مقالات

المشروع الصهيوني العالمي في فكر ميشل عفلق  بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

المشروع الصهيوني العالمي في فكر ميشل عفلق 
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
وهو يتابع حركة الواقع العربي،ويقرأ عروبة جغرافيّة الوطن العربي مستنطقاً تاريخ هذه الجغرافيا مكانة ومكانة،يريد قول كلمة حق معرفي فيها.
وهذه الكلمة لابد أن تكون حمالة وضامنة للمعاني الصحيحة،للواقعات والأحداث التاريخية،بعيداً عن السحب المتعثر للفكر الأوربي ومدارسه على هذه الواقعات،وتموضعها في البنى الاجتماعية العربية،في كل مستوياتها الجهوية والوطنيّة والعربية.
ونقطة البداية كانت وقفته أمام الإسلام،وهذه الوقفة كانت لديه مسوغاتها،فقد رأى في الإسلام دوراً ومهمة عربية وإنسانية
مالم يراها غيره،رآها وهو يقرأها في “ذكرى الرسول العربي”
فقال”إن حركة الإسلام المتمثلة في حياة الرسول الكريم،ليست
بالنسبة إلى العرب حادثاً تاريخياًفحسب،تفسر بالزمان والمكان،وبالأسباب والنتائج،بل إنّها لعمقها وعنفها واتساعها
ترتبط ارتباطاً مباشراً بحياة العرب المطلقة-في سبيل البعث-ص142″.
وهل هذا القول ينطقه الأستاذ من خلال منطق الرّغبة،أم إنّه
من وضع النقاط على الحروف، على هذا الوليد الإسلامي في
حياة الأمة العربية؟
“فالإسلام هو الهزّة الحيوية التي تحرك كامن القوى في الأمة
العربية ،فتجيش بالحياة الحارة،جارفة سدود التقليد وقيود الاصطلاح-نفس المرجع -نفس الصفحة”
وعن سؤال هل ماقاله الأستاذ من فراغ،أم له دواعيه عن شأن الإسلام في الحياة العربية؟
ويجيبنا” فالعرب عرفوا بواسطة هذه التجربة الأخلاقية العصيبة كيف يتمردون على واقعهم،في سبيل تجاوزها إلى مرحلة بحققًون بها وحدة عليا[……]فقبل أن يفتح العرب الأرض فتحوا أنفسهم[….] وقبل أن يحكموا الأمم حكموا ذواتهم وسيطروا على شهواتهم،وملكوا إراداتهم.-نفس المرجع ص143″
وعندما وصلت الشخصية العربية إلى هذا المستوى من التغير العميق في جُبِلّتها، كانت “حياة الرسول خلاصة لحياة العرب-ص143″،وعلى هذا الأساس رأى أستاذنا في الرسول العربي رؤية ستدله على الكثير من حقائق الحياة العربية “كان محمد كل العرب ،فليكن كل العرب اليوم محمداً-ص144″
ومن هذه الحقائق الرسالة الخالدة التي لن تكون” شيئاً منفصلاً عن العرب/ص114″   المرجع نفس الصفحة.”
وبعد أن يمضي أستاذنا في توضيح معاني الرسالة الخالدة
يصل إلى مهمتها الحضارية فيقول:”إنّ هذا الطريق سيوصل العرب إلى تغذية الروح الإنسانية بكاملها لأنّهم قد جربوا أعظم تجربة [……]عندها يستطيعون أن يقدّموا للإنسانية ثمرة جديدة هي نتيجة هذا التوحد بين النظرة المثالية والواقعية.ص115″
ويعيد السؤال نفسه،بحثاً عن ما قلناه عن الإسلام والرسالة
الخالدة وشخصية الرسول العربي،وما حجتنا في هذا القول ؟
لاشك أنّ ماقاله أستاذناعن الإسلام والرسالة الخالدة أوصله إلى أن يرى أنّ هذه الرسالة محملة بدور حضاري للأمة العربية لإبلاغ رسالتها الإنسانية إلى العالم ليكون على الصورةً الإنسانية التي تسكن هذه الرسالة.
وأعددنا كتاباً عن هذ الدور الحضاري للأمة العربية،وحملناه عديد الأسئلة “..من حيث مضمونه الاجتماعي الإنساني،وتناوب الأدوار الحضارية بين الأقطار العربية،في معركة الحضارة،وعلاقة الأمم بالأدوار الحضارية،من حيث الحوار والصراع الحضاري.-مقاربة من مفهوم الدور الحضاري
في فكر ميشيل عفلق-ص12-ط1-بيروت-2000″
ولقد قادنا هذا البحث في فكر أستاذنا،عن مفهوم الدور الحضارى،وما يتأتى عنه من علاقات ومهام،وبحث في الصراع مع الصهيونية العالمية إلى معرفة أنه قال  :”المشروع الصهيوني العالمي”في ضوء ما كتبه:
“لنقف بجرأة ورجولة أمام الحقائق التالية:
-إن تكن الصهيونية بالنسبة إلى بلادنا حركة عدوان،فإنّها بالنسبة إلى أصحابها حركة إيمان.
-وإن يكن وراء الصهيونية رأسماليون يغذونها ويستغلونها ودول استعمارية تجد في مؤازرتها ربحاً لها.  فذلك لايمنع الصهيونية أن تكون في صميمها حركة شعبية،وأن تحصل على التأييد الفعال من جميع يهود العالم.
-فالخطر الصهيوني ليس إذن مجرد غزو اقتصادي يحركه المال والطمع المادي،وإنّما هو بالدرجة الأولى غزو ديني لايشبهه في التاريخ إلاّ الحروب الصليبية،ولا يقوى على دفعه يقظة الإبمان في نفوس العرب.-ص202 -في سبيل البعث-ج1″
وعندما نقرأ المشروع الصهيوني في فكر الأستاذ ميشيل عفلق،لا نقرأه لنبين منهجيته في في قراءة الواقع العربي،هذه القراءة التي جعلت فكره يشكل دليل عمل لمن يريد إن يصل معه أن الصراع بين الأمة العربية،وبين الصهيونية العالمية صراع وجود بكل ما يتضمنه هذا الصراع من مسؤوليات
قومية،تسقط اللحاف الإبراهيمي،الذي ولد صنعة صهيونية لتضليل من تريد تضليلهم ممن يتراكضون نحو التطبيع ضاربين عرض الحائط مخاطره على وجود ومصير الأمة العربية.
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب