بحسب صحيفة «الأخبار» اللبنانية
العراق بعد مراسم التشييع... هل يدخل ملف السلاح مرحلة الاختبار الأصعب؟

بحسب صحيفة «الأخبار» اللبنانية
العراق بعد مراسم التشييع… هل يدخل ملف السلاح مرحلة الاختبار الأصعب؟
إعداد وتحرير وتحليل: المحامي علي أبو حبلة
صحيفة صوت العروبة
تتجه الأنظار إلى العراق في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة، تضع حكومة بغداد أمام تحديات معقدة تتعلق بإعادة ترتيب المشهد الداخلي، ولا سيما ملف حصر السلاح بيد الدولة، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الدولية مع التوازنات الداخلية والإقليمية.
وفي هذا السياق، رأت صحيفة «الأخبار» اللبنانية، في تقرير نشرته مؤخراً، أن المراسم الجماهيرية التي شهدتها مدينتا النجف وكربلاء لم تكن مجرد مناسبة دينية أو شعبية، بل تحولت إلى محطة سياسية ذات أبعاد إقليمية، حملت رسائل تتجاوز حدود العراق، وأعادت تسليط الضوء على طبيعة موازين القوى الداخلية ومستقبل العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة.
وبحسب الصحيفة، جاء الحدث في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، ليطرح مجدداً تساؤلات حول قدرة الحكومة العراقية على المضي في مشروعها الرامي إلى حصر السلاح بيد الدولة، في ظل استمرار الحضور السياسي والشعبي للفصائل المسلحة، وما تمثله من ثقل في المشهد العراقي.
ونقلت «الأخبار» عن مصادر سياسية عراقية وصفتها بالمطلعة أن الإدارة الأميركية أبدت انزعاجها من حجم المشاركة والزخم الذي رافق مراسم التشييع، معتبرة – وفق تلك المصادر – أن الحشود الجماهيرية بعثت برسائل سياسية تؤكد استمرار نفوذ القوى المنضوية ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة داخل العراق، وهو ما يتعارض، بحسب رؤية المصادر، مع التوجه الأميركي الرامي إلى تقليص نفوذ الفصائل المسلحة وتعزيز احتكار الدولة للقرار الأمني والعسكري.
وفي الإطار ذاته، أوردت الصحيفة تصريحات للباحث السياسي العراقي جودت كاظم، الذي رأى أن الظهور العلني لقادة الفصائل وأنصارها خلال المناسبة حمل رسائل سياسية وميدانية تؤكد استمرار حضور هذه القوى وقدرتها على الحشد، في وقت تعمل فيه الحكومة العراقية على إعداد برامج لتنظيم ملف السلاح وحصره بيد المؤسسات الرسمية.
وأضاف كاظم، وفق ما نقلته الصحيفة، أن الفصائل سعت إلى تأكيد أنها ما تزال لاعباً رئيسياً في المعادلة الأمنية والسياسية، وأن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بملف السلاح أو بإعادة هيكلة المنظومة الأمنية لا يمكن أن تتجاهل وزنها الشعبي والسياسي.
كما نقلت «الأخبار» عن الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم السراج قوله إن الحشود الجماهيرية عكست استمرار الحضور الشعبي للقوى المؤيدة لمحور المقاومة، معتبراً أن هذا الواقع قد ينعكس بصورة مباشرة على وتيرة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بإعادة تنظيم أوضاع الفصائل أو انتقالها التدريجي إلى العمل السياسي والمدني.
وأشار السراج، بحسب الصحيفة، إلى أن الحكومة العراقية سبق أن تحدثت عن إعداد برنامج لتنظيم ملف السلاح وإدماج بعض الفصائل ضمن الأطر السياسية، إلا أن حجم الحضور الجماهيري الذي شهدته المناسبة قد يجعل تنفيذ هذه الخطوات أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، عرضت الصحيفة وجهة نظر مختلفة نقلتها عن النائب العراقي صكر الحميداوي، الذي اعتبر أن المناسبة عكست المكانة الدينية والحضارية للعراق وقدرته على استضافة الوفود والمشاركين في المناسبات الكبرى، مؤكداً أن استمرار وجود الفصائل يرتبط، من وجهة نظر مؤيديها، باعتبارات تتعلق بالدفاع عن السيادة الوطنية ورفض الوجود العسكري الأجنبي.
