مقالات

حوار الذات …وحوار الآخر-البحث عن مستقبل الأمة العربية -قراءة في فكر ميشيل عفلق -ثروة الحياة* بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

حوار الذات …وحوار الآخر-البحث عن مستقبل الأمة العربية -قراءة في فكر ميشيل عفلق -ثروة الحياة*
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
الحنين إلى الماضي في ظل الانكسارات التي تعيشها الأمة العربية في معركة مصيرها غداة الهجمة الصهيونية المنتظرة على العراق في أعقاب تأسيس المحدد الموضوعي للنهضة العربية التي خطى خطواتها الأولى حزب البعث العربي الاشتراكي يوم أقدم نظامه على تأميم النفط العراقي ووضعه في خدمة استنهاض ثروة الحياة في ربوع الأمة العربية لكي تكون جاهزة للبدء في استحواذ محددات ومؤشرات مستحقات معركة النهضة العربية وفي ظلال مخاوفه على أنموذج الحياة العربية الجديدة المستندة إلى ثروة الحياة العربية بما ملكت من محددات موضوعية ومعنوية تملكها الأمة العربية في ثروة حياتها كان أستاذنا ميشيل عفلق يعمل ليل نهار على إغناء النموذج القومي المجتمعي في العراق بما تحتضنه الحياة العربية من ثروات فكان لها هذا النموذج في وضع ثرواته في بناء وتشييد مكونات المجتمع العربي الجديد من مال وجيش وجامعات ومدارس وبعثات .
أخاف هذا الفتح القومي العربي الحضاري في ثروة الحياة العربية العين الصهيونية من قاعدتها في فلسطين فراحت تخطط لضرب وتدمير هذا النموذج وسخرت كل القوى المعادية في مهمتها هذه مشمولة بأهل الردة والتبعية في الأنظمة العربية فتلاقت في هذا العدوان :الردة والحلم الفارسي والصهيوني ،وكان لها ذلك سنة المؤامرة الكبرى 2003.
وكان أستاذنا يبني وصله بين ثروة الحياة العربية، ونموذجه القومي العربي في العراق من خلال تأسيس عقيدة نضالية تغالب أعداء معركة المصير العربي ،بمعلم ركيزة عنوانها:”الإيمان “فكان يرفض بناء هذا النموذج
دون الإيمان في قسمه:”ولو أعطونا ملك الأرض ولو أعطونا اليوم ،أو في أي وقت الدول العربية التي تتحقق فيها أهداف البعث،،وقالوا إن الإيمان سيكون مفقوداً من حياة البشر الذين يكونون هذه الدولة المثلى ،لقلنا إنّنا نفضل أن تبقى أمة مجزأة وأمة مستعمرة ومستغلة مظلومة ومستعبدة حتى نصل من خلال الآلام ،من خلال الصراع بيننا وبين قدرنا**بيننا وبين أنفسنا إلى استكشاف حقيقتنا الإنسانية-في سبيل البعث-ح1-الإيمان-1943-ص20″
والإيمان عند أستاذنا له تجليات كثيرة ،من وجهة نظرنا، أهمها الإيمان بكل محددات ومؤشرات الهوية العربية، وبقومتيها العربية الإنسانية ورسالتها الخالدة، بالدور الحضاري للأمة العربية وبتاريخ هذه الأمة الضارب جذوره في عمق الحياة الإنسانية.
ولم هذا التعدد والتنوع في القضايا التي تطرحها هذه القراءة التي قد تبعدنا عن موضوعها الأساس “ثروة الحياة”؟
تنوع القراءة في تشابك موضوعاتها وقولها الساعية إلى إزالة سوء الفهم بين بحثه عن تشكيل الجيل العربي الجديد الساكن في حواره الذاتي من يوم بدأ يؤسس حزب الأمة العربية تحت عنوان “حزب البعث العربي الاشتراكي هذا الحوار الذي استقرأ الحياة العربية في ثرواتها فوجد في الإسلام “فالإسلام في حقيقته الصافية نشأ في قلب العروبة وافصح عن عبقرياتها أحسن إفصاح-نفس المرجع-ص138”.
