مقالات
الوحدة الروحية شرط الوحدة العربية في فكر ميشيل عفلق- بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

الوحدة الروحية شرط الوحدة العربية في فكر ميشيل عفلق-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
كثيرة هي القضايا المادية والمعنوية والاجتماعية والسياسية المقرونة بشروطها ، ويراد بالشرط لهذه الموضوعات والقضايا أي إنّها لا تتم إلاا به، ولا يكون في نفس الوقت داخلاً في حقيقة هذه الموضوعات والقضايا وقد يكون ما يمثل الشرط علامة من علامات هذه الموضوعات.
وعندما أخذنا الوحدة الروحية شرطاً للوحدة العربية أخذناها من خلال معرفتنا بحال الأمة العربية وواقعنا الراهن
التي يشخصها أستاذنا:”تعرفون بأن البلاد العربية ،طراً عليها منذ قرون عدّة تفكيك وانحلال ولسنا بحاجة الآن الرجوع إلى التاريخ […..] وإذن عاش العرب مئات السنين مجزئين سياسياً إلى أقطار ودويلات متنافرة وفقدوا في كثير من أقطارهم سيادتهم. وحتى الأقطار التي احتفظت بالسيادة فقدوا الإبداع-ملكة الإبداع- ملكة التقدم والحضارة أي أن المجتمع انتابته عوامل الجمود والتفكك فلم يعد قادراً على أن يتابع التقدم ً فظلّ ينحل شيئاً فشيئا ويعيش عالة على غيره.”-في سبيل البعث-ج1-ص209″
إذن في هذه الحالة ،يرى الأستاذ إن الحالة المفقودة في الحياة العربية هي الوحدة القومية وعلى هذا الأساس يرى أن الوحدة الحقيقية هي الوحدة الإيجابية والتشابه بنظرة دائمة مبدعة للحياة.وأن تأخذ القيم العليا دورها ومكانتها في وعي الناس.
ولاشك أنّ ما فقدته الحياة العربية طوال هذا التاريخ جعلها تدريجياً تفقد وحدتها الروحية،،وهذا ما يجب على أبناء البعث أن يعتبروه الأساس في الدعوة للوحدة القومية والنضال من أجلها.
وهذا ما دعا الأستاذ إلى أن يقول:”لا يمكن تحقيق الوحدة العربية تحقيقاً جدياً ومتيناً صامداً للزمن إلا إذا
حدث انبعاث روحي في المجتمع العربي أي بكلمة مختصرة ،إلاّ إذا عاد العرب فشعروا بأنّهم لم يوجدوا عبثاً
في الحياة-المرجع السابق -ص210″
ولماذا الوحدة الروحية والقول فيها في حياتنا العربية الراهنة؟ وهذه الدعوة للوحدة الروحية وقل التذكير بها يجيب أستاذنا على ضوء تشخيص هذه الحياة التي يسودها فقدان الوحدة في التنوع في القيم العليا وفي وحدة معاني النضال ووحدة المرجعية الفكرية، ووحدة الآمال والآلام، ووحدة المصير ووحدة الهموم وتلاقي الفكر مع الوازع القومي ومحدداته المبدئية :”ليرتفعوا فوق المشاغل الحقيرة ،وفوق الأنانية وفوق النظرة التي لا تؤمن بالقيّم والخلود ليرتفعوا إلى مستوى روحي يصهر نفسيّتهم من جديد وينسيهم خلافاتهم ،ويبدل ضعفهم قوة ليشعروا بأنً عليهم مسؤولية جديدة تامة بأن يحرروا أنفسهم ليحرروا غيرهم -نفس المرجع-نفس الصفحة”.
العام الدراسي1962-1963 اجريت دراسة باستمارة مختارة ، حول الوحدة الفكرية بين شباب البعث في تنظيم مصر ،وكان السؤال عن مفهوم الوحدة العربية على ضوء مؤشرات معدودة لا سبيل لذكرها وأهمها واقعة الانفصال ،والصراع الفكري والعقائدي بين فصائل التيار القومي ،وفي الوسط التنظيمي للبعث ومسالة حل حزب البعث…إلخ وكانت العينة ضيقة ومحدودة العدد ،بما يسمح به وضعنا التنظيمي ودلت نتائج هذه الاستمارات أن الوحدة الفكرية حول مفهوم الوحدة العربية غير موجودة .
أذكر هذه الحادثة لأسأل ترى هل الوحدة الفكرية حول ما يجري من أحداث ومعطيات في حياتنا العربية الراهنة وهل الإجابات واحدة بين منظمات ووحدات التيار القومي العربي ،حول هذه الأحداث ،وبخاصة الاعتداء الصهيوني بذراعيه الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني التي يستشف منها ،إذا كانت مواقفنا واحدة، أم أنّ كل منا يغني على ليلاه؟
لاشك إن غياب الوحدة الفكرية بين طليعة هذه الأمة العربية كان أحد العوامل التي طالت فصائل التيار القومي العربي الوحدوي بالانقسام ،وأحد العوامل في تنوع الاختيارات المتضاربة المتصارعة وهذا ما يسوغ قراءتي لمعنى الوحدة الروحية في فكر ميشيل عفلق،وكان القصد من هذه القراءة دعوة قواعد البعث في جل الأقطار العربية،،إلى تثقيف نفسها تثقيفا ذاتياً بالعودة إلى موسوعة أستاذنا “في سبيل البعث”
وهنا نعود إلى قولنا في عنوان هذه القراءة: الوحدة الروحية شرط الوحدة العربية في فكر ميشيل عفلق ل نستشهد بقوله:” الوحدة العربية في نظرنا إذن هي نتيجة للانقلاب الروحي في المجتمع العربي وهي أيضاً في نفس الوقت سبب من أسباب هذا الانقلاب ..هي نتيجة له.”-ص211″
وتسوغ القراءة لنفسها أن تطرح السؤال الآتي هل نحن نعيش هذه الوحدة الروحية والعيش فيها وبدواعيها في حياتنا العربية الراهنة حتى تكون شرطاً للوحدة العربية في تفكيرنا وممارساتنا ونضالنا القومي حتى تكون الوحدة العربية متحققة فينا وفي حياتنا اليومية؟ وهل هو سؤال الساعة في نضالنا القومي؟
د-عزالدين حسن الدياب



