مقالات
طلائع الفكر العربي الوحدوي المعاصر في مصر -جلال أمين- أنموذجاً بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

طلائع الفكر العربي الوحدوي المعاصر في مصر -جلال أمين- أنموذجاً
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
كانت البداية مقاله في جريدة الأحرار وعنوانها:كنت بعثياً،وهذا العنوان الدهشة لجيل لا يعرف عمق العروبة في مصر،ولاء وانتماء،وموقفاً نضالياً،فمصر إذا حدثتك عن تاريخها في حياة أمّتها العربية،وكلفة هذا الولاء،فإنك لامحالة ستخف دهشتك عندما تستخلص من هذا التاريخ،الضريبة المستحقة لمصر في وعي ووجدان وضمير أحرار الأمة العربية.وكانت هذه البداية، الذهاب إليه في الجامعة الأمريكية،حيث كان محاضرا فيها،لمادة علم الاقتصاد.
وتقابلنا بعد موعد معه،في الجامعة الأميركية،وأهديته،كتابي:التحليل الاجتماعي لظاهرة الانقسام السياسي في الوطن العربي،حزب البعث العربي الاشتراكي أنموذجاً،وهو من أسرة مسكونة بالانتماء والولاء للعروبة.
وحدثني عن نشأة البعث في مصر،والكوكبة الواعية المثقفة،التي انتسبت مبكراً إلى البعث،في مراحله تأسيه ألأولى،وعن زيارة الأستاذ ميشيل عفلق لهم في مصر،وجلسات معهم في مطعم الجريون،القريب من سينما قصر النيل،في شارع قصر النيل.
وودعته،وأنا أحمل في وعيي وظهري كنزا من تاريخ البعث في مصر العروبة،دوراً ومهمة قومية،وولاء وانتماء،وكلفته الماديةوالمعنوية على شعب مصر .
غادرنا جلال أمين ،ورحل مودعا أمته العربية وهي في أسوء حالاتهابعد أن فقدت القوة التي كانت تشكل سندا في العديد من التحديات التي كانت يواجهها العراق ممثلا بجيشه القوي وجامعاته الني حملت مواصفات جامعات المستقبل العربي الواعد،وكفاءاتها وإطارتها العلمية ومراكز أبحاثها،وصناعات العراق الواعدة التي كانت تعد وتبنى لتكون شريكة رئيسة في المحدد الموضوعي للنهضة العربية،واستعادة دور الأمة العربية،في طول الوطن العربي وعرضه.
غادرنا جلال أمين وهو ينبه ويحذر من تداعيات العدوانية الغربية على مستقبل العرب في الكثير من مقالاته وكتبه،وخاصة كتابه.:جلال أمين-ماذا علمتني الحياة-سيرة ذاتية-ط1-2007- ط7- 2017
ولا أنسى إطلاقا ما أتى بكتابه من إشارات ومؤشرات عن عصر التشهير بالعرب والمسلمين الذي نشرته:دار الشروق عام 2004 عن العدوانية الغربية،ومن خلفها الحركة الصهيونية،وما يترتب عليها من أضرار قريبة وبعيدة على مستقبل الأمة العربية.
نعم تركنا جلال أمين وأحوالنا من سيىءلأسوأ بفعل العدوانية الغربية وقلعتها الكيان الصهيوني الذي أتى على مساوئه وتعيناتها في الأرض العربية في كتابه: المثقفون العرب واسرائيل،الذي نشرته دار الشروق عام 1988،وطبعاه الثانية في عام 2005 .
في حياة جلال أمين من تاريخ انتسابه إلى حزب البعث..إلى تاريخ نشر مقاله :”كنت بعثيا” إلى تاريخ نشر كتابه:ماذا علمتني الحياة- سيرة ذاتية،نشرته له دار الشروق عام2007 وعادت وطبعته طبعات عدة ،وصلت إلى الطبعة السابعة عام 2015.
أقول في حياة جلال أمين حكاية مشاهد من حياة الأمة العربية انطلاقا من أرض مصر..وفيها دروس وعبر لابد أن يضعها القطاع الجدي من أبناء الأمة العربية في خلده، لأن فيها الدروس التي ، تعلمهم كيف يرون أمتهم وهي تواجه تحديات تهدد مستقبلها،وما السبيل لمواجهتها.مواجهة نضالية تعيد للبعث حركته وحراكه الشعبي،وتولده من جديد،يتقدم كل فصائل التيار القومي العربي،وتزيده جمعاً نضالياً معهم.
رحمك الله ياجلال رحمة واسعة،وكنت حقيقة في.غاية السعادة لوتمكنت من مقابلتك عندما ذهبت قاصدا رؤيتك عام 2016 لأقدم لك كتابي:العروبة والإسلام في فكر ميشيل عفلق،الذي لمست تقديرك وحبك له،ولأوجه لك التحية على نشرك صورك مع الأستاذ وبرفقة كوكبة من أبناء مصر ممن انتسبوا للبعث في بداية العقد الخامس من الألفية الثانية وأنتم في القناطر الخيرية عام1955 ومعك المرحوم فاروق شوشة.
هذه الصور التي لها معان كثيرة يوم كان البعث قبلةللقطاع الجدي من أبناء مصرمثل:د-علي المختار، والدكتور محمودغنيم،والدكتور عصمت سيف الدولة،والصحفي اللامع أحمد بهاء الدين …ولاتحضرني بقية الأسماء.لأن فيها ذكرى نضال البعث،التي يجب أن نستعيدها،لتكون لنا مؤشراً للخروج من الأزمة التي يعيشها التيار القومي العربي،وخاصة تفكك جمعه ووحدته.
قال لي صديقي هل تتفق مع جلال أمين في كل مواقفه؟
الاختلاف لاينفي ويعاكس الود والاحترام والتقدير لماضيه.ولايلغي اللهفة البعثية،تجاه الأحياء والأموات ممن حسب نفسه على هذا التيارالقومي العربي.
كل التعازي لحرمه ولأبنائه :أحمد وتامر ودانية والأحفاد.والتعازي لكل من فقد روحه شهيداً في سبيل أمته العربية.
د – عزالدين حسن الدياب. 27 ايلول 2018