وبم أفصحت؟ أفصحت عن جيل عربي جديد ،ومهمة الفتح العربي لبناء الأمة العربية الجديدة وما سيترتب عليها من مهام وواجبات قومية إنسانية وأفصحت عن تجربة جديدة “متمثلة في حياة الرسول الكريم ليست بالنسبة إلى العرب حادثاً تاريخياً فحسب […..] بل إنها لعمقها واتساعها ترتبط ارتباطاً مباشراً بحياة العرب المطلقة […] فالإسلام هو الهزة الحيوية التي تحرك كامن القوى في الأمة العربية […..[فالعرب عرفوا بواسطة هذه التجربة الأخلاقية العصيبة كيف يتمردون على واقعهم.[…]كل عربي في الوقت الحاضر يستطيع أن يحيا حياة الرسول العربي-نفس المرجع-ص144″.
إذن؛ والشباب العربي المستهدف في وعيه وقراءاته لمعركة المصير العربي ،عليه أن يعود إلى ثروة الحياة العربية ويرى ماذا قال لنا:”أن أزيل شيئاً من سوء التفاهم الذي لايزال يحول بين الشباب الثوري وبين العدد الأكبر من الشباب العربي ،إذا كان الشباب في هذه البلاد لم يأت إلينا بعد بالسرعة واللهفة اللتين نريدهما فما الذنب كلّه يلقى عليه.
إننا حتى الآن لم نعرف أن نفصح عن أفكارنا بوضوح ولا أجهدنا أنفسنا الجهد الكافي لكي يكون كلامنا مفهوماً لدى الآخرين-نفس المرجع-ص17″.
إنها الكلمات والأقوال المفتوحة عل قضايا العصر في معركة استرداد دور تيارنا القومي العربي في قيادة الشارع العربي في وقت اختلطت فيه الأوراق بين القول في المعارك المطروحة في الساحة العربية بين قوى تخوض معركة المصير العربي،،وبين قوى تتغطى بلحاف الإسلام، وبين دور عربي رسالي ودور يناهض هذا الدور ،فهل لنا أن نتعلم من تاريخ معركتنا المصيرية كيف نقول للأجيال العربية أن تفتح صفحات ثروة الحياة العربية وتتعلم منها الدرس الذي يقول بتجديد الأرضية التي تسكنها شعاراتنا وعقيدتنا بشعارات واجهية حتى نسترد شباب الأمة العربية إلى معركة المصير العربي الواحدة، ونزيح عنهمً العقليات التي تجاوزتها قضايا النضال الواجهي،وتجاوز أميتها. المحمية بمواقع يتحصنون بها قبل فوات الأوان.
ونقول ونحن نقرأ معاني ثروة الحياة في فكر أستاذنا الذي شغله على الدوام استشراف المستقبل العربي
من أرضية النضال القومي العربي وبالأدوات والأليات التي يطرحها العصر الراهن بأدوار ه ورسالاته وخلط أوراقه التي تستهدف وعينا وذهنينا العربية:”.. ومن حسن حظنا أننا لسنا رجال سياسة[…]لذلك اخترنا الكتابة طريقاً لبث أفكارنا [….]تتوجه إلى العقل الهادئ الرصين والعاطفة العميقة الصادقة-نفس المرجع-نفس الصفحة.”
^ أشكر الرفيق أبا عدنان الذي استحضر لي قراءة غائبة بفعل العمر وليست منسية “ثروة الحياة ”المقال الأول في موسوعته في سبيل البعث 1934-الجزء الأول  
**_ القدر في بعض معانيهً عند أستاذنا ميشيل عفلق الظروف الموضوعية والذاتية  التي تحيط بأمتنا العربية.
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب