عدوان سعودي على اليمن… وانقسام أميركي بشأن التدخل

عدوان سعودي على اليمن… وانقسام أميركي بشأن التدخل
شنّت السعودية، صباح اليوم، عدواناً استهدف مديرية الظاهر والمناطق المجاورة لها في محافظة صعدة اليمنية، في تصعيد جديد يطال المناطق الحدودية.
وقالت قناة «المسيرة» إن القصف الصاروخي استهدف مناطق في مديرية الظاهر، بالتزامن مع استهداف المناطق المجاورة، مشيرةً إلى أن ذلك يأتي في سياق الاعتداءات السعودية المتكررة على المديريات الحدودية في صعدة، والتي تطال بين الحين والآخر المناطق السكنية والزراعية وممتلكات المواطنين.
وفي محافظة تعز، استشهد ستة مواطنين، بينهم طفلان وامرأة، وأصيب ثمانية آخرون، بينهم طفل وامرأة، إثر غارات شنّها الطيران السعودي على مدينة المخا، بحسب «المسيرة». وكانت القناة أفادت في وقت سابق بأن غارة سعودية استهدفت منطقة العذير في عزلة الأعبوس بمديرية حيفان، ما أدى إلى استشهاد مواطن.
917 غارة وصاروخاً منذ بدء التصعيد
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، أمس، إن السعودية شنّت خلال الساعات الماضية 157 غارة وصاروخاً على محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب، ليرتفع إجمالي الغارات والصواريخ منذ بدء التصعيد إلى 917.
وأوضح سريع أن الغارات نُفذت بطائرات حربية سعودية من طرازَي «F15» و«تايفون»، انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، فيما انطلق القصف الصاروخي على محافظة صعدة من نجران وجيزان الحدوديتين، مؤكداً أن «هذا العدوان الكبير لن يمر من دون رد».
وفي كلمة أمس، بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 أيلول، دعا قائد حركة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي تركيا وباكستان إلى عدم التورط في التصعيد «طمعاً في المكاسب السياسية والمادية من الجانب السعودي»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة شريكة للسعودية بـ«جرائمها»، وأنها تنفذ عمليات اعتراض للطائرات المسيّرة في الأجواء السعودية، وتبحث خيارات إضافية للتصعيد إلى جانب الرياض.
انقسام في واشنطن بشأن التدخل
وفي واشنطن، كشفت شبكة «NBC» الأميركية أن مسؤولين عسكريين أميركيين رفيعي المستوى منقسمون بشأن ما إذا كان ينبغي للرئيس دونالد ترامب التدخل عسكرياً في الصراع بين السعودية و«أنصار الله».
وحذّر مسؤولون عسكريون، خلال مناقشات في البنتاغون ومع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، من أن فتح جبهة جديدة في المنطقة غير مبرر، جزئياً بسبب مخاوف تتعلق بمخزون الولايات المتحدة على المدى الطويل من الأسلحة والذخائر. كما أشاروا إلى أن «أنصار الله» لا يهاجمون السفن الأميركية.
في المقابل، يؤيد مسؤولون عسكريون كبار آخرون شنّ ضربات، معتبرين أن على الولايات المتحدة مساعدة الرياض في الرد على هجمات الحركة على السعودية وإسقاط طائرة «F-15»، وهو ما يرونه تحدياً للتفوق الجوي السعودي فوق اليمن.
وفي مناقشات مغلقة، أعرب هؤلاء المسؤولون عن خشيتهم من أن يُنظر إلى امتناع واشنطن عن اتخاذ إجراء أكثر حزماً على أنه خيانة لحليف إقليمي مهم.
وأمس، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب عاد عن قرار شن غارات جوية على «أنصار الله»، «على الأقل في الوقت الراهن»، بعد أن كان قد أمر وزارة الدفاع بالاستعداد لتنفيذ غارات جوية على الحركة عقب اتصال مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
«مجموعة السبع» تدعو إلى وقف دعم «أنصار الله»
من جهتها، دعت وزراء خارجية مجموعة السبع إيران، أمس، إلى وقف تسليحها ودعمها لـ«أنصار الله»، معتبرين أن ذلك يمثل «نمطاً خطيراً من التصعيد» ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم الاستقرار العالمي.
وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنهم «يستنكرون بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».
ودعا الوزراء «الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».
بريطانيا تدعم السعودية بالتزود بالوقود جواً
وفي سياق الدعم الغربي للسعودية، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، أمس، إنه وافق على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جواً لأغراض دفاعية لفترة محدودة، في خطوة قال إنها ستساعد على استقرار المنطقة.
وأوضح بيرنهام، خلال توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن بريطانيا تلقت طلباً من السعودية للحصول على دعم عسكري، وأنه وافق عليه بناءً على نصيحة وزيرَي الدفاع والخارجية، على أن يقتصر الدعم على خدمات التزود بالوقود جواً لأغراض دفاعية.
وقال إن السعودية «تتعرض لهجوم»، مضيفاً أن بلاده بحاجة إلى إبقاء «تلك المسارات مفتوحة»، ومن هنا جاءت الموافقة على الطلب.
ومن المقرر أن تنشر بريطانيا طائرة واحدة من طراز «فوييجر» خلال الأيام المقبلة لتقديم الدعم في مجال التزود بالوقود جواً.
وقال بيرنهام إن المساعدة ستكون «محددة المدة»، مع إبقائها قيد المراجعة، مضيفاً أن بريطانيا «تؤدي دورها» في الشرق الأوسط أيضاً من خلال دعم الجهود الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.
كالاس: «أسبيدس» تحتاج إلى أكثر من 10 سفن حربية في البحر الأحمر
قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن المهمة البحرية الأوروبية «أسبيدس» لحماية الملاحة في البحر الأحمر تحتاج إلى زيادة عدد سفنها إلى أكثر من 10 سفن حربية، مشيرةً إلى عدم وجود هذا العدد حالياً في المنطقة.
وقالت كالاس للصحافيين على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة: «عندما أُطلقت العملية أسبيدس كان التقدير أنها تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 سفن. وأعتقد أن الوضع بات الآن أكثر خطورة».
وتأتي تصريحات كالاس بعد إعلان إيطاليا، إحدى الدول الرئيسية المشاركة في «أسبيدس»، الخميس، إعداد مهمة بحرية في المنطقة لحماية سفنها، قائلةً إنها لا تستطيع انتظار استجابة الاتحاد للأزمة الجديدة.
ورأت كالاس أن هجمات «أنصار الله» تؤثر في المصالح الأوروبية والاقتصاد العالمي، مضيفةً أن «عملية أسبيدس التابعة للاتحاد الأوروبي تسهم بشكل كبير في أمن المنطقة والملاحة العالمية، لكن العملية تحتاج إلى مزيد من الأصول البحرية والجوية للتصدي لتزايد مستوى التهديدات في المنطقة».
الاخبار اللبنانية