كما أشارت «الأخبار» إلى أنها أجرت لقاءات مع عدد من المشاركين في مراسم التشييع، الذين اعتبروا أن مشاركتهم تمثل رسالة دعم لخيار المقاومة، وأن الحشود الجماهيرية تعكس استمرار التأييد الشعبي لهذا النهج، وهو ما قد ينعكس، وفق تقدير الصحيفة، على النقاشات السياسية المرتبطة بمستقبل ملف السلاح والعلاقة بين الدولة والفصائل.
وفي خلاصة تقريرها، رأت صحيفة «الأخبار» أن العراق يقف أمام مرحلة سياسية دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية، وأن ملف حصر السلاح بيد الدولة سيظل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التباين بين الضغوط الدولية، ولا سيما الأميركية، وبين موازين القوى الداخلية كما تراها الصحيفة ومصادرها.
وتبقى هذه التقديرات والقراءات، كما وردت في تقرير صحيفة «الأخبار»، معبرة عن رؤية الصحيفة ومصادرها، فيما يبقى تقييم المشهد العراقي ومستقبل ملف السلاح رهناً بالتطورات السياسية والأمنية المقبلة، وبما ستفضي إليه مواقف الدولة العراقية والقوى الفاعلة على الساحة الداخلية.
قراءة تحليلية
ترى صحيفة صوت العروبة أن العراق ما زال يمثل ركناً أساسياً في معادلات الأمن القومي العربي، وأن استقراره ووحدة مؤسساته لا يشكلان شأناً عراقياً داخلياً فحسب، بل قضية عربية ذات أبعاد استراتيجية تمتد آثارها إلى مجمل منطقة المشرق.
وفي هذا السياق، ترى الصحيفة أن العراق خلال عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان، وفق هذا المنظور، يتمتع بوحدة مؤسسات الدولة، ويملك ثقلاً سياسياً وعسكرياً جعل منه أحد أهم ركائز منظومة الأمن القومي العربي على الجبهة الشرقية، بما وفره من توازنات استراتيجية في محيطه الإقليمي.
كما ترى الصحيفة أن التحولات التي شهدها العراق بعد عام 2003، وفي مقدمتها إسقاط النظام السابق وتفكيك مؤسسات الدولة، فتحت الباب أمام مرحلة اتسمت بتعدد مراكز النفوذ، وتصاعد الانقسامات السياسية والطائفية، واتساع نطاق التدخلات الخارجية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على وحدة الدولة العراقية وعلى دورها العربي والإقليمي.
ومن هذا المنطلق، تعتبر صحيفة صوت العروبة أن تداعيات تلك المرحلة لم تقتصر على العراق وحده، بل امتدت لتؤثر في مجمل منظومة الأمن الإقليمي، حيث أوجدت فراغاً استراتيجياً ما زالت المنطقة تدفع ثمنه حتى اليوم، في ظل استمرار الأزمات والصراعات وتضارب المصالح الدولية والإقليمية على الساحة العراقية.
ورغم التحديات، فإن العراق يمتلك من الموارد والإمكانات البشرية والاقتصادية والتاريخية ما يؤهله لاستعادة مكانته، إذا ما نجحت القوى الوطنية العراقية في بناء مشروع وطني جامع يقوم على سيادة القانون، ووحدة مؤسسات الدولة، واستقلال القرار الوطني، بعيداً عن الاستقطابات الخارجية.
ويبقى الرهان على عراق موحد، قوي، ومستقر، يستعيد دوره الطبيعي في محيطه العربي والإقليمي، ويعود ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي العربي، بما يحفظ سيادته، ويصون وحدة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.


