبل عندما يتحقق البعث العربي ،وإنّما نقول لهم هذه هي صورتها منذ الآن،هذه الحياة التي تزول فيها الفروق الاجتماعية والحواجز الإقليمية والنعرات الطائفية وكل أثر للعبودية والمصلحة الخاصة والجهل والتقليد .” نعم من يرى المستقبل العربي بالمعاني التي وضعها أستاذتا وبعين مستقبلية نضالية من خلال حزب الأمة العربية وجيلها العربي الجديد يقول قول أستاذنا :”عندها يأتي المستقبل إلينا وينمو فينا ولا يعود شيئاً منفصلاً وخارجا عنّا.” ونكمل قراءة المستقبل العربي في فكر أستاذنا كما كان يستشرف بعين مستقبلية تنتمي لهذه الأمة العربية وهي تعيش معركة هذا المستقبل وترى هذا المستقبل بقوله: كان محمد كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمداً.” كما رآه في بعث العراق عندما رأى في العراق وقائده صدام حسين هدية للأمة العربية وبرهاننا الذي ينحي العاطفة المستحقة حانباً ،في قوة العدوان الصهيوني على العراق ،وما كانت تخطط لنهايته الراهنة ،الصهيونية التي رآها مصارعة ومغالبة الأمة العربية في دورها الحضاري.
د-عزالدين حسن الدياب


