مقالات

رسالة لطلاب التوجيهي: بين التوجيهي وباب الجامعة.. كيف تختار تخصصك؟

رسالة لطلاب التوجيهي: بين التوجيهي وباب الجامعة.. كيف تختار تخصصك؟

بقلم: علي ابو خليل / باحث دكتوراه في ادارة الموارد البشرية
عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الشبابي الفلسطيني
خلصت توجيهي، ونزلت النتائج، وكل واحد صار يحلم بالمستقبل، فرحة النجاح
بتخليك تنسى هموم الدنيا، لكن بعد هدوء الأجواء، بتبلش الأسئلة الثقيلة: شو بدي
أدرس؟ أي جامعة؟ وأي تخصص راح يضمنلي مستقبل؟
هون بتخلص مرحلة المدرسة اللي كلشي فيها مضمون ومرسوم، وبتفتح صفحة جديدة
اسمـها الجامعة، وهون الدنيا بتصير واسعة، والخيارات كثيرة، والقلق بزيد لأنك بتحس
إنك واقف على مفترق طرق، وأي خطوة غلط ممكن تندم عليها طول عمرك.
وعنا بفلسطين، مع كل التحديات اللي بنعيشها من وضع اقتصادي صعب وحتلال
وضغوطات حياتية، موضوع اختيار التخصص بيصير أكثر حساسية، مش بس بدك
تختار شي بتحبه، لا بدك تختار أشي الو مستقبل بسوق العمل .
الموضوع مش سهل، وبحتاج منك وقفة تأمل، وتفكير بعيد عن ضغط الأهل أو تقليد
الأصحاب، النجاح بعد الجامعة مش مرتبط بالمعدل بس، ولا بالشهادة، لأ النجاح
مرتبط إنك تكون اخترت الصح من البداية، ولهيك في أربع ركائز أساسية لازم تاخدها
بعين الاعتبار قبل ما تسجل في اي تخصص.

أولاً: شو بدنا نعرف عن سوق العمل الفلسطيني؟
قبل ما تختار تخصصك، اسأل حالك: شو الوظائف المطلوبة اليوم؟ وشو راح تكون
مطلوبة بعد خمس سنين؟ لإنو سوق العمل في فلسطين متغير، وفيه تخصصات صارت
متشبعة، وفيه تخصصات ناشئة بتطلب ناس قد حالها.
مثلاً، اليوم في طلب كبير على مهندسي الحاسوب، ومطورين التطبيقات، ومحللي
البيانات، والأمن السيبراني، كمان في طلب على التصميم الداخلي والديكور ، وفي
قطاع الطاقة المتجددة صار في اهتمام كبير، بالمقابل في تخصصات تقليدية ممكن
تلاقي صعوبة بالتوظيف إذا ما كان عندك ميزة إضافية بتميّزك عن غيرك.

فيه نصائح عملية:
 تابع أخبار سوق العمل، واسأل ناس متخرجة من التخصصات اللي ببالك.
 شوف إعلانات التوظيف، شو أكثر المهن المطلوبة؟
 وما تخلي حالك في وهم إنه "بس أتخرج، بتوظف او بسافر اشتغل برا البلد"،
لأنو الواقع غير.

ثانياً: تخصصك لازم يمشي مع شخصيتك، مش ضدها
أنا بشوف ناس دارسين محاماة، وبالآخر خايفين يوقفوا قدام القاضي، أو صوتهم
برتجف وهم بحاوروا اي شخص، هاد يعني إنو الشخص قتل حاله سنين، واختار
تخصص مش مناسب لشخصيته.
مثل ما في ناس بتحب الأرقام والحسابات، وتكون لوحدها ورا المكتب، وبتختار تسويق
ومبيعات، وبعدين بتلاقي حالك مضطر تتعامل مع ناس طول الوقت، وتحاول تقنعهم،
وهاد الشي بكون مرهق نفسياً لدرجة إنك تكره شغلك وحياتك.
اسأل حالك بصراحة:
 أنا شخص جرئ ولا خجول؟
 بحب أشتغل مع ناس ولا بحب العزلة؟
 بقدر أتحمل الضغط ولا بحتاج شغل رايق؟
 عندي صبر عالأطفال والمرضى ولا لأ؟
لأنو الإجابة عن هالأسئلة راح توجهك للتخصص المناسب، وتجنبك الفشل من البداية.

ثالثاً: تخصصك الجامعي لازم يكون متناغم مع حياتك الاجتماعية
في تخصصات بتطلب منك تكون إجتماعي ومنفتح على الناس، مثل: إدارة الأعمال،
الموارد البشرية، التسويق، الصحافة، العلاقات العامة، إذا كنت شخص منطوي وما
بتحب تحكي مع الغريبين، فهاي التخصصات راح تكون كابوس يومي.
وبالمقابل، في تخصصات بتتطلب هدوء وتركيز وعزلة، مثل البرمجة، والمختبرات
الطبية، والبحث العلمي، والمحاسبة، إذا كنت شخص إجتماعي بزيادة وما بتقدر تقعد
ساكت، فهالتخصصات راح تملّك وتخنقك.
لازم يكون في تناغم بين شغلك وحياتك، يعني ما تروح عالشغل تعبان نفسياً، وتطلع
منه تعبان أكتر، الإنسان بنجح لما يكون مرتاح بمكانه، وحياته الاجتماعية متوازنة مع
مهنته.

رابعاً: شغفك وانتمائك للتخصص بخلق الإبداع
لما تختار شي بتحبه، بتروح عالجامعة مش مجبور، لأ بتروح بشوق، بتقرأ عن
تخصصك برا المنهج، بتتابع أخباره، بتتطور بحالك، وبتصير مبدع فيه، وشو يعني
إبداع؟ يعني إنك بتطلع بأفكار جديدة، وبتتميز عن غيرك، وبتحب شغلك لدرجة إنه ما
بتحس بالوقت وأنت بتعمل.
الهواية ممكن تتحول لمهنة ناجحة، مثلاً: إذا كنت بتحب الرسم، بتقدر تدرس هندسة
معمارية أو تصميم جرافيكي، وإذا كنت بتحب الكتابة، بتقدر تدرس صحافة أو إعلام،
وإذا كنت بتحب التعامل مع الناس، بتقدر تدرس خدمة اجتماعية أو سياحة وفنادق او
تسويق.
بس انتبه، الشغف لحاله مش كافي، بدك تتأكد إنو في مجال لتطبيق شغفك بسوق
العمل، أو على الأقل تقدر تدمجه مع تخصص مطلوب.

كلمة أخيرة من القلب
اختيار التخصص مش لعبة، ومش قرار بيتخذ بسرعة، ولا تحت ضغط الأهل أو
الصحاب، هي خطوة مصيرية بتحدد مسار حياتك لعقود، خذ وقتك.. استشر.. ابحث..
جرب إن أمكن، واقرأ عن التخصصات، وشوف فيديوهات لأناس بشتغلوا
بهالتخصصات.
وتذكر دايمًا، النجاح الحقيقي مش بس بالفلوس، النجاح إنك تكون مبسوط بشغلك،
متحمس تروح عالشغل كل يوم، وتحس إنك بتقدم إشي مفيد لنفسك ولوطنك.
فلسطين بحاجة لشباب واعي، فاهم قدرو، ومختار طريقه بذكاء، بلدنا محتاجة أطباء
مخلصين، ومهندسين مبدعين، ومعلمين شغوفين، ومبرمجين متمكنين، وكل واحد
بمكانه الصح.
توكل على الله، واستخير، واختار الصح، والباقي على الله، والله يوفق الجميع لما فيه
خير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب